كتابات وآراء


الأحد - 01 يوليه 2018 - الساعة 10:38 م

كُتب بواسطة : جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


منذ خروج الجنوبيون الى الشوارع يصولون ويجولون فيها متحدين وسائل القمع من قوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري والاعتقالات والاغتيالات بدءا بالمطالب الحقوقية وانتقالا الى المطالب السياسية باستعادة دولة الجنوب والتحرير والاستقلال من اليمن بحسب الهتافات الشعبية في المسيرات والمليونيات التي تكتظ بها ساحات الجنوب في المناسبات والمواسم السنوية ومع استمرار المناورات السياسية للحكومات اليمنية ومحاولاتهم الدؤوبة لإذابة الحماس الجنوبي في بعض المراوغات كلجان التعويضات وأفراد القضية الجنوبية في ملف خاص في الحوار الوطني وإتاحة المساحة الحرة للجنوبيين في التعبير عن آرائهم في جلسات الحوار الوطني العلنية ثم مااثمر به الحوار في مخرجاته من وضع حلول جذرية للقضية الجنوبية في الأقاليم الجنوبية عدن وحضرموت في الدولة الاتحادية كل ذلك كان الغرض منه اذابة الحماس الجنوبي وتشكيله في قوالب عساه تتجمد لاحقا وتفضي الى شكل جديد من اشكال التنوع السياسي ولعدم نجاح كل تلك المحاولات في تحقيق المراد فجر الحوثيون الوضع عسكريا وانقلبوا على ما أطلق عليه الشرعية ومخرجات الحوار لوأد وفضة وسالت حممهم المحرقة في مدن الشمال واحده واحدة في سلاسة وليونة وتمدد لم يشهد مثلها التاريخ من قبل حتى وصلت الى مبتغاها وهي الاستيلاء على عدن واحتلالها عسكريا لوأد مشروع المطالبة بفك الارتباط واسكات صوت لاوحدة لافيدرالية برع برع يااستعمار .. لقد كان هذا هو الهدف من الوصول الى عدن ومدن الجنوب .. هذا ما ارادوه وخططوا له لكن الشعب الجنوبي الذي لايقهر كان له رأيا اخر فانقلب الحراك السلمي الشعبي الى ثورة الكفاح المسلح الجنوبية شاركت فيها الوان الطيف الجنوبي بيد واحدة تضرب فلول الغزاة حتى دحرتهم بمساعدة تامة من قوات التحالف العربي وطرد الجنوبيون الغزاة وحرروا ارضهم وتحررت الجنوب عسكريا ولكن لم يعلن الاستقلال لأسباب توافقية ومواعيد عرقوبية اوشكت ان تصيب الجنوب والجنوبيين بداء الذوبان

وها هي اليوم مطالب الجنوبيون لم تعد مدرجة في جدول الأعمال وهي في قائمة الانتظار وبسببها تم توقيف عجلة الحياة بعد التحرير وتجميد مصالح الجنوب الخاصة والعامة واكتفت قوات التحالف والشرعية باستخدام واستغلال نوع واحد فقط من الطاقة الايجابية في الجنوب وهي طاقة الوفاء بالعهد والفداء بالروح والدم وهاهم ابناء الجنوب يروون بدمائهم الزكية ارض اليمن غربها وشمالها في حرب الوفاء بالعهد ونصرة المستضعفين في الشمال والغرب بمقابل استمرار الوعود العرقوبية والصبر على تفاعل محلول الاذابة للحماس الجنوبي في قوالب الشرعية والتحالف العربي واضافة كميات كبيرة من مواد التفاعل في المحلول لغرض تطبيع الاوضاع في الجنوب والعودة التدريجية الى الوضع السابق ماقبل 2014 م ولكن هذه المرة ليس بالنكهة العفاشية والاحتلالية للجنوب فلقد قاتل الجنوبيون تلك النكهة السامة وتخلصوا منها الى غير رجعة. ولكنهم اليوم على وشك ان يقعوا مرة اخرى في نوع جديد ضد التحرير والاستقلال يطلق عليه محلول ذوبان الحماس الجنوبي في محلول تطبيع الأوضاع مع الشرعية في قالب اليمن الاتحادي الجديد ولننتظر غدا نزول الجماهير الغفيرة من الامن المركزي والحرس الجمهوري بنكهة الشرعية والموظفين المعاملين في مكاتب الوزارات والمؤسسات وعودة حميدة لحياة سعيدة في اليمن المجيدة ولا وحدة ولا فيدرالية مر عليكم استحمار. وكله حلى يستاهل .. وعدن ام الدنيا ومدينة كونية والجنوب مصطلح جغرافي وليس سياسي والباقي قادم في الطريق

اما انا فسأقول حسبي الله ونعم الوكيل من لم يأخذ حقه وهو بين يديه لاينتظر من يقدمه له هدية بطبق من فضة.