كتابات وآراء


الإثنين - 16 يوليه 2018 - الساعة 08:16 م

كُتب بواسطة : جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


شنت على الجنوب وعدن بالذات حربا متعددة الالوان والاشكال حربا استخدمت فيها كل الوسائل التقليدية والعصرية اجيال متعاقبة ، منها ماهوعسكري اجتاحت فيه الجيوش المدن والقرى في الجنوب وداست جنازير الدبابات والمجنزرات شوارع واحياء عدن القديمة ولولا الخطوة التي اقدم عليها فخامة الرئيس عبدربه منصور وطلبه من الاخوة الاشقاء في التحالف العربي وتدخلهم المباشر عسكريا من خلال عاصفة الحزم وكذا استبسال اهل عدن واشقاؤهم وخروجهم للدفاع عنها وتمكنهم من طرد الغزاة لكانت هذه الحرب من نوع الجيل الاول قد قضت على ماتبقى من احلام الجنوبيين بالعيش بكرامة وامان في مدن وقرى الجنوب مع من ظننا انهم اشقاء وهم ينظرون الينا في الجنوب كتابع لهم وجزء متمرد عليهم لابد من اخضاعه بالقوة ولما فشلت العملية العسكرية من نوع الجيل الاول انتقلت مباشرة الحرب الى نوع أخر من اجيال الحرب وهي الحرب بالجيل الثاني وهي حرب غير عسكرية ولامباشرة حرب ذكية تستخدم اسلوب التمويه ًوالاختباء ادواتها التخريبية اشد فتكا من الدبابات والمدفعية والمتفجرات.
فهي تستهدف معيشة الناس وترهق اعصابهم وتدمر روحهم المعنوية وخلال ثلاث سنوات من بعد التحرير شنت حربا ضروس من الجيل الثاني على عدن ومدن الجنوب في الخدمات والمعيشة حيث استهدف هذا الجيل من الحرب الكهرباء والماء والوقود والاتصالات والنظافة ورواتب الموظفين وادخل الشعب في ازمة نفسية ومعنوية خانقة رافق ذلك عمليات امنية تستهدف كوادر جنوبية من كل فئات المجتمع الجنوبي وردا على تلك الحرب النفسية وكعادة اهل الجنوب فقد انبرى الاخيار والمحبين لوطنهم لهذه الحرب وتصدوا لها وهاهم كل يوم يفضحون المؤامرات ويفشلون المخططات ويقفون لاولئك المتربصين بالمرصاد ، ولقبح المشروع الاستحواذي ورغبته الملحة في اخضاع الجنوب وضمه الى البيت اليمني بالقوة والاستكبار.
تم اطلاق الجيل الثالث من الحرب على الجنوب وهذا النوع من الحرب يستهدف التعليم ويقوض اركانه ويفقده سمعته ومكانته وتاريخه التليد فبث كل المظاهر التخريبية للقيم العظمى للتعليم في الجنوب ونزع الهيبة والوقار من اركان التعليم الثلاثة العلم والمعلم والطالب فاستخدم وللاسف الشديد خلال اكثر من ربع قرن سياسة تعليمية وضعت مكانة العلم في المرتبة الرابعة من بين المراتب الخمس للاولويات في سياسة الدولة ولهذا استرخص المجتمع العلم وساهم في تدهور مدخلاته ومخرجاته كما نالت السياسة التعليمية للدولة المعلم بنصيب من الحرب المقصودة والغير مقصودة وحولت سياسة الاهمال والتسويف روح المعلم الى ركام من الاحباط والتدمر والياس فقل عطاؤه وغاب ابداعه فآنى له ذلك وهو يكابد الحياة والتزاماتها عندما تخلت عنه الدولة ربع قرن وحولته من مصنع للابداع الى عنوان للاحباط وهو يستجدي حقوقه المادية والمعنوية فدمرته وأرادت منه ان يقدم مشهد تمثيلي للمعلم في المدرسة بماتيسر ( مشي الحاصل ) ولم تهمل ايضا حرب الجيل الثالث الطالب في كل المراحل الدراسية ولولا التعليم المنزلي والبنية التحتية التي غرسها بعض اولياء الامور في ابنائهم من خلال المتابعة المستدامة وامانة ونزاهة وابداع العديد من المعلمين والمعلمات الاساطين التربوية الذين حافظوا على قدر معين من سمعة التعليم لكانت النتيجة افضع مما هي عليه اليوم والذي صار الغش في الاختبارات حق للطالب تقديرا للظروف المعيشية وتردي الخدمات وصار ترفيع الدرجات ضرورة للحد من نسبة الفشل والغاء الاختبارات النهائية حلا لتفشي الغش وتسرب اسئلة الاختبارات وبيع الكتب المدرسية في الارصفة مساهمة في توفير الكتاب للطالب واغلاق المدارس وحشر الطلبة في المدارس المجاورة علاجا لمشكلة ادارية والبدء بترميم المدرسة مع بداية العام الدراسي وتوزيع المدرسين على حسب الرغبة وليس حسب الاحتياج وتقليص الحصص الدراسية والدوام المدرسي لمدارس تشهد نقص المعلمين ودورات تاهيلية وقت الدوام وخارج النص بحجة الاستفادة من المنح والدعم وابتزاز المعلم براتبه ونهم وجشع الاستقطاعات الغيرقانونية لهذا الغرض او ذاك والتخلي عن دعم المدارس وترك المدراء ينزلون ماء الوجه امام اولياء الامور لغرض تشغيل وتوفير احتياجات المدرسة .
هذه وغيرها كلها اساليب مستحدثة قد لاتكون مقصودة من البعض لكنها تبقى دخيلة على بيت التربية والتعليم وتدخل ضمن الحرب العلنية ضد الجنوب وعدن بالذات وهي في هذه المرحلة من نوع الجيل الثالث لانها تستهدف التعليم واكبر ضحاياها ان تنهزم الروح المعنوية وتنهار الارادة المجتمعية بمواجهة الحرب من هذا النوع والتصدي لها بعزيمة واصرار ومواجهة المشروع التخريبي لقيم التعليم الجنوبية وكلنا امل بسيادة وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله لملس الذي نحتسبه قائدا للمرحلة ورائدا للتغيير والذي تنمنى عليه ان يتصدى للجيل الثالث من الحرب وليعلم سيادته ان من خلفه جيش عظيم وشعب نبيل يبحث عن منقد وسيصطف خلفه كل الشرفاء الاوفياء لشعبهم ووطنهم وان عليه ان ينطلق بعجلة التغيير وانقاذ التعليم وافشال مشروع الجيل الثالث من الحرب والذي يستهدف وزارته وسمعتها.