كتابات وآراء


الثلاثاء - 14 أغسطس 2018 - الساعة 11:11 ص

كُتب بواسطة : احمد سعيد كرامه - ارشيف الكاتب


لسنا نحن معشر اليمنيون الجنوبيون من هدد حدود المملكة العربية السعودية وأطلق صواريخه عليها , لسنا من إرتهن لإيران لزعزعة أمن وإستقرار السعودية , لسنا من طالب بنجران وعسير وجيزان , لسنا من يقتل ويأسر الجنود السعوديين ويستهدف المدن السعودية ومواطنيها .

يدكم ممدودة لإعدائكم الشماليون وقصيرة لشركائكم من الجنوبيون الأحرار الذين كانوا عون وسند لكم في جميع جبهات القتال المستعرة في اليمن .

مواقف غريبة ومريبة من قبل السعودية تجاه جنوب اليمن وشعبه , ودعم مالي وسياسي لحكومة شرعية فاشلة وفاسدة , وصمت مخزي على جبهات الإخوان المسلمين الراكدة دوما وأبدا لاستنزاف دول التحالف إلى أجل غير مسمى .

البعض قد لا يعرف شخصية رئيس الوزراء بن دغر ولهذا يقع بفخ تصريحاته الاستفزازية دائما , الرجل ليس بوحدوي ولا إنفصالي ولا شرعي وغير محسوب على أي تيار سياسي بعينه , فمشواره العملي والسياسي متقلب من أقصى اليسار لاقصى اليمين , وهو اليوم يقوم بتسويق نفسه للمرحلة المقبلة بعد توقف الحرب والشروع بالعملية السياسية , ويعلم بأن أول بند سيتم تنفيذه تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية جنوبية كالعادة ويطمح بأن يكون هو صاحب ذلك المنصب القادم .

منصب رئيس الجمهورية كان حصري على شمال اليمن والرئيس هادي الأقدار من ساقت المنصب إليه ولوا مؤقتا , وسيعود منصب رئيس الجمهورية مجددا للشمال عاجلا أم آجلا , بينما منصب رئيس الوزراء كان حصريا للجنوب ولهذا تعاقبت على المنصب شخصيات جنوبية بعد الوحدة اليمنية المشؤومة وحتى يومنا هذا .

بن دغر لا خيار أمامه لإسترضاء قوى الشمال وإستمالتهم بكافة إنتمائاتهم وفئاتهم غير العزف على وتر الحفاظ على الوحدة ومواجهة الإنفصال , بسبب فوبيا فقدانهم لبقرة الجنوب التي لولاها لذاقوا الفقر والجوع منذ عشرات السنين , نهضة الشمال كانت من موارد وخيرات وأموال الجنوب , ونكبة الجنوب كانت بسبب ظلم وبطش وإقصاء الجنوب وشعبه من قبل الشماليين , وأدى ذلك إلى كفر الجنوبيون بالوحدة الإقصائية وللأبد .

مازلت في حيرة من أمري تجاه السياسة الخارجية السعودية وأخطائها الكارثية المدمرة تجاه شركائها وحلفائها في جنوب اليمن , طيلة الستون عام من القرن المنصرم دعمت السعودية وبصورة مباشرة شمال اليمن من رؤوساء وعسكريين ومشائخ وغيرهم , وشكلت لهم اللجنة السعودية الخاصة لإدارة شؤونهم المالية , ومع هذا عندما هدد وأستهدف وجود كيان المملكة العربية السعودية وأنتهكت سيادتها وقصفت مدنها من قبل مليشيات الحوثي لم تجد المملكة لا جيش ولا مشائخ شمالية ترد بعض من الدين الكبير الذي قدمته لهم السعودية .

والغريب أن السعودية فتحت لهم قصورها وفنادقها وخزائنها وأستنزفوها مرة أخرى كالعادة وبصورة مقرفة ومذلة من داخل الرياض وعواصم الشتات , من قلب الرياض يتم الإساءة للمقاومة الجنوبية البطلة التي سطرت أروع البطولات والملاحم مع قوات التحالف العربي وخصوصا القوات الإماراتية , وأهدوا الإنتصارات تلوا الإنتصارات للسعودية وكانت البداية تحرير مدينة عدن وباقي المحافظات الجنوبية , لم ولن يشارك الشماليون بمعارك تحرير أراضيهم إلا بمجاميع صغيرة على إستحياء , على بن دغر حث الوحدويين الشماليين والجنوبيين على القتال وتحرير عاصمتهم صنعاء أولا .

سيظل شمال اليمن يحمل الحقد والغل والكراهية تجاه المملكة العربية السعودية بسبب نظرتهم المادية البحثة والتغيير الفكري والمذهبي للمذهب الزيدي الذي تحول غالبية معتنقيه للمذهب الاثنى عشري الرافضي الموالي لإيران , سيظلون مرتبطين بولي الفقيه ومرجعهم الشيعي بطهران ويأتمرون بأوامره حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .

الحرب الدائرة في اليمن معقدة ومركبة , فهي حرب عقائدية وسياسية ومناطقية , وتشعبث حتى صارت إقليمية ودولية بعدما تحول اللاعبين المحليين وكلاء حروب بالإنابة , ولهذا أتمنى من الساسة السعوديين عدم التفريط بشركائهم الجنوبيون فخسارتهم ستعد كارثة للتحالف العربي والإقليمي والدولي .

للمرة المليون أكرر بأن هذه الحرب هي حرب سعودية وبدعم ومؤازرة إماراتية وليس العكس صحيح , لا حدود مشتركة للإمارات مع اليمن وبإمكانها الإنسحاب بأي وقت تشاء , فقد حققت أهدافها العسكرية والسياسية والدولية , ودخلت التأريخ من أوسع أبوابه كقوة عسكرية حديثة لا يستهان بها في الإقليم والعالم .

صراع الإمارات في المناطق المحررة هو صراع بين النجاح والفشل , بين النزاهة والفساد , بين الخيانة والعمالة والبطولة والأمانة , نقطة الخلاف بين الشرعية اليمنية والإمارات هو بسبب فساد وفشل الحكومة الشرعية وعبثها بالمال العام الذي أدى إلى فقر الشعب وإنهيار إقتصاده وتدهور عملته حتى وصلت لمستوى الحضيض , هناك إنتصارات عسكرية كبيرة بقيادة الإمارات بالساحل الغربي وسابقا في عدن والجنوب , وهناك إستهداف إعلامي وسياسي وأمني من قبل الحكومة الشرعية على الإمارات لا تواكب تلك الإنتصارات العسكرية والتضحيات بالدم قبل المال من قبل المقاومة الجنوبية وبدعم وإسناد وإنفاق إماراتي ضخم طيلة الأربعة الأعوام من عمر الحرب اليمنية .


* كاتب ومحلل سياسي