كتابات وآراء


الأحد - 21 أبريل 2019 - الساعة 10:28 م

كُتب بواسطة : علي ثابت القضيبي - ارشيف الكاتب


مؤخراً تفاقم تدفق اللاجئين الأفارقة الى تخومنا وبشكلٍ مرعب ، وتفاقم معه صراخ الداخل من كل حدبٍ وصوب ، ومع ذلك ماأنفكت السلطة الشرعية نائمة ولم تحرك ساكناً ، وهذا رغم كل التعبات والمساوئ الكارثية على هذا الزحف ، وخصوصاً في ظل الظروف السوداء لبلادنا المنهكة ولاشك .


في أي دولةٍ حيّة في العالم ، أو دولة تنهض بمسئووليتها بالشكل اللائق ، نجد أنها تستنفرُ كل أجهزتها بمجرّد حدوث طارئ بسيط يمسٌ بأرضها وشعبها وسيادتها ، إلا سلطتنا العابثة هذه ، فهي لايهمها التدفق الكارثي للأفارقة المثيرين للشكوك ، كما ولايهمها وضعنا الإقتصادي المتردي وعدم قدرتنا على تحمل المزيد ، ولاحتى الأوبئة الفتّاكة كالكوليرا التي تجندل المئات منّا ومنهم ، والمستشفيات تكتضٌ اليوم بنا وهؤلاء اللاجئين وفي أوضاع تثير الرثاء !! وكلٌ هذا لايعنيها البتّه ..


اليوم يتعالى صراخ كثيرين منّا عن خلفيات عدم قيام مراكز الشرطة أو النقاط العسكرية بالتصدي وإيقاف هذا الزحف الأفريقي المريب الى جغرافيتنا ؟ لكن إذا نظرنا للأمر بموضوعية سنجدُ هذا غير واقعي ، والسبب أنه امرٌ بحاجة الى قرارٍ سيادي وجهود وإمكانات دولة بذاتها .. ويمكن حصرُ ذلك في التالي :


ضرورة وجود إقرارٍ رسمي من الإطار الأعلى في الدولة للتّصدي لهذه الظاهرة ، ومعروفة هي قنوات ذلك من المصدر الى بقية الحلقات الأدنى .


ضرورة توافر إمكانات دولة من زوارق خفر السواحل والبحرية للتصدي لأفواجهم وهم في عرض البحر ، مع إلقاء القبض على المهربين لتقديمهم للمحاكمات ، وكذلك مصادرة سفنهم وبدون تراجع .


ضرورة توافر جُهدٍ إستخباراتي رسمي في مناطق الإنزال - وهي معروفة - لجمع المعلومات عن شبكات التهريب ومناطق الإنزال ومواعيده .. الخ ، مع توفير الإمكانات اللوجستية الضرورية لذلك .


نشر أطقم التوعية الرسمية في مناطق الإنزال ، وذلك لحشد الجُهد الشعبي للتصدي للظاهرة الى جانب الجهد الحكومي ، وذلك بتوعية الأهالي بأخطار التهريب وتبعاته على البلاد وأمنها وإقتصادها ..الخ .


تكثيف الجهد العسكري في نقاط العبور وتوفير الإحتياجات الضرورية لها للتصدي لأفواج اللاجئين .


مضاعفة الجهد الإستخباري الداخلي لمتابعة أفواج وجماعات المتسللين أو شبكات التهريب التي تمولهم أو التي تفوجهم الى مناطق أخرى .


بعد ذلك يأتي دور الشرطة في الأحياء للقبض على اللاجئين الهاربين وحجزهم حتى ترحيلهم .. وهكذا .


هذا هو المفترض أن تقوم به الدولة بصدد هذه الظاهرة ، ولأنّ تدفق أفواج هؤلاء اللاجئين بهذا الشكل الجنوني يُنذر بأسوأ التبعات على البلاد ، إذ وكلٌ المؤشرات تُفصح بأنّ ثمة جهةٍ خارجية وراء ذلك ، وربما لحقنِ البلاد المرتبكة بالمزيد من مفاعيل والإنفجار التام على الطريقة السورية والليبية كما يبدو ..


لكن وبكل أسف ، وبكل صراحة وصدق ، فإن سلطات هذه الدولة فاشلة فاسدة وعابثه ، وكلٌ همها هو إبتلاع معظم المدد والدّعم الذي يقدمه التحالف للبلاد ، وكذا نهبُ الداخل أو تسليط أذنابهم وشركاؤهم لممارسة هذا النهب وبدون حسيب ولارقيب ، حتى الثروات السيادية للبلاد كالغاز والنفط التي ينهب معظم مواردها أفّاقي السلطة كالدراكولا الدموي علي محسن الأحمر وثلة الشيوخ اللصوص الناهبين .. ولذلك كلٌ هؤلاء لايعنيهم مطلقاً مايفتك بالبلاد وهذا الشعب ، أو مايمكن أن تؤول اليه أوضاع هذه البلاد من المساوئ والكوارث ..