كتابات وآراء


الخميس - 07 يونيو 2018 - الساعة 05:02 م

كُتب بواسطة : ناجي عباس - ارشيف الكاتب


في عصرنا الحديث أصبحت مظاهر وجود حمل واستخدام الأسلحة الفردية الخفيفة واطلاق اعيرتها النيرانية في المناسبات والاعراس واستعمالها العشوائي أمراً خطِيراً يورق حال الجميع , بل تعد مشكلة مجتمعية معقدة لما يترتب عن مخاطر حمل هذه الاسلحة الخفيفة وأطلاق نيرانها من وقوع العديد من حوادث الاخطاء والاصابات الجسمانية المرتكبة منها عمداً ودون عمد وحدوث حالات قتل واصابات خاطئة ومن جرائم بشعة بسفك الدماء وازهاق للأرواح البريئة والتناحر البيني بين افراد المجتمع ، حتى أصبح تأثير استخدام ذلك السلاح الناري الخفيف واخطائه يحدث في محيط مستويات الاسرة الواحدة مع الأسف الشديد ، والتي تأتي اهم عوامله الرئيسية هوا بروز ظاهرة مزاجية وفوضوية حمل السلاح والتباهي به لدى غالبية افراد مجتمعاتنا المحلية والتفاخر باقتنائه من قبل كثير من الاطفال والشباب والشيوخ على حداً سوى أمام الآخر مما سهل ذلك بعملية وقوع كل تلك الحوادث والإصابات الناجمة عن هذه الوسائل الخطيرة واطلاق نيرانها من قبل بعض مستخدميها بإيقاع الكثير من حالات القتل والاصابات البشرية الآثمة ، وتمادي بعض الاشخاص بارتكاب وممارسات جرائم هتك الاعراض وأخذ الحقوق وأغتصاب ممتلكات الناس واعمال السطو والسلب والنهب وغيره من أشكال العنف الشخصي المرتبط بقوة استخدام وسيلة السلاح الفردي الخفيف لتحقيق مآربهم وأطماعهم العدائية تجاه حقوق المواطنين...
ويرى العديد من الباحثين والمهتمين بأن انعدام الأمن وشعور المواطن بالخوف في تأمين حياتهم وممتلكاته يجعل الكثيرين من فئات المجتمع يلجئون لامتلاك السلاح الخفيف كوسيلة للدفاع الذاتي عن النفس ... فما نشاهده اليوم في واقع مجتمعنا بالضالع والمجتمع الجنوبي عموماً شيء يندى له الجبين من تداعيات أمنية لأسباب ظواهر حمل واستخدام السلاح الخفيف وبضرب نيران الرصاص العشوائي غير المبرر له واستغلال ذلك ليس من قبل فرد أو فئة أو شريحة مجتمعية معينة فحسب بل وصل الامر باستخدام هذه المظاهر المسلحة بأنشطة تكوين جماعات وعصابات فوضوية منتشرة في كل محافظات الجنوب مستغلة في ذلك واقع حال التحول المجتمعي الناتج عن الوضع القائم بتجنيد صغار السن والشباب المتهور وغير المنضبط وحصولهم على الاسلحة والذخائر التي يستخدمها الكثير من تلك الفئات العمرية وغيرهم دون ادراكهم الكامل بمخاطر وانعكاسات مساوئ حمل واستخدام هذه الاسلحة الرشاشة وذخائرها ، ومن اهدار اقتصادي للاموال بشرائها ، وما ينتج عنها من قتل الانسان لأخيه الانسان وبصوره فجة وغير قيمية ليس ضد اعدائنا الخارجيين بل باستخدامها بالتطاول ضد بعضهم البعض وتعكير صفوا حياة الناس المسالمين.. وتتجلى أبرز صور المخاطر السلبية المقيتة الناتجة عن حمل واستخدامات الأسلحة ذات الأعيرة الخفيفة مثل المسدسات والسلاح الآلي والرشاشات والدشكاء وحتى وصل الامر أيضاً باستخدام القنابل اليدوية والقواذف الصاروخية المحمولة وما في مستواها من انواع وعيارات الاسلحة الخفيفة وبإطلاق اعيرة نيرانها هي غاية الناس بالتعدي المتزايد على حقوق وحياة الغير والاضرار بمصالح بعضهم البعض ، و الأسوأ من ذلك كله بحال ما وصلنا أليه اليوم من مخاطر هذه الاسلحة النيرانية الخفيفة وباستخدامها كوسيلة عنجهية وفوضوية بحل المظالم والنزاعات القائمة بين فئات مجتمعنا...واصبحة الكثير من اعمال تسويات حل المشاكل والخلافات والنزاعات العالقة بين الناس بالطرق السلمية والقانونية شيء مستبعد مالم تبرز فيه مظاهر حمل السلاح والتهديد باستخدامه بين الخصوم لإجبار بعضهم البعض بالانصياع بحل ذلك النزاع القائم فيما بينهم لأنها مشاكلهم الخلافية الناشئة وبالمقابل وجد هناك تراجع وتعذر واضح بفرض هيبة النظام والقانون وسلطات الدولة الامنية والقضائية لحل المشاكل سلمياً وقانونياً في تلك النزاعات القائمة التي تبرز هنا أو هناك..
