كتابات وآراء


الإثنين - 09 يوليه 2018 - الساعة 11:25 ص

كُتب بواسطة : خالد لقمان - ارشيف الكاتب


الخيار السياسي المعروض على الجنوبيين اليوم من قبل الكيان غامض الملامح المعروف إصطلاحاً بالشرعية, كبديل عن خيار الإنفصال أو حتى فيدرالية الإقليمين,

هو خيار قائم على ثلاثة محاور رئيسية, أولها هو تقسيم الجنوب إلى قسمين أو إقليمين ،،ثانيها، إبقاء صنعاء بكل ما تحمله من رمزية للإستعلاء والتجبرعلى الجنوب والجنوبيين إبتداءاً بحرب 94 وإنتهاءاً بإخراج هادي, عاصمة للكيان الإتحادي, ثالثها, وهو المعضلة الأكبر, إبقاء هذا الخيار السياسي تحت رجال من نوعية, علي محسن الأحمر, أحمد عبيد بن دغر, أحمد الميسري, وصالح الجبواني وهاشم الأحمر وغيرهم.

لو تعمد الرئيس عبدربه منصورهادي ضرب خيار الدولة الإتحادية في مقتل فلن يعمل على تعيين أسماء أسوأ من الأسماء الواردة أعلاه في أعلى النظام السياسي للكيان الإتحادي المنشود. يتردد كثيراً مؤخراً أن الجنوبيين قد نالهم التعب من السياسية والتصريحات والفعاليات والكيانات السياسية وما في حكمها وأن همهم الأكبر حالياً هو الخدمات والتنمية وحضور الدولة, وهو قول فيه قدر كبير من الصحة, لكن هل المتوقع أن يأتي الأحمرين وبن دغر والجبواني والميسري بالخدمات والتنمية والدولة وبهزيمة الحوثيين؟ إستناداً على تاريخهم السابق في العمل التنموي وفي إداراة الدولة؟

أستبدل الرئيس هادي نائبه خالد محفوظ بحاح الذي تتداول الصحف ومواقع التواصل الإجتماعي صوة له وهو يطلع جالساً على الأرض على خريطة عمليات تحرير عدن يشرف عليها الشهيد جعفر محمد سعد رحمه الله, أستبدله نائباً له بعلي محسن الأحمر الذي فر من القتال بصفة زوجة السفير السعودي (حقناً للدماء) حسب قوله للسفير السعودي !! هذا الحاقن للدماء لم يحقنها في حرب 1994 ولم يحقنها في حروب صعدة السابقة. ببساطة, أستبدل الرئيس هادي من آمن بقتال الحوثيين بمن آثر (حقن الدماء) هارباً بصفة حرم السفير , والمفترض أنه يحارب بهذا الهارب الحاقن للدماء الحوثيين اليوم !!

أحمد عبيد بن دغر, رئيس الوزراء في نظام هادي الذي يفترض بمنجزاته أن تقنع الجنوبيين بروعة النظام الإتحادي من ستة أقاليم. سياسياً أنتقل من الإشتراكية الحمراء إلى الرأسمالية, من الوحدة المركزية إلى الإنفصال إلى فيدرالية الدولتين إلى الوحدة المركزية مرة أخرى إلى إتحادية الإقاليم الستة, ومن تحالف صالح الحوثي ضد هادي والتحالف العربي إلى صف هادي والتحالف العربي ضد تحالف صالح الحوثي, ومؤخراً بدأ بمغازلة أحمد علي عبدالله صالح, الرجل محترف تكتيكات حزبية متوسط الوزن في أحسن الأحوال لا رجل دولة, دولة في حالة حرب على وجه الخصوص.

أحمد الميسري, الرجل الرابع في تسلسل الشرعية. تولى منصب محافظ أبين أيام صالح, وتولى منصب نائب وزير الزراعة ووزير الزراعة قبل أن يصبح وزيراً للداخلية ونائب لرئيس الوزراء. وزارة الداخلية من أكثر الوزارات أهمية في دولة في حالة حرب, يفترض أن الميسري جاءها محملاً بمنجزات مناصبه السابقة كمحافظ ونائب وزير ووزير للزراعة. فهل رفع الميسري من ترتيب جامعة أبين في التصنيف العالمي أم ساهم في وصول التفاح اليمني إلى أسواق الإتحاد الأوربي نائباً ووزيراً للزراعة حتى يتم تصعيده إلى منصب بهذه الأهمية. كما لا ننسى أن الميسري لف على كل القنوات الفضائية واصفاً نفسه بالقائد العام لمقاومة عدن, لقب أضفاه على نفسه وأضطر مؤخراً إلى تغييره إلى قائد عمليات مقاومة عدن.

