اخبار وتقارير

الخميس - 22 نوفمبر 2018 - الساعة 11:11 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / خاص :

لم يكن الحديث عن القضية الجنوبية في مراكز القرار الدولي ، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي ، متاحًا من قبل ، رغم الاحتجاجات الشعبية الجنوبية الكبيرة منذ انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007.
ولطالما كانت مساعي قيادات جنوبية في الخارج تهدف إلى حضور القضية الجنوبية بمجلس الأمن لكن ذلك لم يتم ، نتيجة لما كان يدعيه سفراء وممثلو دول عظمى وإقليمية أن (الجنوبيين غير متحدين حول قضيتهم).
لكن المجلس الانتقالي الجنوبي وبتحركاته السياسية والميدانية المحلية وضع المجتمع الدولي أمام خيار حضور القضية الجنوبية بمجلس الأمن ، وإن كان الأمر يمر بمرحلة تدرج، إلا أنه يؤكد نجاح المجلس الانتقالي في تعدي العقبات الموضوعة أمامه وتجاوزها للوصول بالقضية الجنوبية إلى أعلى سلطة قرار في العالم .
ووصلت القضية الجنوبية إلى مجلس الأمن مع استمرار مساعي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث لاستئناف عملية السلام باليمن وإيقاف الحرب التي تجري منذ أربع سنوات.
حضور القضية الجنوبية وغياب مرجعيات الشرعية
في جلسة مجلس الأمن الدولي حضرت القضية الجنوبية من مصدرين إلى المجلس. حيث حضرت بإحاطة المبعوث الدولي الذي تحدث أن الوضع بالجنوب خطير وقابل للانفجار إذا لم يتم وضع الحلول المناسبة للقضية الجنوبية.
كما حضرت القضية الجنوبية على لسان ناشطة تدعى "رشا جرهوم" التي قدمت إحاطة تحدثت فيها عن القضية الجنوبية وتعرضها للإقصاء المتعمد من قبل أطراف دون معرفة السبب غير ادعاء تلك الأطراف الدولية أن الإقصاء للجنوب بسبب قرار مجلس الأمن .
مكسب سياسي بالغ الأهمية
قال مصدر قانوني رفيع أن "القضية الجنوبية حصلت على مكسب سياسي بالغ الأهمية ؛ لإقرار المجتمع الدولي على ضرورة حلها خلال المرحلة الانتقالية ، حسب إشارة جريفيث في كلمته التي أكد بأن هذا الحل ينبغي أن يلبي مطالب الجنوبيين" . مشيرا أن ذلك "يعكس مكسبًا تاريخيًا تحصل عليه القوى السياسية الجنوبية المؤيدة لحق تقرير المصير وفي طليعتها المجلس الانتقالي ؛ لأنه يمثل خطوة أساسية في الحصول على هذا الحق بدليل تأييد الأعضاء لكلمة جريفيث وكلمة ممثل المجتمع المدني الأخت رشا جرهم التي نصت على مطالبة النساء الجنوبيات بحق تقرير المصير".
ولفت المصدر - الذي فضّل عدم ذكر اسمه – إلى أن " تجاهل الدول الأعضاء في جلسة الإحاطة الحديث عن المرجعيات الثلاث باستثناء الصين والكويت ، وتجاهل كلمات الدول العظمى الثلاث أمريكا وبريطانيا وروسيا الحديث عن المرجعيات الثلاث وقرار مجلس الأمن 2216 كلية وكذا غالبية الوفود ، مشيرا أن بعض الوفود أشارت فقط إلى القرار 2216 كمرجع للحل".
ولاحظ المصدر القانوني عدم ذكر قضية الجنوب في جلسة مجلس الأمن في 16 نوفمبر الجاري مرده ، كما يعتقد، إلى تأييد الأعضاء لما ورد في كلمة جريفيث في مجلس الأمن من ضرورة الحل العادل لقضية الجنوب الذي يقبله الجنوبيون ، وتأييد المجلس لكلمة ممثلة المجتمع المدني رشا جرهم التي تضمنت المطالبة بحق تقرير المصير للجنوبيين.
وبحسب تقييم المصدر لجلسة مجلس الأمن السبت 16 نوفمبر بأنها "تشكل تراجعًا ملحوظًا عن الجلسة السابقة التي حظيت فيها القضية الجنوبية باهتمام ملحوظ من قبل بعض الأعضاء الذين ذكروها بالاسم وطالبوا بحلها".

