اخبار وتقارير

الخميس - 11 أكتوبر 2018 - الساعة 09:25 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / استطلاع / دنيا حسين فرحان

الدّراسة في الجامعة ؛ هي الحلم الذي يراود كل طالب ــ أراد أن يصبح شيئـًا عظيمًا في المستقبل، ويحقّقَ ما تمنّاه منذُ الصّغر ــ لكن ؛ عندما يصبح ــ هذا الحلم خيالًا ــ هنا... ندرك أنّ هناك مشكلة أكبر ممّا كنّا نتوقّع...فهناك العديدُ من الطّلاّب الّذين يقطعون مسافاتٍ طويلةٍ للبحثِ عن العلمِ ــ الذي طالما كان مطلبهم في الحياة وأحدٌ ؛ أساسيات المجتمع ؛ لينهض ويتطور ــ غير آبهين بما قد يتعرّضون لهُ من مخاطر الطّريق ومتاعب السفر، ومعاناة الجلوس ــ ساعات ــ في مقاعد الباصات , أو تقلّبات الجو والبحر محتدين بالمثل القائل ( اطلبوا العلم ولو في الصين )،  ولم يدركوا يوما أن العلم في الصين أسهل بكثير من العلم في بلدهم، رغم البعد الجغرافي واختلاف الثقافات.. (4مايو) سلطت الضوء على هذه المعاناة، حيث قمنا بجولة شملت بعض الكليات التابعة لجامعة عدن واللقاء بمجموعة من الطلاب القادمون من محافظات مجاورة لعدن، ومعرفة أبرز همومهم وما يعانوا منه، وما هي مطالبهم ومناشداتهم للجهات المعنية نعرضها إليكم مفصلة في سياق التقرير التالي..

الدراسة خارج محافظتهم 
عندما قرروا الدراسة في محافظة أخرى قريبة من مدينة عدن ؛ بسبب عدم توفر الجامعات في مناطقهم الريفية جعلهم يعيدون حسابات أهمية العلم وضرورة التعليم , فالواقع الصعب الذي اصطدموا به عندما وصلوا إلى عدن، وتحديدا بعد الحرب الأخيرة التي قلبت كافة الموازين وغيرت طبيعة عمل العديد من المؤسسات والمرافق الحكومية ومنها جامعة عدن ، وتعاقب التعيينات والمناصب والأزمة المالية التي تمر بها، قادهم إلى هموم عدة منها صراع مع الأزمات المتكررة، وأهمها أزمة المشتقات النفطية وما أعقبها من ارتفاع جنوني لسعر المواصلات داخل مديريات عدن نفسها، أو المحافظات الأخرى، إضافة لأزمة السكن الذي أصبح صعب الوصول إليه أو توفيره بسرعة وبشكل مناسب مع ظروفهم المالية، ناهيك عن مصاريف الجامعة نفسها من ملازم وكتب ومستلزمات الدراسة، وكذا تذاكر الطيران أو الحجز في السفن للطلاب القادمون من محافظة سقطرى، التي لا يمكن الصول إليها سوى بهذه الوسائل، كل ذلك وأكثر شكل عجزا كبيرا على كافة الطلاب القادمون من المحافظات المجاورة والبعيدة عن محافظة عدن، والتي حاولوا أن يعبروا عنها بالعديد من الوقفات الاحتجاجية، ورسائل التهجين والسخط والتذمر في مواقع التواصل الاجتماعي ؛ لكن للأسف الشديد لا حياة لمن تنادي، ولا جدوى مما تفعل لتصبح آمال العلم والتعليم معلقة في الأعلى، تريد وسيلة للوصول إليها ومعانقتها من جديد.

بعد المسافة 
وحول هذه المعاناة يقول الطالب/ إبراهيم اللحجي طالب بكلية الآداب جامعة عدن: "المعاناة التي واجهتها كطالب جامعي في عدن وأنا من محافظة لحج , هو بعد المسافة إلى جانب ارتفاع الأسعار في كل شيء بما فيها المواصلات، وعدم وجود عمل يغطي التكلفة، ناهيك عن تأخر رواتب أبائنا التي هي سندنا بعد الله"، ويضيف: "حيث يصل صرف كل طالب حوالي (30 ألف) أو يزيد في الشهر، على خلاف شراء الملازم وإجراء البحوث وغيرها، فنحن كطلاب من محافظة لحج نتنقل بين (3 باصات) لنصل إلى الكلية التي ندرس فيها".. موضحا: "الوسيلة الأولى: من منزلي إلى الخط العام، والثانية: من الخط العام إلى جولة القاهرة، الثالثة: من القاهرة إلى خور مكسر وتحديدا كلية الآداب". 

