اخبار وتقارير

الجمعة - 04 يناير 2019 - الساعة 01:28 ص بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / خاص

  • أساس العمل يبدأ من القسم نفسه في فصل المخلفات الآمنة عن غير الآمنة

  • ضرورة التقليل من عملية الحرق إذا كانت لا تتماشى مع وجود محرقة تتمتع بجميع المواصفات والمعايير العلمية المطلوبة

  • الأسلوب الأمثل للتخلص من النفايات الطبية هو استخدام "التكنولوجيا النظيفة" في تنظيف وتعقيم المخلفات ومن ثم تقطيعها ودفنها في مقلب خاص بها 

  • مكافحة العدوى هي اللبنة الأساسية لأي مرفق صحي
 
تعد النفايات الطبية أو ما تعرف بمخلفات الرعاية الصحية، في مختلف المستشفيات والمراكز والمستوصفات الصحية من أهم وأبرز العوامل القوية والمساعدة على انتشار الأمراض الفتاكة، كأمراض الإيدز وفيروس الكبد، التي تحصد أرواح العديد من البشر الأبرياء، وذلك عن طريق العدوى بمثل هذه الأمراض الخطيرة حسب رأي العديد من المختصين في هذا الشأن.. والمشكلة الأبرز هي إذا ما عرفنا أن انتقال هذه العدوى يكون مصدرها المستشفيات أو المراكز الصحية، التي نذهب إليها جميعاً للاستشفاء، نتيجة إهمال هذه المخلفات أو التعامل معها بطرق وأساليب خاطئة..

 ولمعرفة كيف يتم التخلص من هذه المخلفات والنفايات (4مايو) نزلت للميدان وزارت عددًا من المجمعات والمستشفيات الحكومية والخاصة وخرجت بالحصيلة التالية.. 
  

أنواع النفايات
تصنف النفايات إلى مخلفات عادية، وهي المخلفات المنزلية أو ما شابه ذلك، وإلى مخلفات خطرة والتي تندرج مخلفات الرعاية الصحية تحت لوائها، وذلك لاحتوائها على مواد عالية الخطورة مثل مخلفات الأدوية والجراحة، وأيضاً على أعضاء بشرية مبتورة ومخلفات سائلة مثل �الدم�، وكما هو معروف أن الدم مصدر رئيسي للتلوث إذا ما تم التخلص منه بطرق غير صحيحة وآمنة، لذلك النفايات الطبية الصحية تعد من المخلفات الخطرة، التي يجب أن يتم التخلص منها بطرق صحية صحيحة حتى تتفادى أي كوارث محتملة. 

وهنا شرحت لنا نائب مدير مستشفى الصداقة التعليمي العام لشؤون الأطفال الدكتورة/ نهلة عريشي بشكل علمي الطريقة التي يفترض أن تتبع داخل المستشفيات من أجل التخلص من النفايات والمخلفات الطبية ، فتقول: " ما هو متعارف عليه (علميا) هو أولاً يجب أن يتم تصنيف المخلفات إلى ما هو طبي وما هو غير طبي، وكل واحد منهما له معاملة خاصة في كيفية التخلص منه.. فالنفايات الطبية تقسم إلى أقسام منها المواد الكيماوية مثل المحاليل الطبية والأدوية والأدوات الحادة والثاقبة، وكذا الملوثة إما بدم المريض أو بالبول والبراز أو حتى الأوساط التي تستخدم للزراعة ، وهذا النوع من النفايات لها معاملة خاصة".
 
التعامل الصحيح 
وتضيف: "من التعامل الطبي والصحيح هو أن يتم فصل هذه النفايات والمخلفات من داخل كل قسم في المستشفى أو المركز الطبي، بحيث يكون لها مقالب خاصة (بوالد أو دبب خاصة) متعارف عليه علميا وعالميا، مثلا البالدي الحامل للون الأصفر هذا يحمل مخلفات آمنة غير الضارة، أما المخلفات الضارة فيتم تمييزها بالون الأحمر.. لذا فأساس العمل يبدأ من القسم نفسه".. 

