كتابات وآراء


الإثنين - 22 أبريل 2019 - الساعة 04:06 م

كُتب بواسطة : جمال حيدره - ارشيف الكاتب


كان علي عبدالله صالح منذ بداية تحالفه مع الحوثيين يتربص بهم، ويتحين الفرصة المناسبة لتقطيعهم على طول وعرض الجغرافيا اليمنية، وتلك الفرصة بدأت تتشكل حينما استطاع من خلالهم الاطاحة بالإخوان والشرعية في الشمال.

بطريقة وبأخرى كان صالح سببا في هروب هادي إلى عدن، وفي كل الأحوال كان صالح المستفيد الأول في نجاح عملية الهروب لا سيما وأن الحوثيين اغلقوا في وجهه نافذة دستورية تتمثل في مجلس النواب الذي احلوه في الحال لكي يقطعوا الطريق أمام يحيى الراعي في أن يكون رئيسا للبلاد خلفا لهادي بأعتباره رئيس البرلمان ذي الاغلبية المؤتمرية
وذلك بموجب الدستور اليمني.

فشل صالح في العودة إلى السلطة من هذه النافذة وعليه اقنع الحوثيين في التمدد جنوبا بهدف ملاحقة هادي الرئيس الهارب إلى عدن لاستعادة شرعيته، استجاب الحوثيون سريعا لتوجيهات صالح وبنفس اللحظة شنوا غارات جوية على معاشيق في عدن مقر إقامة هادي.

أعقب ذلك تحرك عسكري حوثي غبي بأتجاه الجنوب غير مدرك أنهم يسيرون نحو فخ نصبه لهم علي صالح الذي كان يرمي إلى دفن رأسهم على تخوم الضالع ويافع وردفان وأبين والصبيحة والعند وعدن وأبين، ويقطع ذيلهم في صنعاء.

هذا المخطط ظهر من خلال تسريبات تحدثت عن ابتعاث صالح نجله احمد إلى الرياض لطرح مبادرة القضاء على الحوثيين مقابل عودته للحكم، غير أن الرياض بحسب تلك التسريبات رفضت هذا العرض وردت على الفور بعاصفة الحزم.

نجحت تكهنات صالح بخصوص دفن رأس الحوثي جنوبا وفشلت مخططاته الأخرى شمالا واستمر تحالفه معهم بشكل حذر إلى حين تخلصوا منه بالطريقة الوحشية تلك كجزاء عادل لخبثه ومكره.

اليوم قوى أخرى لا تلتقي مع الحوثيين فكريا ولا سياسيا ولا ايدلوجيا وليس بينهم أي قواسم وطنية مشتركة تدفعهم بأتجاه الجنوب لهدف اشبه بهدف صالح وهم على يقين أن رأسه سوف يقطع هذه المرة في الجنوب، وهذا الأمر سوف يحيي في قلوبهم احلام العودة إلى صنعاء لقطع الذيل الحوثية.

هذه القوى هي من سهلت للحوثيين العودة إلى جبل ناصية وهي من انسحبت من مواقعها في شمال الضالع وهي من تخطط لنقل المعارك إلى الجنوب وتراقب الأحداث بخبث وانظارها تتوجه صوب صنعاء التي لن يستطيع الحوثي العودة إليها بعد كسره مرة أخرى في الجنوب.

المخططات الخبيثة أصبحت واضحة الان أمام كل الجنوبيين، وسيقاتل الجميع تحت هدف واحد وقيادة واحدة ورأية واحدة، وها قد ارتسمت لوحة ملحمية واحدة تداعى فيها خيرة رجال الجنوب من كل المحافظات والمدن إلى الجبهات الأمامية في الضالع ويافع لصد العدوان الشمالي الثالث على ارضنا الجنوبية الحرة والأبية على الكسر أو الخضوع.