كتابات وآراء


السبت - 16 فبراير 2019 - الساعة 09:49 م

كُتب بواسطة : منصور صالح - ارشيف الكاتب


لا يوجد سبب لطول أمد الحرب في اليمن،أكبر وأصدق من كون ان الأطراف المتصارعة،وتحديداً الشرعية والحوثيين، لا يريدون لهذه الحرب ان تضع أوزارها وتنتهي، ولا يرغبون لأصوات المدافع ان تصمت، وان رددوا وكرروا ذلك في إعلامهم وأحاديثهم الممجوجة عن رغبتهم في السلام.
مثل كل بلدان العالم الفقيرة والمتخلفة، تمثل الحربُ في اليمن مغنماً للزعماء والأمراء والقادة من الطرفين،ومصدرإثراء بالغ الضخامة، تتكون معه مصالح تستميت الأطراف المستفيدة
منها في سبيل استمرارها، ولو سقط أو جاع كل الشعب،
فالشعوب في نظر من لا يكترث بها إنما وجدت لتفتدي ذوي السلطة.
وفوق رغبة الإثراء والاتجار من وراء الحرب، فإن لدى اطراف الحرب في اليمن مبررات وحسابات أخرى تقوم على الاقتناع اليقيني ان في انتهاء الحرب نهاية لمكاسبها ومصالحها،ولذلك فهي تغذي الصراع، وتعطل جهود الحل وان قالت انها تنشد السلام.
بالنسبة للحوثيين فالحربُ والقتال نمط وإسلوب حياة اعتادوا عليه منذ الف سنة،ويصعب عليهم التخلص منها، فهم كطائفة زيدية ينامون وبنادقهم في أحضانهم، ويعلمون اطفالهم القتل والرماية قبل تعليمهم تهجي كلمتي”بابا وماما”.
منذ الف سنة يعيش ويتعايش متشددو الطائفة الزيدية مع حالة الحرب التي لا تتوقف لديهم، فهم أمة قتال،حين يُظلمون يحاربون رفضاً للظلم الواقع عليهم، وحين ينتصرون ويحكمون يشنون حروبهم على الآخرين انتقاماً أولاً،وثانياً لفرض هيمنتهم وسلطانهم، ولو ظلماً وعدواناً كما هو حالهم اليوم.
واضافة إلى رغبة الحرب والاستمتاع بأصوات المدافع ومظاهر الدماء والأشلاء،فالحوثيون كذلك يرون في الحروب فرصة ذهبية لتعزيز وجودهم وسلطاتهم على الأرض عبر العنف، مستغلين هزالة وهشاشة الطرف الآخر المسمى “شرعية “رغم ضخامة ما تحظى به من دعم.
اما طرف الشرعية التي جمعت المتردية والنطيحة وما أكل السبع، وان كانوا لا يقاتلون فعلا ولا يتواجدون على الميدان إلاّ أنهم وانطلاقاً من شرعيتهم التي اكتسبوها في لحظة خاطئة، يصبون الزيت على النار لتزداد الحرب اشتعالاً وتتعقد حلول معالجتها، فهم أكثر من غيرهم يدركون ان نهاية الحرب تعني بوضوح لا غشاش فيه نهايتهم إلى غير رجعة.
وفوق أسباب الشرعية أعلاه فهي تدرك أيضاً ان استفرار الأوضاع في اليمن يعني فتح دفاتر الأخطاء والانتهاكات،وربما فتح باب الحساب والعقاب،وهو مالايستطعيون احتماله بالنظر إلى مافي جعبتهم من فساد فاحت ريحته حتى أزكمت الأنوف.
وعطفاً على ماسبق، فإن انتظار الحل من لدن مشعلي الحرب، كمن ينتظر من الزيت ان يطفئ النار في حين هو يزيد اشتعالها، وفي حالة كهذه يبدو الأمر مضحكاً ومبكياً في آن.
وبين مشعلي الحرب والراغبين في استمرارها على حساب أرواح الأبرياء والبسطاء ومعاناتهم، يقف العالم وفي مقدمته الأشقاء في دول التحالف العربي، عاجزين عن لجم طرفي الصراع والانتصار لملايين الناس الذين أنهكتهم الحرب والجوع والمظالم، حتى بات الأمر وكأن العرب والعجم قد تورطوا في هذه الحرب التي عرفوا طريق الدخول فيها، لكنهم اضاعوا بوابة الخروج.
بسهولة ومن دون طلاسم المبادرات،يمكن القول انه إذا ما أراد العالم والمجتمع الدولي حلاً سريعاً وعادلاً وسلاماً مستداماً في اليمن،فما عليه سوى ان يتلمس ذلك لدى القوى الصادقة والمؤثرة الباحثة فعلاً عن السلام،والضغط باتجاه تحييد تجار الحروب ومصاصي الدماء الذين انهكوا اليمن واليمنيين بصراعاتهم التي يشعلونها ويطفئونها بما يحقق مصالحهم ومطامعهم،ورفع الغطاء عنهم بقرارات دولية تنفذ بقوة لا تهاون فيها، وعدا ذلك فما نسمعه ونراه الآن ليس سوى ضحك على ذقون البسطاء “والغلابى “من اليمنيين الذين يشرئبون بأنظارهم صوب العالم لينقذهم من مطرقة همجية الحوثي وسندان لصوصية الشرعية.