وتواصل بالقول: "أما المواد الثاقبة ؛ يجب أن لا ترمى في أكياس القمامة، وإنما يتم وضعها داخل صندوق كرتوني خاص غير قابل للثقب يسمى (صندوق الأمان)".

مصدر للأمراض المعدية 
كما تعد مخلفات الرعاية الصحية مصدراً أساسياً للكثير من الأمراض المعدية، فالمطارش (أنموذجا) قد تسبب التهاب الكبد الوبائي أو التهاب الكبد أو الإصابة بالايدز ؛ لهذا السبب لابد من إيجاد إدارة مستدامة لمعالجة هذه المخلفات داخل المستشفيات، من خلال الإدارة السليمة والتخلص السليم بيئياً.. فرغم كل هذه المخاطر إلا أن طرق التخلص من هذه المخلفات في مستشفيات مدينة عدن تتم بأسلوب صادم، حيث يقول مصدر مسؤول في مستشفى الصداقة – فضل عدم ذكر اسمه – "يتم في الوقت الحالي التخلص من النفايات الطبية عن طريق رميها بالقمامة العادية التي يستخدمها عموم المواطنين لرمي مخلفاتهم المنزلية.. معللا ذلك أن "المحرقة" الخاصة بالمستشفى بحاجة إلى إعادة تأهيل ، كونها لا تتمتع بالمواصفات المطلوبة، إلى جانب أنها صغيرة الحجم، وكذا بحاجة إلى عمال يعملون فيها".  

هذا وقد أشارت مديرة مكتب الصحة والسكان بمديرية الشيخ الدكتورة/ هدى باديب  عن "وصول عدد من الشكاوي من قبل المواطنين بوجود بقايا التضميد والإبر.. إلخ، ونحن كجهة مسؤولة لم نتعرف عن الجهة التي عملت هذا الأمر، ومع ذلك قمنا بعمل عدة رسائل لمختلف المختبرات الخاصة، بحيث يلتزمون بتجميع تلك المخلفات ورميها بالمحرقة".  
  
صحة الإنسان وحياته 
ومن غير المعقول أن تنتشر مثل هذه الأمراض ؛ بسبب العاملين في مجال الصحة، والذين يعتبرون المسؤولين عن صحة الإنسان وحياته. وبهذا الصدد يؤكد مدير مكتب صحة البيئة في مديرية الشيخ عثمان الأخ/ جميل قائد علي بالقول: " إن مشكلتنا ؛ هي أن الأماكن التي تعالج المرض هي نفسها التي تنشره!.. بمعنى أنه يتم رمي المخلفات الطبية في مقالب القمامة العادية، وليس بمقالبها الخاصة".  

"يتم تجميع ووضع النيدلات (الإبر) داخل دبة بلاستيكية".. هذا ما أدلت به الخالة/ أميرة فرج مبروك مسئول قسم النظافة في مركز المدينة م/ المنصورة. وأضافت: "كما يتم تجميع بقية المخلفات الطبية داخل أكياس بلاستيكية، ومن ثم يتم رميها في برميل القمامة الذي يستخدم للشعب كامل – حد وصفها – إلى أن تأتي سيارة النظافة (البلدية) لتأخذ هذه المخلفات الطبية وغيرها من مخلفات المنازل العادية ؛ علمًا بأنه لا يوجد اتفاق بيننا وبينهم أو مقرر علينا، كون القمامة لعامة الشعب وسيارة النظافة تأتي بشكل عام".    

فيما يشرح مدير مكتب الصحة والسكان في مديرية المنصورة الدكتور/ عبدالرب المفلحي بالقول: "يتم عمل عقد مع المجلس المحلي بين المنشأة وبين لجنة الخدمات في المجلس للتخلص من المخلفات بشكل أسبوعي بالسيارة الخاصة لـ(البلدية)، وعلى أساس العقد يتم دفع مبلغ نقدي من المنشأة الخاصة للبلدية، وهكذا أسبوعيا يتم التخلص من المخلفات الطبية في المنشآت الخاصة بالمنصورة بشكل عام.. لكن في حال حدوث خلل أو إشكال بالسيارة الخاصة بالبلدية، يتم إبلاغنا والنزول من قبلنا إلى المكان وعمل الإجراءات اللازمة مع فنيي المنشأة الخاصة، بحيث يتم نقل تلك المخلفات بالطريقة المناسبة إلى المقالب".     
 
