اخبار وتقارير

الخميس - 22 نوفمبر 2018 - الساعة 09:23 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / محمد سعيد :

على مدى عشرة أعوام، رددت الكثير من القوى السياسية اليمنية الزعم أن الحراك الجنوبي الذي ينادي باستقلال الجنوب ليس موحدًا أو أنه لم يتفق بعد على قيادة موحدة، الأمر الذي شتت القضية، وسهل لتلك القوى اليمنية ضربها، قبل أن تعيد الحرب العدوانية التي شنها الشماليون في أواخر مارس من العام 2015م، لتوحد الجنوبيين مرة أخرى، في مواجهة عدوان جديد هدفه الهيمنة على بلادهم.
كان المجلس الانتقالي الجنوبي تجربة فريدة في تاريخ الجنوب الذي يعلن فيه الشعب تأييده لاختيار قيادة موحدة للتحدث باسم الجنوب، وذلك في أعقاب مساعي الحكومة اليمنية فرض مشروع الأقاليم الستة.
وهو المشروع الذي تطمح من خلاله حكومة مأرب الإخوانية إلى السيطرة على شبوة وحضرموت، مستغلة وجود، خيار "دمج إقليمين مع بعض"، وهو ما يعني أن إقليم حضرموت ومأرب قد يصبح إقليما موحدا، وهو ما يعني أن شبوة وحضرموت وجزيرة سقطرى والمهرة قد تصبح تابعة لمأرب بموجب دستور دولة الأقاليم الستة التي أقرتها حكومة هادي دون التشاور مع الجنوبيين.
تشير العديد من المصادر السياسية في الرياض إلى أن نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، استطاع خلال الشهر الماضي من الحصول على تأييد قبلي وسياسي في حضرموت مستغلا علاقته بقيادات تنظيم الإخوان المسلمين في المحافظة الجنوبية الكبرى.
تسيطر قوات الأحمر على منفذ الوديعة الذي يدر المليارات شهريا وتذهب إلى خزينة البنك المركزي في مأرب، وهو البنك الذي رفضت حكومة مأرب تبعيته لبنك عدن المركزي عقب نقله من صنعاء. وقالت وكالة الأنباء اليمنية سبأ أن قياديًا في الحراك الجنوبي كلفه نائب الرئيس اليمني بعقد لقاءات مع مندوبي بعثات أجنبية وسفراء دولة أوروبية معتمدين لدى اليمن، لتقديم صورة عن الوضع في الجنوب، والتأكيد على وجود انقسام (جنوبي – جنوبي) على قضية الجنوب.
ونشرت وكالة سبأ الرسمية التي يشرف عليها صحافيون تابعون للأحمر، خبرًا قالت أن وفدًا من قيادات المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي برئاسة رئيس المجلس/ فؤاد راشد، التقى في العاصمة السعودية الرياض، بالسفير الفرنسي لدى صنعاء "كريستيان نستو".
وبحسب الوكالة فقد استعرض "راشد" تطورات الأوضاع والمستجدات السياسية المتعلقة بقضية الجنوب خاصة واليمن بشكل عام والحوارات الجارية لتوحيد الموقف الجنوبي عبر توحيد مكوناته.
وقالت أن "السفير الفرنسي أكد على أهمية توحيد كافة مكونات وفصائل الحراك الجنوبي لتحقيق الحل العادل للقضية الجنوبية".
وقالت قيادات في الحراك الجنوبي بعدن أنه "كان الأحرى بالقيادي فؤاد راشد أن يطلع السفير الفرنسي على قضية الجنوب ويشدد على ضرورة حلها، دون أن يتطرق إلى وجود خلافات وتباينات بين الجنوبيين والقوى الجنوبية".
وأكد القيادي سالم حيدان في تصريح "أن راشد المقيم في السعودية بات ينفذ أجندة، تنفذها قيادات حراكية مرتبطة بإيران ومنفصلة عن الواقع، وقد شاهد الجميع تحركات هذه القيادات في حضرموت وشبوة ومكيراس، وهي تحركات الهدف منها ضرب قضية الجنوب إلى الأبد، خدمة لأجندة عدائية للجنوب".
وقال حيدان : "إن مخطط ضرب قضية الجنوب بات واضحا والجميع لديه الإدراك بكل ما يقوم به هؤلاء خدمة لأسيادهم في صنعاء".
وأكد أن "بعض القيادات الحراكية تسعى لتتويه الشارع الجنوبي وغض الطرف عن ما يقوم به المحتل اليمني في وادي حضرموت وفي بيحان شبوة".. مطالبا القيادي فؤاد راشد إن كان مع قضية الجنوب أن يتخذ موقفا من قوات علي محسن الأحمر في وادي حضرموت والتي تقتل أبناء الجنوب بشكل يومي، ناهيك عن ما يقوم به المحتل اليمني من مخططات استيطان في أراضي الجنوب المحررة.
وحول من له المصلحة في إظهار أن الحراك الجنوبي بات مقسمًا، قال العقيد صالح علي العوذلي : "المستفيدون من ذلك هم أصحاب مشاريع التقسيم، من يريدون تقسيم الحراك هم ذاتهم الذين يسعون لتقسيم الجنوب وضم جزء منه إلى مأرب وربما الجزء الآخر إلى تعز وإب".
وأكد العوذلي ، وهو قيادي عسكري جنوبي متقاعد : "أن هناك مخططًا يقوم به الأحمر للسيطرة عسكريا على شبوة وساحل حضرموت بعد أن تمكن من السيطرة على الوادي".. مشيرا إلى أن "الحضارم لا يدركون أبعاد ذلك، إلا بعد أن يصبح الأحمر المتحكم في كل شيء".
وزعم القيادي في ائتلاف الشرعية عبدالكريم السعدي "أن المجتمع الدولي أصبح لديه مبررا لعدم التعاطي مع قضيتنا بجدية"، وهو ما أسماه بـ"التشرذم الجنوبي".
وقال السعدي : "لكي نضع قضيتنا في الموضع الذي تستحقه يجب علينا أن نتقارب ونتفق على القواسم المشتركة ونخرج بممثل واحد للجنوب وقضيته ؛ لأن تعدد الممثلين يعني الإقرار منا وأمام العالم بأننا نعيش حالة صراع قد يرى فيها العالم خطرًا على مصالحه وبالتالي يؤجل النظر في قضية الجنوب".