اخبار وتقارير

الخميس - 08 نوفمبر 2018 - الساعة 10:47 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / خاص :

العظماء وإن غابوا عن الوجود وغطى التراب أجسادهم.. العظماء وإن رحلوا إلا أنهم باقون في جبين التاريخ أمجادًا ، وفي سماء وطني نجوماً لا تأفل وأقماراً تشع بعطائها لتنير دروب عدن الحرة، تراجيديا العطاء بفلسفة الثورة على مسرح الحياة ، من أولئك (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)، لم تثنِهم أساليب الاحتلال وآلة القتل الغازية عن النضال والتمترس خلف أحلام الثورة والشعب، الشهيد القائد الفدائي "علي جرجور" بذكرى رحيله الأولى نحاول أن نضعكم أمام جانب من أمجاد القائد الجنوبي المغوار الذي وصل إلى مراتب عليا من النضال والبطولة ، رحمات ربي تغشاه.

البيانات الشخصية
- اسمه علي محسن عبدالله الجحافي ويعرف أيضاً باسمه الشهير "جرجور" وكنيته "أبو عبود ".
- من مواليد مديرية جحاف بالضالع بالعام 1979 للميلاد
- أب لسبعة من الأبناء.
- درس الابتدائية في مدرسة السرير بجحاف والثانوية في مدرسة "خالد بن الوليد " بذات المنطقة.
- التحق في صفوف قوات الأمن العام بالبيضاء وعدد من المدن الأخرى.
- من أوائل الثوار الذين قارعوا سلطات الاحتلال وشكلوا أولى ملامح الانتفاضة الجنوبية آنذاك.
- قائد ذو أخلاق عفويةً مع تميزه بالبساطة والشجاعة وشدة البأس.
- شارك في مختلف محافل الثورة الجنوبية منذ انطلاقاتها.
- قاد مجاميع من المقاومة الجنوبية في حربها ضد المليشيات الحوثية بالضالع وسناح وشكل أولى ملامح جيش الجنوب القادم بعدن وتحديداً في معسكر جبل حديد.
- استشهد في مبنى إدارة البحث الجنائي بالعاصمة عدن بتاريخ/ 5 نوفمبر 2018 للميلاد .

مسيرته الثورية
سجل البطل والفدائي "جرجور" مشاركته التاريخية في العديد من المحافل الثورية وميادين القتال والنضال ومواطن الاستبسال، كان فارساً لا يشق له غبار ورقماً محوريا في معادلة النصر والكفاح والمقاومة الجنوبية ورمزًا من رموزها.
التحق بالسلك العسكري في الأمن العام في البيضاء ثم رداع ، تعرض الشهيد للاعتقال في البيضاء وسجن في زنزانة منفردة لمدة خمسه أشهر بأوامر من وزارة الداخلية وأوامر من القديمي مدير الأمن في الضالع بتهم تتعلق بمواقفه السياسية والوطنية الرافضة للاحتلال، وأبرز تهمةً هي قيامه بقتل الجنود عندما تم تفجير المنازل كمنزل هاشم والكباس في جحاف ، ثم تم نقله إلى الضالع في طقم وتم سجنه أربعة أشهر وانتهت بفصله نهائيا من السلك العسكري ثم عاد إلى العسكرة بعد قرار العفو العام من رئيس دولة الاحتلال علي عبدالله صالح.
أما في معركة 2015 شارك الشهيد في المعركة وأصيب ثلاث مرات وقاد مجموعة في العرشي للدفاع عن الموقع والمنطقة ، بعدها تقدم إلى المجمع وتم تحريره، وبعدها تم تحرير الخياطة ثم الصفراء وتحرير مبنى الأمن المركزي ثم الدفاع الجوي ومن ثم انتقل إلى أكمة صلاح وتم اقتحام المدرسة في أكمة صلاح وأصيب مرتين ومرّة في العرشي وعمل حتى الوصول إلى سناح ومن ثم كان له الدور الكبير لتثبيت الأمن في الضالع وحل المشاكل في عموم مديريات الضالع ، ثم انتقل هو وفرقته إلى عدن بدعوة من عيدروس ، وسيطر على جميع المواقع الذي في جبل حديد ، له مشاركات عديدة وكثيرة حتى سلم روحه الطاهرة إلى بارئها في أروع ملاحم التاريخ بطولة ، متحديا الموت الذي يوزعه الإرهابيون فكان موته كارثة ولعنة من الله على الخونة والغدارين الذين ملئت بهم السجون ، يرحم الله الشهيد الذي خلد التاريخ اسمه كأحد القيادات التي كان لها دور في إعادة الأمل والعزة والكرامة لشعب الجنوب العظيم.