لا يوجد تقدير 
وبخصوص تقدير ومساعدة الكلية لهم في هذه الأمر يقول متأسفا: "لم نجد أي مساعدة، ذهبت إلى قسم التسجيل لمناقشة موضوع تأخري عن المحاضرات ؛ بسبب المواصلات وزحمة الطريق، وكذا تغيبي عن بعضها"، قالوا لي: "نحن لا نستطيع أن نعمل شيء في هذا الموضوع ؛ لكن عليك أن تحاول الوصول بنفس وقت المحاضرات قدر المستطاع" .. وواصل: "حتى الدكاترة لم يتجاوبوا معي, والعديد من المواقف التي حصلت لنا ولمختلف الطلاب منها الذهاب تعبيره للكلية، ومنهم من وقف القيد ؛ بسبب الظروف التي يمر بها في ظل غياب الجهات الرسمية التي تنظر للطالب الجامعي وتقوم بعمل الحلول له، حتى يتمكن من الدراسة دون أي معوقات".

صعوبة الوصول 
ومن جانبه يقول طالب آخر بكلية الاقتصاد من محافظة لحج: "كوني من محافظة لحج وهي محافظة مجاورة لعدن، يستغرق الذهاب إلى الجامعة وقت يقدر بحوالي نصف ساعة إلى ساعة إلا ربع، وفي بعض الأوقات ساعة , لا نستطيع الوصول إلى الجامعة بنفس وقت المحاضرة خاصة التي تبدأ في الساعة الـ(8صباحا) ؛ بسبب الازدحام المروري وكثرة النقاط الأمنية، وأحيانا حدوث بعض الاشتباكات وقطع الطريق العام، مما نضطر لأن نسلك طريق وعرة للوصول إلى الكلية".
ويضيف: "بالنسبة لي استطيع دفع أجرة المواصلات ؛ لكن بعض الطلاب لا يستطيعون ذلك بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة ، وربما يضطرون لترك الدراسة ، أو التغيب عن الجامعة لأيام طويلة ؛ بسبب أزمة المشتقات النفطية". 

تقدير وإعفاء 
وحول تقدير الكلية لهم يقول: "الحمد لله.. هناك تقدير لظروف الطلاب من قبل إدارة الكلية ؛ بسبب الأزمة وكذا لحالة الطلاب المادية، حيث عمدت الكلية على إعفاء بعض الطلاب عن الحضور، وتأجيل الاختبارات إلى وقت انفراج الأزمة".. لذا نطالب الجهات المختصة بتوفير حل لنقل الطلاب، ومراعاة جامعة عدن لأوضاعهم المادية والمعيشية ، وتقدير ظروفهم والتعاون معهم بشتى الطرق، وتسهيل كل شيء لهم، ونتمنى أن يكون ذلك في أقرب وقت ؛ لأن العديد منهم يعمل من أجل توفير لقمة العيش لأسرهم ، وكذا ليتمكن من تحمل مصاريف الكلية والمواصلات.

لا يختلف الحال 
لا يختلف حال الطلاب في محافظة أبين عن زملائهم في محافظة لحج، فهم أيضا يعانون من بعد المسافة ووعورة الطريق وإغلاقه، في حال حدوث اشتباكات أو تفجيرات، إضافة إلى تأخرهم عن المحاضرات وتغيبهم معظم الأوقات عن الاختبارات أو الامتحانات الفصلية، فيضطرون لدخول "الدور الثاني" ؛ بسبب الأوضاع التي جعلت منهم ضحايا دون أي ذنب لهم.
وحول هذه الجزئية يقول الطالب/ محمد عبدالله من كلية العلوم الإدارية : "مع كل الأحداث التي تحصل في البلد، نجد أنفسنا ندخل في صراع مع الأزمات، وآخرها أزمة "انعدام المشتقات النفطية" التي سببت لنا هما كبيرا، وما أعقبها من ارتفاع في الأسعار – بكل شيء – التي وصلت إلى الضعف".. 

روتين شاق 
ويضيف: "نحن نأتي من محافظة أبين التي تبعد عن مدينة عدن بأكثر من ساعة، والكثير منا لا يمتلك سكن جامعي أو مكان يبيت فيه أيام الدراسة ؛ لأنه بدون عمل أو بسبب الغلاء في المعيشة (المأكل والمشرب ومصروفه اليومي)، فنأتي إلى جامعاتنا بعدن ونعود إلى أبين في نفس اليوم، وهذا شاق جدا علينا فقد تصل أيام الدراسة إلى (4 أيام) في الأسبوع، فكم سيكلفنا ذلك من مصاريف السفر والمواصلات التي أصبحت باهضة، ولم نعد نتمكن من تحملها مع أزمة الرواتب التي يعانوا منها أبائنا".

