كتابات وآراء


الجمعة - 30 نوفمبر 2018 - الساعة 09:09 م

كُتب بواسطة : د . أحمد عقيل باراس - ارشيف الكاتب


رحلت زهراء صالح عبدالله الثائره الجنوبيه التي ملئت اخبارها و صيتها كل مكان و يكفي ان نقول ان برحيلها خسر الجنوب ايقونته رحلت تاركه خلفها جنوبها الذي كرست كل حياتها من اجله و لم يغب عن بالها لحظه حتى و هي في اخر مراحل معاناتها و صراعها مع مرضها كان الجنوب حاضرا عندها . لقد تحملت هذه الرمز زهراء مالم تتحمله جبال شوهت سجنت طوردت فجرت و اخيرا اعيقت ومع ذلك ظلت صامده لم يثنها كونها امراءه اولا و امراءه معاقه ثانيا عن النضال و مواصله السير من اجل القضيه التي حملتها و عاشت من اجلها سوى بالمشاركه في كل الفعاليات و المهرجانات و الاحتجاجات التي اقيميت ايام النضال السلمي او بالسعي الحثيث لتوحيد الصف في الحوارات الداخليه فيما بعد اذ كان اسمها يعطي للفعاليه التي تحضرها زخما و صوتها الذي يختلط باصوات الرصاص و برائحه البارود و مسيلات الدموع ثباتا .
رحلت الزهره بعد حياه حافله بالعطاء مليئه بالدموع و الالم و الابتسامه و الفرح مليئه بالانكسارات و الانتصارات حياه عاشتها طولا بعرض كانت فيها زهره بالفعل و مصدر الهام للكثيرين ممن حولها رحلت الزهره الشخصيه الجنوبيه الابرز المثيره للجدل و سوى اتفقت معها او لم تتفق فقد عاشت حياتها التي تريد عاشتها بقناعاتها هي لا بقناعات الاخرين كانت يرحمها الله كتله بل طاقه هائله من النشاط و الحيويه لا تمل و لا تكل و في نفس الوقت جريئه الى ابعد الحدود لا تستحي في الحق بل و تجاهر به الصديق و العدو على حد سوا لذا لا عجب ان وجدنا اعدائها يخشونها و اصدقائها يتحاشونها انها ببساطه امراءه لا تهادن لا تساوم و حتى نكون منصفين اكثر فان ماساعد زهراء على ثباتها ماحصلت عليه من دعم من اسرتها من ابيها طيب الذكر صالح عبدالله ( اطال الله في عمره ) و من اخوتها و اخواتها و تحملهم معها ضريبه النضال وضريبه هذا الخط الشاق الذي اختطته لنفسها مع اننا نعلم انه كانت هناك خطوط اخرى اكثر سلامه ودعه و فائده شخصيه عليها كان يكفيها فقط ان تصمت ليجلب لها الحظ السعيد كان يمكن لها ان تعيش رغد الحياه و تقبل بما عرض عليها لكنها لم تستسغ هذه الحياه و فضلت شظف العيش و ظلت وفيه لمبادئها التي كرست حياتها لاجلها الى ان توفاها الله في قاهره المعز .

لقد غيب الموت جسد زهراء عنا لكنه لن يقدر ان يغيب او يمحو ذكرها من قلوب محبيها اذ سيظل الجنوبيين يتذكرونها بكل فخر و اعتزاز و ستظل الاجيال القادمه تنظر الى تاريخها و ماسطرته بزهو و نتمنى ان يكون هذا اليوم الذي نودع فيه زهره الجنوب و صخرته ان نستلهم تاريخها و ان نحقق لها ماسعت الى تحقيقه و عملت عليه طوال سنوات حياتها الا وهو رؤيه جنوب موحد يلتف حول قضيته و حول قياده موحده تقوده الى تحقيق الاهداف التي سعت اليها هذه الرمز وسقط من اجلها الكثير نتمنى ان يكون هذا اليوم ورغم حزنه و فذاحه الخساره التي منينا بها بفقداننا ابرز اعلام الجنوب نتمنى ان نلتف جميعا حول المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تنتمي اليه الزهره و تشغل عضويه الجمعيه الوطنيه فيه باعتباره هو الضمانه و السند الذي من خلاله يستطيع الجنوب ان ينتصر لدما و تضحيات شهدائه و مناضليه و يحقق الاهداف التي من اجلها خرجت زهره الجنوب و معها عامه الشعب في الجنوب .