كتابات وآراء


السبت - 02 يونيو 2018 - الساعة 11:47 م

كُتب بواسطة : صالح الدويل - ارشيف الكاتب




تم عام 1934م توقيع ترسيم الحدود بين الجنوب العربي واليمن ، وجاء في الاتفاقية بند يمنع أية استحداث على جانبي الحدود ، وفي نهاية ستينات القرن الماضي قامت السلطنة العبدلية ببناء مدرسة في دلتا لحج، وجاء اعتراض من مملكة الإمام بأن ذلك انتهاكا سافرا للاتفاقية القاضية بمنع أي استحداث على جانبي الحدود.!!!
التفاهمات الجنوبية مطلوبة للاصطفاف الوطني الجنوبي على طريق إعداد المفاوض الجنوبي ، وأن تكون على أساس وطني ، ويكون التأهيل على أسس قوية وليس تخندقا لإثبات صواب رؤية خلقت الأزمة!! .
الأزمة ليست في توسيع المجلس فحسب بل في عدم وضوح خطابه ، ووضوح الخطاب مهم أكثر من تحسين وظائف المجلس التمثيلية ومشاركة القوى الفاعلة، فالخطاب الغامض مهما كانت شراكة القوى الحية فيه ينتح عنه قراءة غامضة مأزومة ناقصة ، خاصة وأن الجنوبيين قدموا أنفسهم للعالم طيلة جيل ونصف بأنهم يمنيون " اليمن الجنوبية " ولم يقدموا انفسهم حتى بلد مجاور لليمن " جنوب اليمن " ، ومازالت نخب منهم أسرى إعادة إنتاج الخطيئة بمبررات شتى.
قراءة دول العالم وكذا الأمم المتحدة لبيان ووثائق الانتقالي حتى الان لن تكون إلا انه : انه يمني !!.
وأي محلل أو قاريء موضوعي يخرج بقراءة غير هذه فهو يستغفل الناس أو يعتسف فهم الخطاب .
الخطاب اليمني الحالي للانتقالي سيجعله أحد ممثلي الجنوب في المشروع السياسي اليمني القادم مقارنة باخرين لم يعشموا الناس بالآمال العريضة .

لذا لابد من وضوح خطاب الانتقالي وضوحا يخرجه من ادنى تفسير ليمننته أن أراد أن يكون حاملا لقضية الاستقلال .
الاستعادة لن تعطينا استقلالا مهما قدمنا لها من شروط ومبررات و"مكيجة " فهي أشبه بخطاب الفرد لإقناع نفسه، مكيجة لاقناع الداخل الجنوبي لاستقطابه صدقا أو كذبا ، وفي هذه المرحلة لا يجوز الاستقطاب لانه لن يلجم المفاوض الشمالي الذي اعترض جده على بناء مدرسة في دلتا لحج واعتبرها انتهاك لشروط معاهدة الحدود ؛ ولن تقنع الوسيط الدولي .

يقولون في الاستعادة أننا كنا دولة بحدودها وان عدم تنفيذ شروط الاتفاق في القانون الدولي تجيز العودة للوضع الأول. قد يكون هذا صحيحا قانونا للدول ولكن هل يجوز لدولة الشطر!!؟؟
لماذا لم يقبل العالم هذه الصحة من الرئيس البيض عام 1994م وهو يعلن دولته لإعادة الوحدة التي انقلبوا على اتفاقيتها وشروطها!!؟؟
لا سبب إلا اننا كنا شطر قامت عليه دولة حسبما يشرعن دستور تلك الدولة الذي يراد استعادتها الان !! وان هذا التشطير الذي قامت عليه حدودها ليس الأصل بل الاستثناء فالاصل وفقا لدستورها الوحدة أي الحدود الوحدوية !!
معلوم قانونا أن القرارات الدولية فوق الدساتير الوطنية وفي حلول الأزمات ستكون الدساتير الوطنية أحد مصادر الحلول عند.الامم المتحدة.
فكيف ستقنع الوسيط باستعادة دولة يشرعن دستورها أنها استثناء وأنها دولة قامت على شطر؟؟؟
اعداد مفاوض بهذه العدة الوطنية والقانونية والسياسية الغامضة سيجعل الحل عبر الوسيط بإعادة إنتاج الوحدة التي هي الأصل بشكل يضمن نوع من الحدود الدنيا من الحقوق للشطر المظلوم الذي يؤكد دستور دولته ان استقلاله ودولته استثناء !!وأن الأصل هو الوحدة ؛ خاصة ونخب هذا الشطر مازالت مصرة بأن قضيتها سياسية وليست وطنية وأنها جزء سياسي من قضايا القضية الوطنية اليمنية!!
بنغلادش كان اسمها التاريخي " بلاد البنغال " واستقلت باسم باكستان الشرقية ولم يذكر اسم البنغال ولا حدودها في أية وثائق دولية ولا في مذكرة استقلال باكستان عن بريطانيا ولما ظهرت الحركة الوطنية البنغالية قدمت نفسها باسم "بنغلاديش " ولم نسمع في الجدليات السياسية البنغالية أن الحديث عن عودة الهوية الاصل يزيد من التشويش على القضية ولايفيدها
من يخجل عن تقديم هويته التاريخية للعالم لن يستعيد دولته.
كل ذلك " كوم " والكوم المهم هو أن يتفاهم الجنوبيون ويضمنون مصالح " دولة النفط العالمية " حينها ستتذلل أمامهم كل الصعوبات القانونية والسياسية؛ ومصداقية حلفائهم في هذه المرحلة تقاس على انجاز هذا الملف وفتح مغاليقه وكله بثمنه فالدول لا تتصدق لوجه الله فهي ليست ملاجئ أيتام ولا دور رعاية اجتماعية للمسنين والعجزة .