وتُعد ظاهرة الاتجار المشروع وغير المشروع بصناعات وبيع الأسلحة الفردية الخفيفة وبذخائرها المختلفة واستيرادها وإيصالها بسهوله ليد مستخدميه هي أحد العوامل الأساسية التي أدت لواقع حصول وامتلاك غالبية افراد مجتمعنا لذلك الكم الهائل من انواع واشكال هذه الاسلحة الخفيفة وذخائرها القاتلة والتي تؤدي ظواهر مسبباتها الحقيقية بوجود نوازع استخدامها بعشوائية وفوضى الاقتتال والاحتراب الداخلي وتعريض الكثير من الناس للإصابات الجسمانية المختلفة دون وازع ديني او رادع قانوني يمنع ذلك.. ونلاحظ جلياً بانه ونتيجة لغياب قوة الدولة قد جعل من الجماعات والأشخاص الفوضوية وممن يحبون الغوغاء ويبعثون الرعب في مجتمعنا يحصلون على هذه الانواع والاشكال من الاسلحة والذخائر مختلفة الانواع ، والاقدام على محاولات فرض نفسها للتحكم بإرادة الناس المسالمين والتهجم على حقوقهم المدنية والعمل على اقلاق السكينة العامة في المجتمع دون مبالاة...ولدينا الكثير من الشواهد التي مررنا بها في الثلاث السنوات الماضية في الضالع وفي محافظات الجنوب كم هناك من البلاطجة وقطاع الطرق واللصوص والاشخاص الفوضوية الذين قاموا بإيذاء سكينة الناس واعمال الحرابة بالطرقات وخطوط سير القاطرات ونقل البضائع التجارية واخذ الجبايات غير المبررة تحت التهديد باستخدام السلاح بل وصل التمادي في القيام بقتل العديد من الاشخاص الابرياء لكي تحقق تلك العناصر والجماعات المسلحة الخارجة عن النظام والقانون مآربها ومنافعها المادية دون ضمير انساني ...وبكل تأكيد لن ولم تتوقف تلك العصابات والجماعات والاشخاص المسلحة ومستخدمي إطلاق النار ..مالم تجد امامها قوة رادعة لمواجهتها وايقافها عند حدودها..
