كتابات وآراء


الأحد - 13 مايو 2018 - الساعة 12:52 م

كُتب بواسطة : د. عيدروس النقيب - ارشيف الكاتب


الحملة الإعلامية على المجلس الانتقالي تؤكد صوابية نهجه الوطني

الحرب التي تشنها حكومة بن دغر ضد الشعب الجنوبي لا تمت للشرعية وما تعنيه الشرعية بصلة.

القى د. عيدروس نصر ناصر (النقيب) رئيس دائرة العلاقات الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي كلمةً امام ورشة العمل التي عقدها مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس في بريطانيا صباح السبت (12/5/2018م) في مدينة راذرام البريطانية، والتي شارك فيها أعضاء تنسيقيات المجلس في خمس مدن بريطانية فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم أيها الزملاء أيتها الزميلات.
وأحييكم وأنتم تعقدون ورشة العمل الأولى التي تتزامن مع مرور عام على إشهار المجلس الانتقالي وحوالي ستة أشهر على إعلان أولى منسقيات المجلس الانتقالي في الخارج.
وبهذه المناسبة يطيب لي أن أتوجه بالتهاني الحارة لشعبنا الجنوبي ولجماهير المجلس الانتقالي من أقصى الجنوب إلى أقصاه بمناسبة مرور عام على هذا الحدث التاريخي وما تلته من تطورات هامةعلى صعيد قضيتنا الجنوبية العادلة.
إنني أتوجه بالتحية إلى الزملاء في مكتب العلاقات الخارجية في المملكة المتحدة ولجميع المشاركين في هذه الفعالية للجهود المبذولة في الإعداد والتحضير لهذا الحدث متمنيا لهم الخروج بنتائج إيجابية تصب في مصلحة شعبنا الجنوبي وقضيته العادلة.
أيها الزملاء الأعزاء!
اسمحوا لي أن أتناول معكم باختصار شديد ما تم تحقيقه على صعيد العمل الخارجي وذلك في إطار المهمات المتصلة بدائرة العلاقات الخارجية، حيث تمكننا من فتح ثلاثة مكاتب نابعة لدائرة العلاقات الخارجية في كل من دول الاتحاد الأوروبي، المملكة المتدة لبريطانيا وأيرلندا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، هذا فضلا عن تكليف عدد من الممثلين في عدد من البلدان العربية، إلى جانب تأسيس عدد من المنسقيات للمجلس الانتقالي تتفاوت في مجال انتشارها وعدد أعضائها والمشاركين فيها: فلدينا منسقيات تعمل على مستوى الدولة الواحدة كما في الولايات المتحدة وكندا، ولدينا منسقيات تشمل عدد من الدول كما في دول الاتحاد الأوروبي، ولدينا منسقيات تعمل على مستوى المدن، كما هو الحال في منسقياتكم المجتمعة اليوم في هذه القاعة.
وقد عملت دائرة العلاقات الخارجية ومكاتبها على إجراء مجموعة من الاتصالات مع صناع القرار في بلدان تواجدها سواء على صعيد أعضاء البرلمانات أو وزارات الخالرجية أو أعضا المجالس البلدية أو رؤساء البلديات أو أعضاء الأحزاب الحاكمة وأحزاب المعارضة، وهناك لقاءات تمت مع بعض السفراء والناشطين المدنيين ومراكز الأبحاث والدراسات ومنظمات المجتمع المدني الحقوقية والإعلامية وغيرها، وكل هذا يأتي في سبيل إيصال القضية الجنوبية إلى هؤلاء لما يقدم الطبيعة العادلة والمشروعة لقضيتنا وحق شعبنا في اختيار طريقه المستقل ومناشدة الدول الشقيقة والصديقة أن تكون عونا لشعبنا في نضاله المشروع.
أيها الإخوة الأعزاء!
يأتي انعقاد ورشة العمل هذه وشعبنا وبلادنا يعيشان أوضاعا استثنائية تتركز ملامحها في تنامي الأزمة السياسية التي يمر بها جنوبنا الحبيب كجزء من الأزمة العامة في اليمن الناجمة عن تطاول زمن الحرب بين شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، وبين الانقلابيين وما يتركه ذلك من آثارٍمباشرة على قضيتنا الجنوبية، وفي هذا السياق اسمحوا لي بالتأكيد على الحقائق التالية:
1.إن الأزمات المتناسلة التي يمر بها جنوبنا الحبيب بدأً بأزمة الخدمات مرورا بالأزمة الأمنية وانتشار الفساد والرشوات وعجز الأجهزة الحكومية عن القيام بأبسط واجباتها وانتهاء بأزمة اللمرتبات وحرمان موظفي الدولة من حقهم القانوني، كل ذلك ليس سوى جزء من الحرب التي تشنها الأطراف المعادية للجنوب وقضيته العادلة سواء كانوا من أنصار الطرف الانقلابي أو من أولائك الذين يدعون نصرتهم للشرعية وللرئيس هادي وهم لا يتخذون منهما سوى سلماً للعبور إلى مآربهم المعروفة في الجنوب التي دشنوها منذ العام 1990 ورسخوها بشكل أكثر عمقا بعد حرب 1994م الظالمة.
