الرئيس الزُبيدي: المليشيات الحوثية ستظل مصدر تهديد لأمن المنطقة ما لم يتم القضاء عليها بشكل كامل.. انفوجرافيك

البيان الختامي الصادر عن اللقاء الاستثنائي لأعضاء رئاسة وقيادات حلف قبائل حضرموت

الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يتفقد مشروع كلية التربية والعلوم الإنسانية والتطبيقية بمحافظة أرخبيل سقطرى



اخبار وتقارير

الخميس - 03 أبريل 2025 - الساعة 09:45 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ حافظ الشجيفي

بين مفهومي التحرير والاستقلال، حقائق تاريخية ومعانٍ عميقة تمس جوهر الهوية الوطنية للشعوب،
فغالبًا ما يختلطُ مفهومُ "التحرير" بمفهومِ "الاستقلال"، وكلاهما يمثلُ ركنًا أساسيًا في بناءِ الدول، وتقريرِ مصيرِ الشعوب. لكنْ، على الرغمِ من ترابطهما الوثيق، إلا أنَّهما يختلفانِ في الجوهرِ والعمق.

فالتحرير فعل ثوري يتحقق عن طريق جهدً جماعيً مُنظمً، يتجلى من خلال النضال بشتى صورة، سواء كانت سلمية أو عسكرية أو شعبية. حيث يعكس التحرير، في جوهره، عملية استعادة الأرض من الاحتلال، ويشير إلى الجلاء الكامل للقوى المحتلة بأشكالها المختلفة. لذا يُعَد التحرير بمثابة نهاية واقعية لوجود الاحتلال، لكنه يُعتبر أيضاً نتيجة لانطلاق عملية مقاومة شعبية قد تطول او تقصر ضد الاحتلال...

هنا، يمكن القول بإن التحرير هو ثمرة النضال، وليس النضال ذاته.اذ يقوم التحرير على صمود وتضحيات الجماهير واستمرارية المقاومة إلى أن يتمكن الشعب من تطهير أرضه من عناصر السيطرة الخارجية. حيث يبرز هذا الفعل الثوري كخطوة هامة نحو استعادة الهوية الوطنية وتجسيد الإرادة الشعبية في الاستقلال وبسط السيادة الوطنية..

أما "الاستقلال"، فهو عملٌ سياسيٌّ بامتياز، يُتم اعلانه بعدَ تحريرِ الأرضِ من المُحتل، إيذانًا بقيامِ الدولة، ووضعِ أسسِها، وترسيخِ سيادتِها عبر إعلانٌ رسميٌّ بميلادِ كيانٍ سياسيٍّ جديد، مُستقلٌّ بذاته، حرٌّ في تقريرِ مصيره ورسم سياساته، وتحديد توجهاته بعيدًا عن أيِّ هيمنةٍ أو تدخُّلٍ خارجي.

وفي حالةِ الجنوبِ العربي فقد تمَّ تحريرُ الأرضِ من المُحتلِّين، وهذا يُمثّلُ الشرطَ الأساسيَّ لإعلانِ الاستقلال، وقيامِ الدولة. ومعَ ذلك، لم يتمَّ إعلانُ الاستقلالِ حتى الآن، حيث لا يزالُ الجنوبُ مُرتبطًا سياسيًا بالشمال لأسبابَ تتعلّقُ في الغالب بعواملَ وظروفٍ خارجية، إقليميةٍ ودولية، تُؤثّرُ على مسارِ الأحداثِ في الداخل ، وتُعيقُ تحقيقَ تطلّعاتِ الشعبِ الجنوبيِّ . فمنَ الداخل، فان الجنوبُ بات جاهزًا تماما لإعلانِ الاستقلال، ويمتلكُ كلَّ ركائز قيام الدولةِ المُستقلة، لكنَّ العواملَ الخارجيةَ تُشكّلُ عائقًا كبيرًا أمامَ تحقيقِ هذا الهدف.

إنَّ فهمَ الفرقِ بينَ "التحرير" و"الاستقلال" يُساعدُ على قراءةِ المشهدِ السياسيِّ بوضوح، وفهمِ تعقيداتِهِ وتشابكاتِه. فـ"التحرير" هوَ الخطوةُ الأولى، والأساسُ الذي يقومُ عليهِ "الاستقلال". فبدونِ تحريرِ الأرض، لا يُمكنُ الحديثُ عن استقلالٍ حقيقي. وفي حالةِ الجنوب العربي فقد، تمَّت الخطوةُ الأولى، وهي التحرير، وبانتظار الخطوة التالية المتمثلة في اعلان الاستقلال وقيام دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.