كتابات وآراء


الجمعة - 11 يناير 2019 - الساعة 04:33 ص

كُتب بواسطة : ياسين الرضوان - ارشيف الكاتب


"نبيل الجنيد" النبيل، الذي صدمني الزميل "زكي اليوسفي" عند تواصلي به صباحًا للسؤال عن تفاصيل ما حدث، فأخبرني أنه من ضمن المصابين في الحادث الأليم بطائرة الحوثي المسيرة، كلما فكّرت به حينها ضحكته طيبته وبشاشة قلبه، حزنت كثيرًا..

أما الزميل "محمد النقيب"، فكل خيالاتي حينها جرفتني بعيدًا بعيدا، ذهبتُ لضحكتي أنا وأنا أستمع لنكاته وتعليقاته وتقليعاته، لصوت محمد النقيب وختاماته عقب كل تقرير يعمله، لتقليدي صوته كلما تذكرته، لشروده، لعزة نفسه وكبريائه الفخم والنادر، رغم كل ما يُعانيه ويُقاسيه ورغم موهبته، اتصلت عليه وكان هاتفه مغلقًا، فتأكدت أن في الأمر شيء، محمد إن كان ضاع منّا اليوم فوالله لا تساويه خسارة ولا نعرف كيف سنضحك في مجلسٍ ليس هو فيه..

وأنا أروي ما حدث على الهواء مباشرةً، خرجت من الصحافة وتذكرت أنهما صديقي، احترت بين أن أقول للمشاهدين، أنهما زميلين صحافيين، وعاطفتي تؤكد لي: استخدام لفظة صديقين، فلا يفهم المشاهد العلاقة من أي نوع، كنت مرتبكًا متناقضًا بشعوركما أيها الغاليين على قلوب كل من عرف بساطتكما وطهر قلوبكما.. حفظكما الله من كل مكروه وسوء...

ما أصعبه من موقف أن ترى صديقك الذي اعتاد أن يخطب بالناس ويُقلّب الكلمات، يضغطها بين فكّيه، مُصدرًا هزيمًا عند سماحه لها أخيرًا بالخروج من فمه، وهو يسقط أمام ناظريك، يسقط دون أن يتمكن من إكمال كلمته، ثم يصبح خبرًا عاجلًا محشورًا في شاشة ملونة، بعد أن كان يروي هو الخبر، يُصبح نبأً عاجلًا بعد أن كان هو الذي يورد العواجل من الأخبار، يلتهمه الخبر مع أنه الذي يحب اللعب والسباحة في ساحل الأخبار، أسوأ المواقف التي يتذكرها الصحفي، هو أن يتخيّل نفسه وقد أصبح حدثًا تُروى حوله الأخبار، هذا ما لم نتعود عليه، هذا يحتاج، هذا الوضع يحتاج لتعليقك "أبا ربيع"، ويا نقيب قلوبنا أنت..

وما أصعبه من موقف ذاك الذي ترى فيه صديقك، وجسده مُسجًا على الأرض، يبحث عن زاوية أو ركنٍ يأويه، فلا يجد إلا أرجل كراسي بلاستيكية هشّة وفارغة، من الصعب أن تشاهد صديقك في التلفاز وهو ينزف، وكل الأفكار والخيالات تدور حوله، وما مصير إصابته، وهل أضحى ضحيّةً لن ينجوَ ككل الضحايا الذين اعتدنا على رؤيتهم عقب كل حادثةٍ كهذه، وااااااه ما أصعبه من موقف يا نبيل النبيل، شفاك رب الكون وعافاك من كل مكروه وأخرجك لنا سالمًا غانمًا معافًا..

الصداقة ليس لها قيمة تدفعها لتشتريها، بل موقف تجد نفسك فيه من دون سابق إنذار تختبر فيه مدى حبّك لمن حولك، حتى لو تعوّدت أن تراهم دومًا بشكل اعتيادي، أصدقاؤنا الصادقون غير اعتياديون أبدًا..وكذلك أنت "أبا صلاح"