2.إن الأزمة المفتعلة حول جزيرة سقطرة ليست سوى جزء من الحرب على الجنوب ومحاولة أطراف معينة في الشرعية جر الرئيس هادي من خوض الحرب مع الانقلابيين لاستعادة شرعية الدولة وهزيمة المشروع الإيراني في اليمن إلى خوض الحرب مع طرف أساسيٍ من أطراف التحالف العربي كان وما يزال عونا رئيسيا للشعب الجنوبي وكل الشعب اليمني في هزيمة المشروع الانقلابي، وهو دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة التي لم تبخل لا بالمال ولا بالدعم اللوجستي ولا بالدعم المادي ولا بالدماء الزكية لأبناء الإمارات التي سكبت على تراب الجنوب والشمال على السواء لمواجهة الانقلاب والانقلابيين.
3.لقد مثل قيام المجلس الانتقالي الجنوب قبل عام تماماً حدثا هاما ابتهجت له الملاييين من أبناء الجنوب الذين احتشدوا في الساحات والميادين وهبوا من كل حدبً وصوب لتشكيل هيئات المجلس المحلية في المديريات والمحافظات من أجل الانخراط في مواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها المجلس ويواجهها جنوبنا الحبيب وهذا ليس إلا دليلا على أن المجلس يمثل أملا كبيرا لدى كل أبناء الجنوب في تطلعاتهم المشروعة في مستقبلٍ أفضل وأرقى وأأمن.
4.إن المجلس الانتقالي لا يدعي الكمال ولا يزعم أن ما يقوم به عملٌ خالٍ من العيوب والنواقص وهو إذ يقر بالتعقيدات التي يعمل وسطها وما لها من تأثير سلبي على عمله، لكنه يعلن انفتاحه على كل الشركاء السياسيين الجنوبيين المؤمنين بحق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره واختياره الحر لطريق المستقبل بعيدا عن التبعية والوصاية ، كما يعلن عن استمرار فتح أبواب الحوار مع كل ذوي الآراء الوطنية الخلاقة والبناءة ويرحب بكل المبادرات التي من شأنها المساهمة في تحسين أدوات العمل من أجل تحقيق تطلعات وآمال المواطنين الجنوبيين.
5.إن الحملة الإعلامية العدائية التي يواجهها المجلس الانتقالي الجنوبي والتي تنخرط فيها عشرات القنوات الفضائية ومئات الصحف والمواقع الإلكترونية وآلاف الكتاب المحسوبين على السلطة الشرعية والمحسوبين على الطرف الانقلابي على السواء، لا تعبر إلا عن صوابية نهج المجلس الانتقالي وذعر هؤلاء ورعبهم من مواقف المجلس وما يمثله من قوة سياسية لا يمكن إنكار حضورها وفاعليتها على الساحة السياسية الجنوبية وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي.
6.إن المجلس الانتقالي ليس خصما للرئيس هادي وشرعيته، ويعلم الرئيس هادي أن قوات المقاومة الجنوبية التي انبثق المجلس من بين صفوفها هي من أعادت شرعيته إلى محافظات الجنوب ولو كانت تنوي الانقلاب عليه (كما يروج المتقولون والفاشلون) لتمسكت بالأرض والمنشآت ومنعت أياً من وزرائه من العودة إلى عدن، لكننا نؤكد أن الشرعية شيء وما تمارسه حكومة بن دغر من حروب ضد شعبنا الجنوبي شيء آخر، سواء تعلق الأمر بتحريض الأجهزة الأمنية ضد المواطنين وتوجيه أفرادها بقتل المواطنين في فعالياتهم السلمية أو حرب الخدمات وحرب المرتبات وغيرها، إن خلافنا هو خلاف كل الشعب الجنوبي  مع هذه الحكومة ونحن متمسكون بالمطالبة بإسقاطها، واستبدالها بحكومة تكنوقراط تقوم بواجباتها الحقيقية تجاه المواطنين حكومة خالية من الفاشلين والفاسدين ومن الملوثة أياديهم بدماء الجنوبيين.
7. إن المطالبة بإسقاط الحكومة لا تعني التنازل عن القضية الرئيسية المتعلقة بحق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره ولهذا فإننا نؤكد للسلطة الشرعية ولأشقائنا في دول التحالف وللمجتمعين الإقليمي والدولي أن الشعب الجنوبي سيظل متمسكا بالخيارات السلمية في هذه القضية حتى تقرير مصيره الحر المستقل، ما لم يتعرض مواطنوه للقمع والعدوان فإن من حقهم الدفاع عن أنفسهم ومواجهة من يعتدي على حيواتهم.
أيها الإخوة الأعزاء!
إننا نتطلع بشغفً كبير إلى ما ستخرج به ورشتكم هذه من نتائج إيجابية نتمنى أن تساهم في تقديم المزيد من المعالجات للقضايا والتحديات التي تنتصب أمامكم كما أمامنا في دائرة العلاقات الخارجية وأمام مجلسنا الانتقالي فأنتم جزءٌ من نسيج المجلس وبنيته الأساسية وعليكم تقع مسؤوليات كبيرة في مواجهة التحديات المنتصبة أمام مجلسنا وشعبنا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.