كتابات وآراء


السبت - 05 مايو 2018 - الساعة 03:52 م

كُتب بواسطة : احمد عمر بن فريد - ارشيف الكاتب


في كل مرحلة من مراحل نضالات شعبنا الجنوبي الباسل يختط بتضحياته وصبره وعزيمته التي لا تلين ملامح جديدة تختلف في شكلها ومضمونها عما سبقها من مراحل , وهي في المجمل تبدو كعملية تراكمية لا يمكن لها الا أن تنتج كل هذه الأشكال المختلفة كنتيجة طبيعية لمسيرة تصاعدية ترتفع ويعلو شانها ولا تهبط او تنكسر .. ! مع علمنا أن الكثير من التجارب النضالية لشعوب أخرى سجلت في بعض مراحلها حالات انكسار كبيرة قادت بعضها الى نهايات مأساوية وكارثية , غير اننا في الجنوب – بفضل من الله – لم نسجل حتى الآن على الأقل اي مرحلة من مراحل الانسكار الخطيرة , على الرغم من كثرة المخططات التي حاولت ان تنال من هذه الثورة ومن هذا الحق المشروع .
.

يوم 4 مايو 2018 في تقديري الشخصي يعتبر يوما مميزا في تاريخ ثورتنا المشرفة , فهو يضع حدا فاصلا ما بين مرحلة كانت تقتضي على " القيادي " و " الثائر " الجنوبي أن يخرج الى الشارع ليمارس دوره النضالي بكل ما يعنيه ذلك من مخاطر التضحية والملاحقة والاعتقال والسجون والمحاكم , ومرحلة جديدة بات يمارس فيها هذا القيادي الذي كان ملاحقا طقوس رجل الدولة بكل طمأنية وراحة , بل ويزيد من طمأنينته وثقته بنفسه وجود قوات عسكرية رسمية توفر له الحماية وحتى هيبة الدولة ..
.
اذا نحن هنا أمام مرحلة جديدة مختلفة من مراحل النضال من اجل الاستقلال وبناء الدولة الجنوبية المستقلة , مرحلة تقتضي علينا جميعا أن نتنبه جيدا الى طبيعتها وخصائصها وما تتطلبه من عمل نوعي وحالة من التعاون والتكاتف والسمو فوق كل الحسابات والاعتبارات الذاتية او المناطقية .
.
في يوم 4 مايو 2018 ... " مارست " ثورة الجنوب ولأول مرة " طقوس الدولة " , فحينما قام رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي السيد / عيدروس الزبيدي في احتفالية مرور عام على اعلان عدن التاريخي بتنفيذ " بروتكول الدولة " على ما شاهدنا جميعا لم يكن ذلك نوعا من انواع " تعظيم الذات " على ما فسره بعض الخصوم وضيقي الأفق , وانما بقصد تدشين مرحلة جديدة من جهة ,

ولتوجيه رسالة هامة الى من يهمه الأمر من جهة اخرى تفيد بأن مسيرة الجنوب النضالية قد انتقلت من مرحلة الثورة الى مرحلة " بناء الدولة " على ما يعنيه ذلك من معاني سياسية هامة في هذه المرحلة تحديدا .. ومن وجهة نظري الشخصية , ان تلك البروتكولات لم تأتي ك" فكرة " طرأت في رأس أحدهم ذات يوم , وانما هي محصلة عمل سياسي مقصود ومدروس يتجاوز تفاعلات ثورتنا وتجلياتها الى ما هو ابعد من ذلك بكثير !!.
.
اذا تبدو الصورة واضحة .. ونبدو اليوم اقرب الى هدفنا الوطني المنشود اكثر من اي يوم آخر , لكنني " هنا " اجده لزاما علي ان اكرر واعيد ما ذكرته اكثر من مرة , انه لا يفصلنا عن تحقيق حلمنا في دولة جنوبية مستقلة الا نحن الجنوبيين ! خاصة ونحن نشاهد – مع الاسف – نشؤ تكتلات جنوبية جديدة لا تلتقي مع اهداف ثورتنا الجنوبية ولو حتى في حدودها الدنيا , وعلى الرغم من انني على يقين تام بأن من يقف ضد ارادة الشعب لن يكتب له الا الخسارة والخذلان في نهاية المطاف , لكننا نعيب على بعض الزملاء ان يتحولوا بلا سبب مقنع الى مجرد " ادوت " في ايدي من لا يريد لهذا الجنوب الحر الا ان يبقى تحت هيمنة ووصاية " صنعاء " .. !
.
ايها السادة .. الجنوب للجميع .. تذكروا هذا جيدا , وتذكروا ان جنوب المستقبل لن يكون نسخة لما مضى من تاريخنا التعيس ابدا .. الجنوب يحتاجنا اليوم اكثر من اي وقت مضى , ويحتاج الى تلاحمنا وتكاتفنا , والى أن نكون بحجم تضحيات الشهداء وبقية الأبطال من الجرحى .. فهل من مدرك لهذه الضرورة الوطنية ؟!!