عمل حلول 
وأشار: "فهناك بعض من الأساتذة والدكاترة في الكلية يقدرون ذلك، لكن البعض الآخر يعاملونا بقسوة، ولا يوجد أي تقدير لنا كوننا من محافظة بعيدة عن عدن , لا نريد سوى أن يتعاونوا معنا وأن تعمل لنا جامعة عدن حلول، على الأقل بتوفير "باصات" نقل من محافظة أبين إلى عدن، لتوفر علينا الجهد والوقت وتفاديا لوقوعنا في مشاكل مع إدارة الكلية بسبب التأخير أو الغياب، وذلك كنوع من التقدير لنا كطلاب جامعيين سنتخرج في يوما ما وسنخدم هذا الوطن".

معاناة خلقتها الأوضاع وفاقمتها الأزمات 
تعد شبوة من المحافظات البعيدة عن عدن، وتتطلب مسافة طويلة وتحمل معاناة سفر، إضافة للمرور بالعديد من نقاط التفتيش أو الطرق غير الآمنة ؛ نتيجة الفوضى والوضع الأمني الصعب التي تمر به مختلف المحافظات , لذلك يعاني طلاب محافظة شبوة كثيرا في الوصول إلى جامعاتهم في محافظة عدن، وتحمل أعباء الدراسة ومصاريفها وزيادة أسعار المواصلات، وكذلك السكن أثناء بقائهم في عدن فترة العام الدراسي، وكانت "أزمة المشتقات النفطية" إحدى الأشياء التي أثقلت كاهل طلاب محافظة شبوة، ووقفت عائقا أمام الكثير منهم لإكمال دراستهم الجامعية، والتوجه للبحث عن عمل حتى وإن كان شاق ولا يتناسب مع قدراتهم، فقط من أجل توفير مصاريف الجامعة، والتخفيف على أسرهم لإيجاد حلول تساعدهم على الخلاص من معاناتهم التي خلقتها الأوضاع وفاقمتها الأزمات.

الجامعة هم كبير لطموح أكبر 
وبهذا الصدد يقول الطالب/ عبد الجليل أحمد طالب بكلية الحقوق: "لم أتخيل في يوم من الأيام، إننا سنصل لهذا الوضع الصعب، وإن الجامعة ستكون هما كبيرا لنا، بعد أن كانت هدفنا وطموحنا الكبير، أعرف العديد من الطلاب وزملاء لي من محافظة شبوة يشتكون كل يوم من زيادة سعر المواصلات، وأجرة السفر بالباص الذي وصل لضعف المبلغ، مستغلين أزمة المشتقات النفطية , إضافة للسكن الذي يعد هو الآخر عائقا لنا، فلم تعد أسعار الغرف كما كانت، حتى السكن الجامعي لم يعد يحتوينا، وكثرة شكوانا لجامعة عدن ؛ لكن دون فائدة.. فهناك من قرر ترك الدراسة حتى وأن كانت هذه آخر سنة له في الكلية وبعدها سيتخرج، ومنا من يتغيب عن المحاضرات ويأتي فقط أيام الامتحانات ؛ بل ويدخل على (50%)، لأنه لم يحضر أي اختبار، وإن لم يجد من يتعاون معه يحمل العديد من المواد للدور الثاني".

مستقبل مجهول 
ويضيف: "نحن نعاني كثيرا ونتحمل أعباء جعلتنا لا نفكر سوى بكيفية توفير لقمة العيش، لم تعد الدراسة هدفنا الرئيسي، فكل ما يحيط بنا مؤسف ومؤلم، ونحن طلاب لا حول لنا ولا قوة، ناشدنا كثيرا وقمنا بالعديد من الوقفات الاحتجاجية ؛ لكن لا حياة لمن تنادي، نرجو من الجهات المعنية الوقوف معنا للتخفيف من كل ما نعانيه، فهذا متعلق بمستقبلنا الذي لم نعد نعرف ماذا سيكون مصيره"؟؟