إن متطلبات السعي لضبط وتنظيم حيازة السلاح الخفيف الموجود في أيدي الكثيرين من فئات المجتمع اطفالاً كانوا او شباباً او شيوخاً بات اليوم مطلباً ضرورياً وملحاً في واقع مجتمعنا الجنوبي ، فمعظم الأسلحة الخفيفة وذخائرها الموجودة في أيدي العديد من الفئات العمرية لم تُعد تستخدم عند الحاجة في الدفاع عن النفس او فقط في مواجهات الاعداء الخارجيين كما يطلب الأمر ذلك.. بل اليوم اصبحت مظاهر استخدام هذه الاسلحة من قبل الكثيرين بغرض حملها واطلاق أعيرتها النارية في الاعراس والمناسبات وبضرب النيران العشوائي الذي اداء لزعزعة أمن واستقرار المواطنين واستعمالها بصورة غير مستحبة ومقلقة تؤدي لإرعاب النساء والاطفال والكهلة وتعرض الكثير منهم للإصابات البالغة و الإيدا بحياتهم وكانت اخر ضحايا تلك التصرفات الطائشة والرعنا ما حصل بمقتل الطفلة البريئة ((عائشة)) بالرصاص الراجع التي اطلقت بالأعراس وليس لهذه الطفلة البريئة ذنب سوى انها خرجت ببراءة طفولتها تلعب وتمرح في جوار منزل والدها ....وكل تلك الاعمال غير السوية بأطلاق الأعيرة النارية الفوضوية هي بالأساس شيء مخالف للأعراف والنظم والقوانين النافذة في مجتمعنا وتعد اعمال ضد الانسانية برمتها ، ولذلك لابد من ايجاد رادع قانوني وعقابي لكل تلك الاعمال العنجهية والمخلة بأمن الوطن والمواطن وفي مقدمة ذلك مطالب ضبط وتنظيم حيازة وامتلاك الأسلحة الخفيفة طالما ونحن ننشد السلام والوئام في واقعنا المجتمعي الحاضر والمستقبلي..
فما نشاهده اليوم من عملية الانتشار المخيف لمظاهر وجود حمل واستخدام السلاح الخفيف بمتناول الجميع يُعد سبب رئيس بدفع الكثير من حامليه لسوء استخدامه سواءً بإطلاق اعيرته النارية في الهواء او بالأقدام على اعمال متهورة تؤدي لوقائع الأقتتال البيني بين الاشخاص...وهناك العديد من المخاطر التي تبرز امامنا من جراء عشوائية ظواهر حمل واستخدام السلاح الخفيف في مجتمعنا المدني الجنوبي من اهمها :
1- مخاطر السلاح على اطفالنا وما يترتب عنه من تعارض للحقوق التي يكفلها القانون الدولي الانساني بشأن حماية الاطفال من كافة مظاهر العنف وابعادهم عن حمل السلاح أو إيقاعهم ضحاياه..
2- مخاطر وجود الرغبات بامتلاك واستخدام السلاح من قبل الشباب من أبنائنا طلاب المدارس والجامعات وابتعادهم عن مفاهيم أهمية التعليم ومُحصلاته الموجهة لخدمة بناء وتطور مجتمعهم ووطنهم..
3- مخاطر تحول العديد من أبنائنا صغار السن والشباب الذين يملكون السلاح الخفيف الى عصابات وجماعات فوضوية مسلحة وارهابية مما ساهم ذلك التحول في تفاقم ظاهرة الفوضى والعنف والاقتتال البيني بأوساط مجتمعنا الجنوبي عموماً..
ودون شك في ذلك بأن محاربة ظاهرة حمل واستخدام السلاح الخفيف بين اوساط المجتمع السكاني يرتبط بشكل اساسي بمفهوم تعزيز بناء الدولة وقوة اجهزتها العسكرية والأمنية..
ومن أجل أنها هذه الظواهر المقيتة والمؤثرة في واقع مجتمعنا لابد من تحقيق العمل بالاتي:
1- تفعيل دور ومكانة الرقابة المجتمعية لمحاربة ظاهرة حمل السلاح واستخدامه في الاحياء والمناطق السكنية للمواطنين والعمل بايجاد بيئة مجتمعية آمنة ومسالمه..
2 - منع مظاهر حمل السلاح واستخدامه من قبل مختلف شرائح وفئات المجتمع المدني مهما كانت طبيعتهم باستثناء عناصر الأجهزة الامنية والعسكرية المكلفين في اداء الواجبات الوطنية المنوطة بهم بحفظ الأمن والاستقرار في المجتمع..