تحريك ملف القضية الجنوبية
تحريك ملف القضية الجنوبية ودخولها لمجلس الأمن اعتبره البعض أمرًا صادمًا للشرعية والأطراف الشمالية بعد أن كانت اشترطت الشرعية والحوثيون والإخوان المسلمين شروطا قدموها لأطراف دولية من بينها المبعوث الدولي بضرورة استبعاد القضية الجنوبية من أي حديث عن السلام . في محاولة لفرض الحصار السياسي مجددًا عن القضية الجنوبية ، غير أن وجود المجلس الانتقالي أفشل محاولات الحصار التي حاولت الشرعية وأطراف الشمال فرضه عبر مجلس الأمن الدولي .
حيث أعلن المبعوث الدولي في إحاطته التي قدمها أمام مجلس الأمن أن الترتيبات السياسية الجارية بشأن اليمن تقوم على مرجع القرار 2216 واستئناف مشاورات الكويت.
وعلى غير العادة لم يتم التطرق أبدًا إلى ما تسمى المرجعيات الثلاث التي تتمسك بها الشرعية عادة في الحديث عن السلام . الأمر الذي دفع بالشرعية لمهاجمة المبعوث الدولي وإصدار تصريح عن الرئيس عبدربه منصور دون علمه بأن المرجعيات الثلاث هي أساس الحل ؛ فيما يبدو كرد من الشرعية على مجلس الأمن.

عقبات وحواجز
منذ احتلال دولة اليمن الشمالية لدولة اليمن الجنوبية عام 1994 وضع نظام اليمن الشمالي المنتصر حواجزًا وأسوارًا سميكة حول الجنوب ، واستبدال كافة أعضاء السلك الدبلوماسي الجنوبي وغيرهم بأعضاء شماليين منعاً لأي تحركات دبلوماسية أو سياسية قد يقوم بها مسؤولون جنوبيون في الخارج بشأن الوضع في الجنوب بعد حرب 94 وانتصار اليمن الشمالية وسيطرتهم على الجنوب وثرواته .
وظلت تلك الحواجز مستمرة رغم تفجر الأوضاع وتنامي الاحتجاجات بالجنوب منذ 2007 وارتفاع الصوت الجنوبي المطالب باستقلال دولة الجنوب وإنهاء الوحدة اليمنية، إلا أن كثيرًا من الدول ومراكز القرار العربي والدولي استمرت في تجاهلها للجنوب نتيجة تعدد مكوناته الثورية السلمية وكذا نتيجة الحواجز الشمالية الموضوعة ضد الجنوب، حيث لاقت الدول ومراكز القرار التعدد الجنوبي كشماعة يعلقون عليها تهربهم من مناقشة استحقاقات الجنوب وحقه السياسي والتاريخي في استقلال دولته وإنهاء ما سميت بـ(الوحدة اليمنية).
وعلى هذا المنوال ظلت الحواجز الشمالية تحاصر القضية الجنوبية خارجيا ودبلوماسيا، حتى جاءت الحرب التي خاضها الجنوب للتصدي لغزو الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح الذين سيطروا على الشمال بانقلاب عسكري ضد حكومة وسلطة عبدربه منصور هادي ، الذين وافقوا بالبداية على توليه للحكم باليمن في محاولة منهم لإخماد الثورة الجنوبية وإنهاء القضية الجنوبية باعتبار أن هادي جنوبي وسيفكك الحراك الجنوبي ويطوعه لضمان حماية الوحدة اليمنية.
فشل هادي في تأدية مهمته بتطويع الجنوب والتهام ثورته وأصبح الخصم الأول للجنوبيين بعد محاولاته الحثيثة. وانقلب الشماليون على سلطته واعتقلوه فهرب إلى الجنوب لاجئاً ، وهناك نصره الجنوبيون ودافعوا عنه وعن الجنوب حتى انتصر الجنوب بمساندة التحالف العربي وعاصفة الحزم. فتحرر الجنوب من القوات الشمالية التي كانت في 94 وقوات الحوثيين التي أرادت السيطرة على الجنوب عام 2015.