قصة استشهاده
استشهد القائد البطل/علي محسن جرجور في محيط مبنى إدارة البحث الجنائي إبان هجوم التنظيم الإرهابي على المبنى وانغماس مجموعة من الانتحاريين داخله آنذاك بتاريخ 5 نوفمبر 2017 للميلاد.
الشاهد من قصة استشهاد "جرجور" يقول : "عندما سمع الشهيد القائد علي جرجور صوت الانفجار وتصاعد أعمدة الدخان من مبنى إدارة البحث الجنائي كان الشهيد حينها بجانب الكتيبة التي قام بتأسيسها وتشكيلها من الصفر في معسكر جبل حديد بعدن ، وحينها زأر الليث جرجور وتوجه إلى مقر البحث مباشرة ، حيث كان من أول الواصلين ، تقدم القائد " جرجور " نحو المبنى ولكن رصاصات الغدر أصابته ليفارقنا ويطوي الحياة ".. هكذا كانت روائية الرحيل المؤلم يا مستخبراً عن الليث قاصداً جرجور القائد الفدائي.

ورحل الأسد جرجور
بعد مشوار طويل قضاه القائد والفدائي "علي محسن الجحافي" المكنى بـ(أبي عبود) والمعروف بين الجميع بـ "جرجور" قرر الرحيل والمغادرة ، ليلحق بركب القافلة الاستشهادية الجنوبية الخالدة ، رحل الأسد "جرجور" بعد أن ملأ آفاق الجنوب ثورة وأهدانا النصر في أكثر من محفل ، لم تُغيّر جرجور المواقف أو الأيام رغم كل المغريات ، رحيله المؤلم ترك فراغاً كبيراً لن يشغله أحد غيره ، ما بين عناوين الشجاعة وبسمات التواضع ولمحات الكبرياء وثبات الشموخ والتضحية والوطن نعيش اليوم واقع ذكرى رحيل جرجور بثورة الوطن الخالدة.

كتيبة الشهيد جرجور
سميت السرايا التي قام بتدريبها في معسكر القصر بتواهي العاصمة عدن أواخر العام 2016 للميلاد ثم انتقل بها إلى معسكر جبل حديد لتشارك الأجهزة الأمنية والعسكرية الجنوبية في مهامها الوطنية ضد التنظيمات الإرهابية المتطرفة وما تبقى من جيوب وخلايا الاحتلال والغزاة النائمة بعد استشهاده بـ (كتيبة الشهيد القائد علي جرجور) وذلك تكريماً لقائدها ومؤسسها الرئيس.
وبرز دور هذه الكتيبة المحوري والكبير في الساحة الأمنية بالعاصمة عدن والتي تميز أفرادها بالتنظيم والنوعية والسيطرة والحنكة التي تعلموها من مدرسة قائدهم جرجور آنذاك، حيث قاد الكتيبة القائد " محمد صالح المنصوري" بعد استشهاد جرجور وقدمت العديد من الشهداء والجرحى وأرقاماً محورية من النصر والإنجاز في مختلف المجالات.
وقبل أشهر تم هيكلة الكتيبة وتشتيت قوتها والتنكيل بأفرادها وطمس كل ما بناه قائدهم في حادثةً غير مسبوقة لها تداعياتها العسكرية وأخطارها الثورية والتاريخية ، من ذلك القرار غير الموفق الذي حاول محو تاريخ جرجور إلا أن أفراده يؤكدون بأن قائدهم نسخةً لن تتكرر ومحورًا عميقًا من محاور وجودهم اليوم .

ذكرى الوداع الأولى
تهل اليوم ذكرى وداع ورحيل واستشهاد "جرجور" ، وعن أي ليث نتحدث؟، أي مذكرات ستحتوي ذلك الفراغ في واقعنا وأيامنا قبل أنفسنا؟.. ذكرى رحيلك أيها الأسد المغوار وفارس الثورة الموقر تهيج المشاعر وتؤرق الوطن ، على طيف روحك وطهر جسدك النحيل ومناقبك ومآثرك وثورتك في ذكرى الرحيل يا أبا عبود السلام، ذكرى رحيلك الحياة بعد الموت والتحرر من الاحتلال، القيادة الحقيقية التي كنت تمارس أرقى صورها وجنودك، الشجاعة التي تميزت بها وبطولاتك ، وسنظل نطوف ونبحث وننقب في واحة عطائك حتى نصل حد الارتواء.