تحديا لواقع صعب 
لم يكن يعرف طلاب سقطرى إن هروبهم من محافظتهم التي لا تمتلك جامعة، وقطعوا تلك المسافة الطويلة "جوا وبحرا" ليصلوا إلى جامعات عدن للدراسة فيها، أن الواقع الذي ينتظرهم أصعب وأمر مما هربوا منه , ما وجدوه في عدن تحديدا بعد الحرب الأخيرة كان تحديا، وإن صح التعبير تجرعا لويلات عديدة، أولها أزمات متكررة وأوضاع أمنية متوترة، وإغلاق مستمر للمنافذ، التي تعتبر طريقهم الوحيد للوصول لهدفهم المنشود، ولا ننسى السكن الذي يشكل الهاجس لأمثالهم القادمون من بعيد للعيش والدراسة في عدن ؛ فأصبح "الغلاء الفاحش" هو الشبح الذي يخيف طلاب سقطرى، ويمنعهم من المجازفة للسفر والاستقرار في عدن للدراسة في جامعاتها المختلفة.

منافذ مغلقه في معظم الأحيان  
مع أوضاع البلاد الصعبة، أصبحت المنافذ عرضه للإغلاق في أي لحظة، ولم تعد هي السبيل للوصول إلى المكان المطلوب إلا بشق الأنفس والانتظار الطويل , هذا حال طلاب محافظة سقطرى الذين يشتكون مصاريف تذاكر الطيران التي تصل لأكثر من (100 ألف) ريال يمني ذهابا فقط، فهم يذهبون من مطار عدن إلى سيئون وبعدها إلى مطار سقطرى، ولا ننسى انتظار موعد رحلتهم الذي أصبح يتعثر بين حين وآخر ؛ بسبب زحمة الرحلات المؤجلة والمقاعد المحجوزة، ناهيك عن إجراءات السفر في مكتب اليمنية أو داخل المطار نفسه.
وإذا أراد الطلاب الذهاب عبر البحر، نجد ميناء عدن يغلق معظم الأحيان ؛ بسبب الأوضاع أو الإجراءات الأمنية أو بسبب الأجواء غير الملائمة للسفر، كالرياح وزيادة مستوى الأمواج، التي تعرقل حركة السفن من عدن إلى سقطرى والعكس، ليقف الطلاب بين سندان الطيران جوا، ومطرقة رحلات السفن بحرا، ولا يجد أمامه سوى خيارين لا ثالث لهما إما الانتظار إلى أن يأتي دورهم للسفر، وقد يصلوا في وقت متأخر إلى الكليات ويكون زملائهم قد أخذوا محاضرات كثيرة، أو التغيب عن عدة اختبارات وامتحانات، أو التوقف عن الدراسة والذهاب للجامعة ؛ بسبب الظروف التي يمرون بها أثناء السفر.

تغير موازين المعيشة
يأتي طلاب سقطرى إلى عدن للدراسة، وهمهم الأكبر البحث عن السكن الملائم والقريب لجامعاتهم، ويكون إيجاره بملغ بسيط، إضافة لملائمته لهم ؛ لكن مع ارتفاع وثيرة الأسعار، تغيرت كل موازين المعيشة، فأصبح السكن كالعملة الصعبة الذي يبحث عنها الطلاب في كومة قش , فسعره مضاعف والوصول إليه يتطلب خسارة في المواصلات من وإلى الكلية، ليعيد بذلك طلاب سقطرى حساباتهم في القدوم إلى عدن، فيفضلون البقاء مع أهاليهم وفي أماكنهم بين حسرة ضياع الدراسة وألم الظروف التي منعتهم منها.

ظروف صعبة 
من الأشياء التي تعتبر مؤسفة لجامعة عدن، قلة عدد الطلاب القادمون من سقطرى للتسجيل فيها، حيث لم تخلو إحدى الكليات منهم نهائيا , كل ذلك جعلنا ندرك حجم المعاناة والظروف الصعبة التي يمرون بها، وما يتعايشون به هم وأسرهم أجبرهم على ترك الدراسة والتنازل عنها، حتى يتحسن الحال أو تضع جامعة عدن حلول لهم وتساعدهم للتخلص من أعبائهم ومشاكلهم.

ثورة جديدة أساسها التغيير
طلاب الجامعات هم أساس بناء المستقبل كونهم خريجو الغد، لذا يجب عدم تجاهلهم والوقوف معهم، خاصة في ظل هذا الوضع الصعب والموجع كثيرا لهم ولكل المواطنين ، لكن للأسف هناك تجاهل واضح من قبل الحكومة ، مما قد يدفع بهم للتصعيد وإعلاء أصواتهم، وعمل ثورة شبابية جديدة أساسها التغيير نحو الأفضل.