صالح الجبواني, لا يعرف له أي دور قيادي أو أكاديمي قبل لجوءه في بريطانيا من ما يقارب العشر سنوات, تم تعيينه وزيراً للنقل, وهي وزارة فنية في المقام الأول. قبل تعيينه وزيراُ للنقل كان قد قال ما يلي: "سلامٌ عليك ياعلي محسن فلم نتبين طهرك إلا بعد أن رأينا بأم العيان نجاسة تيار (الجنوب حغنا)، أعتذاري الشديد لكم سيادة نائب الرئس عن كل جنوبي شريف", تعين بعدها الجبواني وزيراُ للنقل, إلى جانب هذا الإعتذار تشمل سيرته الذاتية مهاجمته للإمارات التي سالت دماء أبناؤها في قتال الحوثيين, ووصفه لأبناء منطقة جنوبية كاملة بالقرامطة في سلسلة مقالاته (جذور التعصب).

التفسير الغير منطقي الأول لجمع الرئيس عبدربه منصور هادي لهؤلاء الرجال وغيرهم من هم مثلهم حوله, كقادة لنظام حكمه, وكقادة للدولة الإتحادية المنشودة هو أن نظام الرئيس هادي مخترق بالكامل من مجموعة مراهقي سياسة وفاسدين لا يهمهم إلا تحقيق مصالح آنية قصيرة المدى من تعيينات ومكافآت وظهور إعلامي وتسجيل مواقف مماحكة سياسية وحزبية وإعلامية على حساب أي مشروع آخر. التفسير الغير منطقي الآخر هو رغبة الرئيس عبدربه منصور هادي في إفشال نظام الدولة الإتحادية بأقاليمها الستة بطريقة وداوني بالتي كانت هي الداء. لا يوجد تفسير منطقي آخر.

هؤلاء قادة وأعضاء نظام سياسي وحكومة دولة في حالة حرب, ومع ذلك نجد أن جل ما يمارسونه هو تكتيكات عمل حزب وإعلامي فقط. يقضي الجبواني معظم وقت أي لقاء تلفزيوني أو كلمة في فيسبوك يتكلم فيها في الشأن السياسي, في مهاجمة الإمارات والمجلس الإنتقالي على حساب الكلام عن عدد طائرات طيران اليمنية وكراسيها المهترئة ومسار باصات النقل البري. الميسري يبدو أنه لا يعلم أنه وزير داخلية على كل محافظات الجمهورية اليمنية, بما فيها مارب والجوف وتعز, لا عدن فقط, ربما لا يعرف حتى إسم مدير أمن مأرب. أحمد عبيد بن دغر, يهتم أكثر برفع علم الجمهورية اليمنية في إحتفالات 22 مايو أكثر من إهتمامه بإنهاء أزمة الكهرباء. علي محسن الأحمر يجمع السلاح والرجال في مأرب ويصرح رجاله أنه ليس من أهدافهم إقتحام صنعاء !!

ومع كل هذا العبث والسوء, يجب على الجنوبيين اليوم. وبعد عقدين من نضالهم ضد الظلم, يجب عليهم الإيمان الكامل برؤية الدولة الإتحادية بالأقاليم الستة, يجب عليهم قبول تقسيم الجنوب إلى قسمين دون إستفتاء أهله, وقبول أن تكون عاصمتهم صنعاء, مرة أخرى, وأن يكون قادتهم علي محسن الأحمر وأحمد عبيد بن دغر وصالح الجبواني وأحمد الميسري, وأن يفرحوا ويهللوا بمرورهم من منفذ حدودي يتولى قيادته وتحصيل رسومه القائد العسكري الصنديد هاشم الأحمر. هذا هو وعد الدولة الإتحادية التي يجب على الجنوبيين القبول بها ودعمها, غير ذلك هو مشاريع صغيرة وتفتيت وعبث وقصر نظر وعمالة للخارج.