كتابات وآراء


الثلاثاء - 09 أكتوبر 2018 - الساعة 07:51 م

كُتب بواسطة : جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


الاضراب والاحتجاج والاعتصام أساليب يلجأ إليها من تعرض للانتهاك في حقوقه المادية والمعنوية فيعبر من خلالها عن مطالبته بحقوقه ورفضه تطبيع الأوضاع مع انتهاك الغير لحقوقه وقد كقلت القوانين والأعراف والمواثيق ومبادئ حقوق الإنسان للجميع الاحتجاج دفاعا عن الحقوق والحريات

اذكر عندما كنت طالبا جامعيا عام١٩٩٢ م في كلية التربية ولاول مرة في حياتي اشاهد واشارك في وقفة احتجاجية وقد كنا وقفنا احتجاجا على قطع الاعانة الشهرية التي كانت تصرفها الجامعة للطلاب ولأسباب واهية توقفت الاعانة عنا لشهر واحد فخرجنا محتجين رافضين ذلك الاسلوب في المعاملة و استقمنا خارج مبنى الكلية على الطريق الرئيسي وتشابكت ايدينا بايدي بعض طلاب وطالبات لم تستطع الاجهزة الامنية حينها فض الوقفة الاحتجاجية ولم نقبل نحن ان يذهب احد الطلاب لاي مكتب او ادارة . وماهي الا لحظات واذا بالتوجيهات صدرت باعادة صرف المستحقات وبالفعل أثمرت الوقفة الاحتجاجية بالتنفيذ الفوري لصرف الاعانة الطلابية ، رغم حصولي على الاعانة الطلابية مع زملائي الا انني شعرت بالاستياء والغضب الشديد من طريقة التعامل مع المستحقات ...

لماذا امتنعت الحكومة عن صرف الاعانة الشهرية لنا وهي قادرة . ؟ مالذي كانت تخطط له .. ولماذا ..؟ ومن ذلك اليوم صرنا نشاهد حركات الاحتجاج والوقفات امام مكاتب المسئولين ، فأدركت حينها ان طريقة الحكم في البلد غير مناسبة وقائمة على افتعال الظلم بانتظار ردات الفعل والتصرف بموجبها بنوايا سيئة فالحقوق ضاعت بسبب تلك النوايا الحكومية السيئة والصمت والخنوع الشعبي الذي سعت الحكومات المتعاقبة على فرضه وتعميم العمل به ..

مرة اخرى شاهدت وشاركت في وقفة احتجاجية عندما قتل ظلما وعدوانا احد أبناء حي العيدروس بيد الامن بطريقة جنونية ولم تتحرك الاجهزة القضائية لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق القاتل فوقفنا مع العديد من الناشطين والحقوقيين وابناء حي العيدروس امام المحكمة بكريتر و استقمنا كبارا وصغارا صفا واحدا متشابكة ايدينا واوقفنا الحركة في الشارع لايصال رسالتنا وبالفعل تم التواصل مع اهل القتيل وتم تحريك القضية والقبض على القاتل . لكن ظل نفس السؤال وبأسلوب اخر هذه المرة ... لماذا لم تتحرك الاجهزة القضائية تلقائيا . ؟ لماذا تحركت عندما اوقفنا الحركة في الطريق و خرجنا للشارع ؟ حالة من الذهول أصابتنا اتصمت العدالة عن تنفيذ حكمها وتنتظر ردات الفعل ، ؟ ،وهكذا توالت الوقفات الاحتجاجية باشكال اخرى ومتنوعة المطالب مابين قضايا الخدمات والمطالبة بالقصاص والدفاع عن المتنفسات وحماية المباني المدرسية والمطالبة بحقوق العمال . احتجاجات واحتجاجات في كل مكان وخلال ٢٨ عام لم يخلو عام من تلك الأعوام من حركة احتجاج او اضراب او مظاهرة او عصيان مدني هذا وضع لايقبله عقل بشري حياة كلها ظنك . والسبب طريقة الحكم واستبداد الحكام وصمت الشعب وغياب ثقافة الحقوق والحريات والتعامل الشعبي الامعة مع الحكومات التي عزلت الدور الشعبي عن الفاعلية والمشاركة الا في الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية فيتم تدليل الشعب واستعطافه والتودد له بصرف اكراميات براتب شهر اضافي ومنح تراخيص البناء وعقود التمليك وتوزيع الأراضي والسلل الغذائية وتكريم المعلمين باشرافهم على الانتخابات على اعتبار النزاهة والحياد اضافة الى الخطاب السياسي الناعم والزيارات الميدانية والاختلاط بالشعب كلها صور للنفاق الاجتماعي في التعامل مع الشعب ما يبين عدم النزاهة والمصداقية الحكومية والتحايل والاستخفاف بالشعب والغدر به على الدوام وهذا شيء ملموس لايمكن انكاره فلست مدعيا ولا ملفقا لاحد تهمة لم يفعلها فرشوة الشعب الانتخابية قد تمت وصرف مستحقات العمال لاتتم الابعد انفجار الوضع وخروجهم للشوارع .

فعمال النظافة بحت حناجرهم وهم يطالبون بحياة كريمة ورواتب مناسبة لوضعهم المعيشي ولا حياة لمن تنادي فلما خرجوا للشارع وتكدست القمامة في كل مكان استجابت الحكومة لبعض مطالبهم ومنحتهم زيادة في الرواتب وغيرهم كثير من المتقاعدين والجرحى واسر الشهداء والمعلمين والعسكريين وطلاب الابتعاث الخارجي والمغتربين

انه الاحتجاج للحصول على الحقوق من حكومة الإضراب التي لا امن ولا امان معيشي معها انها خطر على الشعب وقد بدأت الأضرار الاقتصادية ونذر الكارثة والمجاعة تلوح بالافق فيا ايها الشعب انقذ نفسك بنفسك فحكومة الإضراب لن تعطيك حقا لك وانت صامت فاصرخ في وجهها لتحصل على حقوقك المادية والمعنوية فلا أمن معيشي مع حكومة الإضراب .