3- تفعيل دور العمل بالنظم والقوانين المنظمة لحيازة وحمل الاسلحة الشخصية وأتباع العقوبات القضائية والجنائية بمحاسبة وملاحقة المخالفين ومرتكبي جرائم القتل باطلاق الاعيرة النارية في ذلك..
4 - تعزيز دور العمل التوعوي والارشاد الديني لفئات المجتمع وفي مقدمة ذلك توعية الاطفال والشباب وكل فئات المجتمع بمخاطر حمل واستخدام الاسلحة الشخصية الخفيفة وتوجهيهم الوجهة السليمة بأخذ احتياطات الأمان بعملية استخدامها في الظروف الاستثنائية المطلوبة الذي تفتضيه مصلحة الدفاع عن الوطن وبشكل منظم وقانوني..
ولتحقيق كل ذلك المحددات لابد من تفعيل دور ومكانة الاجهزة الأمنية والعسكرية ومؤسسات الدولة الضبطية كالقضاء والنيابات العامة واجهزة البحث والتحري واقسام الشرط للقيام بواجباتها في تطبيق النظام والقانون وحفظ الامن والاستقرار والسكينة العامة في المجتمع ، ولابد من وضع ضوابط ولوائح منظمة وعمل انشطة وبرامج تثقيفية لتحسين العلاقة الامنية المطلوبة بين قوى وعناصر الاجهزة الامنية والمواطنين ونشر الوعي المجتمعي بمخاطر السلاح ومنع ظواهر حمله واستخدامه دون مشروعية وطنية لما لذلك من تأثير على تطور ونماء المجتمع ، ويمثل الاعلام الرسمي المسموع والمقروء ، ووسائل التواصل الاجتماعي احدى الوسائل الأساسية المساعدة لإيصال هذه الرسائل الهامة بنشر الوعي المجتمعي بمخاطر وأثار حمل واستخدام السلاح الفردي العشوائي بأوساط المجتمع ولشرح وبلورة اهمية الابتعاد عن هذه العادة غير الحضارية وعن كل ما يثير النعرات والفتن الفئوية وظواهر التأجيج لأعمال الاحتراب والاقتتال الداخلي بين الناس ومحاربة مظاهر اطلاق النار في الاعراس والمناسبات وغيرها حفاظاً على حياة وسكينة المواطنين ، ومن أجل مواجهة كل هذه الظواهر والاختلالات السلبية في الضالع خصوصاً نرى هنا بان الحل يبدأ بإطلاق مبادرات توعوية واسعة لإيجاد بيئة مجتمعية آمنة في محافظة الضالع ترفض مظاهر حمل السلاح الخفيف في مدن ومناطق الضالع والحد من مخاطر استخدامها باطلاق الاعيرة النارية.. كون ذلك يمثل أفه نقيضه لمعاني السلم الاجتماعي للمجتمع المدني المتحضر ، وعلى السلطات المحلية ، والأجهزة العسكرية والأمنية , ووسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية ، ومنظمات المجتمع المدني ودور العبادة ، والمدارس والجامعات التعليمية , ورجال الفكر والمثقافة والمشائخ والشخصيات الاجتماعية بان يشكلوا منظومة مجتمعية متكاملة لمنع هذه الظواهر السلبية القاتله مهما كانت المبررات ، وبضرورة تفعيل العمل بالقوانين والنظم المنظمة بحيازة وحمل السلاح ومواجهة هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعنا المسالم ، وإيجاد برامج وانشطة توعوية من خلال عقد دورات لنشطاء المجتمع المدني ، وتنظيم دورات ارشادية في المدارس والجامعات التعليمية ومرافق الدولة المختلفة ، وبرامج لنزولات ميدانية توعوية وارشادية للمواطنين بأحياء المدن والقرى الريفية لمواجهة كل الاعمال المخلة بأمن وأمان مجتمعنا المحلي والهادف لمنع حمل السلاح وأطلاق الاعيرة النارية في المناسبات والاعراس والضرب العشوائي ...حتى نرتقي الى مصاف المجتمعات المتقدمة ؟
العميد الركن/
ناجي عباس ناجي عبدالله
باحث ومحلل عسكري استراتيجي