كتابات وآراء


الإثنين - 08 أكتوبر 2018 - الساعة 11:13 م

كُتب بواسطة : علي ثابت القضيبي - ارشيف الكاتب


الوطن هو رقعة الجغرافيا الجامعة لأطياف من البشر بمختلف قبائلهم وأسرهم وأعراقهم .. الخ ، وهو الزرع والماء والمدرسة والمصنع والبحر والمتجر و.. و.. ، بل هو الوعاء الذي تختمرُ في ربوعه كل هذه العناصر مجتمعة ، والتي تحدّدُ علاقات الإنتاج وملكيتها ، وكذلك منظومة البنية الفوقية من دولةٍ ودستور ونظم وقوانين شكل صيرورة هذا الوطن ومدى رخاؤه وإستقراره أو العكس ، وهذا بإختصار طبعاً .

اليوم تعتمل في وطننا الجنوبي عوامل الإحتقان المنفلت العقال ، وذلك على خلفية البيان الأخير لمجلسنا الإنتقالي الموجّه للحكومة ، وهذا جاء على خلفية الإصرار على الأداء السلبي الذي مارسته الحكومة بالعبث والفساد وخلافه ، وهو الذي ترتّب عليه الإنهيار الكامل لعملتنا امام الدولار ، وبالتالي جرّ القطاع الأوسع من شعبنا الى حافة المجاعة الكاملة بسبب الإرتفاع الجنوني للأسعار ، ناهيك عن الإنهيار الكامل لكل الخدمات منذو التحرير حتى اليوم ..

واليوم ايضا نقف امام خيارات مفصلية ، وبها نكون أو لانكون ، وهي واضحة جلية ولاشك ، فلدينا حكومة أوغلت في العبث والفساد ، وأوصلتنا الى هذه الخاتمة المزرية .. فهي عيّنت الفاسدين الفاشلين والغير مؤهلين وزراء وقادة عسكريين ومدراء وخلافه ، وهذا بالعناد طبعا ، أو إرضاءً للطاغوث اللص - علي محسن الأحمر - الذي ينهب 30% من مردودات نفطنا بغير وجه حق ، كما وتستلم الحكومة مرتباتها بالدولار وبأرقام فلكيه ، وشعبنا يموت جوعا اليوم ، ناهيك عن تعييناتهم لأبنائهم وذويهم في مفاصل حساسة في السلطة وهم بدون أي مؤهلات !! وكل هذا معروف ولاشك ..

طبعاً قائمة عبث وفساد هذه الحكومة لاتتسع له المجلدات ، ولكن الأبرز فيها انها تريد فوق ذلك أن تعيدنا ثانية الى حكم وتسلط الطواغيث والنهّابين كآل الأحمر والزنداني والشائف و.. و.. ، بل هي تستميتُ في هذا الأمر ، وكلنا قد عانينا الأمرّين من هؤلاء اللصوص الأفّاكين ، بمافينا اخوتنا الجنوبيين الذين قاتلوا الى جانبهم في حرب 1994م ، وذاقوا بعد ذلك من ويلاتهم مالانستطيع الحديث عنه ، واليوم مع الأسف هناك منهم من يتخندق مع نفس الطغاة واللصوص ثانية !! ورغم الكأس المرّ الذي تجرّعوه وتجرّعناه معهم !! فكيف يجري هذا ؟!

ياإخوتي الجنوبيين ( جميعاً) يقولون : العقل زينه ، ونحن أخوةٍ وأبناء هذه الأرض ، ومصيرنا مشترك عليها ، بل وقد جرّبناهم أصلاً .. فلماذا نُعيدُ أنفسنا الى براثنهم القذرة ثانيةً ؟! وهذا يجري تحت العناد ، أو على خلف بعض إمتيازاتٍ أو حفنةٍ من مال لاتساوي إثمها وجُرمها بعد ذلك ، ثم وهذا الجرم والإثم سيكون بحقّ أبنائنا جميعا ، وكل أجيالنا القادمة ، بل هو بحقنا نحنُ الذين نُكابدُ اليوم الجوع والفقر بأبشع صورهِ ، بل وبما لم تعرفه أرضنا طوال عهدها إلا في ظل هذه السلطة وحكومة الفساد والعبث .. فلماذا نُكابر إذاً ؟!

ياإخوتي .. المجلس الإنتقالي الجنوبي لايمثّلُ فرداً بعينه ، ولايمثل حتى مديرية أو محافظة بعينها ، فهو لفيف من كل الطيف الجنوبي ، ورؤيته للدولة القادمة أن تُدار بالكفاءات والخبرات من كل البلاد .. إذاً لماذا ننظر إليهِ - وهذا من قِبل البعض وحسب - بهذه النظرة العدائية وتقييمه في خانة الضّد ؟! وطبعاً نحن نعرف جيداً خلفيّات كل ذلك ، ونعرف مدى تأثير هذه النظرة القاصرة التي يحتكم اليها هؤلاء ، وهي غالباً على أساسٍ مناطقي بحت وغير صائب مطلقاً ، لأن مثل هذه النظرة لاتبني أوطاناً مطلقاً ، ومهما تذرّع أصحابها أو تمسّكوا برؤيتهم من أنّ نظرتهم هذه هي الصائبة وحسب !

ياإخوتي الجنوبيين جميعاً بدون إستثناء .. لقد هرِمنا حقا ، وتعبنا في وطننا الجنوبي الذي يفتكُ به الجوع والفاقة اليوم بسبب الغلاء الخرافي الذي تسبّبت بهِ هذه الحكومة بفسادها وعبثها ، ومن حقنا ( جميعاً) أن نحيا حياةً مغايرة كما تعيش كل شعوب المعمورة ، فلاتهووا بنا مهاوي الردى وعلى خلفيات عبثية بعيدة عن الصواب والمنطق .. إذ من هذا الذي يقبل أو يساند من تسبّب له بكل هذا العبث والمآسي والويلات ؟! من بالله عليكم ؟! نسألُ الله الهداية الى سواء السبيل ..