كتابات وآراء


الجمعة - 06 يوليه 2018 - الساعة 12:38 ص

كُتب بواسطة : انيس الشرفي - ارشيف الكاتب


بغض النظر عن موقفي الرافض لما يرد من حديث تتضمنه منشورات فتحي بن لزرق ، لكن ما حدث ويحدث له ولغيره، يعد تعدياً وانتهاكا صارخاً لحقوق الإنسان، ولا يمكن لأي بالغ عاقل أن يبرره، فترك الأمر للجنود أو القيادات تمارس أعمالها وتنفذ أجنداتها وتصفي حساباتها الشخصية على هواها، يعني بأن الأمر لن يتوقف عند فتحي بل سيتعداه إلينا جميعاً.

- نقد السلبيات هو المنطلق الأقوم والأمثل لإصلاح النظام وتقويم الإعوجاج، وإن تحول النقد إلى تشهير فللمتضرر الحق بانتهاج القانون للأخذ بحقه ممن شهر به.

- على كل جندي أو قيادي عسكري أو أمني أو قائد مدني يمتلك من السطوة والنفوذ ما يمنحه القدرة لإلحاق ضرراً بالآخرين، أن يحسب لكل فعل تداعياته وانعكاساته، وأن يقدر للناس قدرهم، فما تفعله بهم اليوم ستجده غداً في جلدك، فهذه الدنيا لا ترسي على حال ولن تستقر على أحد، وكم من قوي كان يملك من أدوات القوة والتمكين فأصبح اليوم مستضعفاً يعاني الأمرين لا يجد الأمن ولا أمان ولا حرية.

- حين يتجاوز المدنيين على جهاز أو مؤسسة أو شخصية قيادية، فقد سن القانون أطر معروفة لردعهم عن ذلك، وما الأمن فيها إلا أداة ضبط تنفذ ما تؤمر به، وليست أداة تشريع أو قضاء تصدر الأحكام وتسارع لتنفيذها في آن واحد بدون حسيب ولا رقيب.

- صحيح إننا اليوم في حالة فوضى وإن كل من يمتلك سلاح أو لديه سطوة ونفوذ يستطيع أن ينفذ ما بدا له، ويستطيع أيضاً أن يبقى في محرز من المسائلة والعقوبة، لكن ذلك لن يدوم فإما أن تقوم دولة وتأخذ للضعيف حقه من القوي، وإما أن تنزلق البلاد نحو التفكك والانحلال ويصبح لكلٍ نفوذه القبلي أو المالي أو السياسي الذي يحتمي به، فيما تصبح أجهزة ومؤسسات الدولة هي الحلقة الأضعف في السلسلة، ومن لم يقدر للأمر قدره وهو لا يزال في فرصة من أمره، فلن يسعفه إداركه حين ينفرط العقد وتتساقط الأقنعة.

- أصبحت وجميع المدنيين بمجرد رؤية طقم عسكري في المرآة خلف سيارتي، أسارع لتغيير مساري وألزم خط اليمين وأهدئ السرعة وربما أخرج خارج الخط بالكامل وأتوقف حتى تمر الأطقم إن كنت أجد سعة لإيقاف السيارة، تحاشياً للتعرض للدهس من قبل سائقي الأطقم والعربات المدرعة الذين لا يقيم أكثرهم للمدنيين قدراً ولا وزنا، وكأنهم جاؤوا من عالم آخر غير ذلك العالم الذي جئنا منه جميعاً.

- لوجه الله آمل من كافة القيادات السياسية والعسكرية أن يخففوا من مظاهر الاستعراض بالمواكب والأطقم المسرعة، والترهيب للناس في الطرقات من قبل جنود مندفعين بمجرد رؤيتهم لأي سيارة في الخط يشيرون بأياديهم لسائقها وبعصبية للخروج من الخط، ولو تأخر قليلا منتظر فسحة في الخط الآخر يباشرونه بتوجيه فوهات بنادقهم وربما يصطدمون به أو يطلقون النار عليه، وكأن سفك دماء الشعب حلال تحت يافطة حماية هذا القيادي أو ذاك من أصحاب الهيلمانة الذين بلغ بكثير منهم الإغرام بالذات حد السخف، فظن البعض منهم بأنه هو الوطن وهو النظام وهو القانون، وما سواه فلا يعدون سوى رعاع عليهم أن ينيطون رؤوسهم له كلما مر أمامهم.

- لن تبنى دولة ولن يستقيم نظام إلا بتطبيق القانون على القائد قبل المواطن، وعلى الوزير قبل الغفير، وعلى السارق الكبير قبل السارق الصغير، فإن صلح الرأس صلح الجسد كله...

أعتذر للإطالة وأتمنى أن يعي الجميع مفهوم الرسالة.