إعادة إخضاع الجنوب
استمر الشماليون ومعهم هادي وجماعته بالعمل بعد تحرير الجنوب على محاولات إعادة إخضاع الجنوب للشمال ورغبات قياداته التي شعرت أن الجنوب لم يعد بأيديهم بعد تمكن المقاومة الجنوبية من تحقيق الانتصار ورد هزيمة 1994 بقوة وتحويلها إلى انتصار جنوبي.
وإلى جانب العمل السياسي الشمالي ضد الجنوب خارجيًا وتعزيز الشرعية لمراكزها بالخارج لإضعاف الموقف الجنوبي واستخدامها كافة أنواع وأشكال الضغوطات ، مستغلة غياب ( القيادة الجنوبية الموحدة الحاملة لهدف شعب الجنوب المتمثل باستقلال دولة الجنوب وإنهاء الوحدة اليمنية) شعر الجنوبيون حينها بالخطر المحدق بالجنوب وعدم اعتبار هادي من الماضي واستمرار ممارسته لتمكين الشماليين من إعادة حكمهم للجنوب ، فذهب الجنوبيون لإنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان سياسي جنوبي يحمل القضية الجنوبية ويمثلها في المحافل الإقليمية والدولية ، وهذا الأمر أصاب الشرعية والشماليين بالذهول بعد أن اعتقدوا أنهم باتوا قريبين من إعادة تطويع الجنوب وإخضاعه نتيجة الفراغ السياسي والقيادي بالجنوب.

(الانتقالي) .. يد تقاتل وأخرى تناور
بإعلان قيام (المجلس الانتقالي الجنوبي) كان العالم أمام ترقب ما ستسفر عنه الأوضاع بالجنوب من صراع وحروب جديدة بين الرئيس هادي الذي انقلب على الجنوبيين الذين ناصروه ونصروه وأراد تمكين الشماليين الذين خذلوه ليس لشيء سوى لأطماعه في البقاء بالحكم واتخاذه الجنوب سلم عبور لذلك وبين المجلس الانتقالي الجنوبي ؛ إلا أن المجلس الانتقالي أدار المشهد بحنكة سياسية وسار في خطوط عملية متوازية ، حيث ظل يقاتل في عدة جبهات وأكثر من عدو في نفس الوقت ، فكان يقاتل الحوثيين بالجبهات الحدودية بين الشمال والجنوب ويقاتل الإرهاب والجماعات التخريبية في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت ، وفي نفس الوقت يناور سياسيا ، وهو لا يزال في طور بناء هيئاته وهيكله التنظيمي.


هكذا نجح الانتقالي في تجاوز كل العقبات !
نجح الانتقالي في تجاوز كل العقبات ، وتمكن من الثبات رغم التشكيك التي حاولت القوى الشمالية والشرعية إثارته لدى الشارع الجنوبي. لكن الشعب الجنوبي كان واثقًا بقياداته التي برزت من بين صفوفه وحملت قضيته منذ احتلال الجنوب عام 94 وعلى رأسها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي ، وأصبحت القضية الجنوبية اليوم في مجلس الأمن ، وتم تعزيز حضورها بحقيبة ملفات سياسية وخاصة تتعلق بالوضع بالجنوب قانونيا وسياسيا واقتصاديا ووضع الانتهاكات التي ارتكبت بحق الجنوب.

ويرى مراقبون أنه من البديهي أن يقوم المجلس الانتقالي الجنوبي بمزيد من الجهود السياسية الخارجية لتعزيز حضور القضية الجنوبية والعمل لأجل ذلك بمختلف المسارات السياسية والدبلوماسية لإنجاح وضع ملف القضية الجنوبية بشكل شامل أمام مراكز القرار الدولي ونيل الجنوب استحقاقاته المرجوة باستعادة دولته وإنهاء أي علاقة له بالوحدة اليمنية المنتهية مضمونًا وشكلاً والباقية فقط هلاميًا بوسائل الإعلام اليمنية الشمالية أو الخليجية.