في حين تؤكد موظفة في المجلس المحلي لمديرية المنصورة أنه قُدمت العديد من الشكاوي من أهالي المديرية بخصوص المخلفات الطبية التي ترمى – في القمامة العادية – من قبل مستشفى النقيب والوالي. 
  
مفاهيم خاطئة
فمن الملاحظ أن هناك مشكلة مهمة تتمثل في التعامل الخاطئ وقلة الخبرة العلمية في كيفية التخلص السليم من مخلفات الرعاية الصحية، حيث يتم التخلص من النفايات الطبية في المستشفيات التي توجد بها "محارق" عن طريق الحرق، رغم ما تسببه مثل هذه الطريقة من نتائج سلبية تنعكس على الإنسان والبيئة بشكل عام.

وحول هذه الجزئية يرى نائب مدير مستشفى الصداقة لشؤون الأطفال الدكتورة/ نهلة عريشي للتخلص من النفايات والمخلفات الطبية، يفترض إما أن تكون الماسورة الخاصة بالمحرقة عالية جدا بحيث لا يتضرر من عملية الحرق السكان القريبون من المستشفى، أو يتم نقل تلك المخلفات إلى محرقة تكون بعيدة جدا عن التجمع السكاني.   
         
فيما أكدت مديرة مكتب الصحة والسكان في مديرية الشيخ عثمان الدكتورة/ هدى باذيب بالقول: "توجد في أغلبية المجمعات الصحية (محارق)، لكن السكان القريبين من المجمعات أصبحوا يتضايقون ويشكون منها، خاصة أثناء حرق اللقاح والامبولات، لذا اضطررنا إلى أخدها للمحرقة العامة الواقعة تقريبا في مديرية البريقة (بسيارة خاصة)". 

ومن جانبه يؤكد مدير مكتب الصحة والسكان في مديرية المنصورة "أن كل منشأة صحية حكومية يوجد فيها (محرقة) لحرق الأدوية التالفة والمخلفات من هذا النوع داخل المنشأة نفسها". 
      
أسباب غير معروفة 
أما بالنسبة للمستشفيات أو المراكز الصحية التي لا توجد بها "محارق" فمن الملاحظ أنه يتم التخلص منها مع المخلفات العادية، وهذا ما أكده لنا مصدر مسؤول في إحدى المستشفيات الحكومية – أيضا – التي توجهنا إليها حيث قال: "في السابق كانت تملك المستشفى (محرقة خاصة) بها، يتم حرق تلك المخلفات فيها.. أما الآن ولأسباب غير معروفة توقفت عن العمل، وأصبح التخلص منها عن طريق رميها بالقمامة العادية إلى أن تأتي سيارة صندوق النظافة لأخذ القمامة وذلك بعد (3 – 4) أيام تقريبا". 

نقص الآليات 
"في السابق كان يوجد تعاقد مع صندوق النظافة، كما كانت توجد لدينا آليات على ضوئها يتم رفع المخلفات التابعة لهم".. هذا ما أدلى به رئيس قسم النظافة في مديرية المنصورة الأخ/ فكري أحمد زغير، ويضيف: "حيث نقوم بأخذها إلى المقالب وهناك يتم عمل حفر لها ومن ثم دفنها، أما الآن ونظرًا لنقص الآليات في المنطقة كل جهة صحية تقوم بإحضار سيارة وترفع بها مخلفاتها".   
وحول هذه النقطة تقول مديرة مكتب الصحة والسكان بمديرية الشيخ عثمان: "أما بالنسبة للمستشفيات الخاصة والعامة في المديرية، ليس لدي علم بها كونهم لا يلجؤون إلينا، فكل واحد لديه مدير مسؤول عنه، لكني أعتقد بأن لديهم محارق لحرق تلك المخلفات".

رد مختلف 
وكما كانت لنا وجهه إلى إحدى المستشفيات الخاصة والتي كان ردها مختلف تمامًا عن سابقاتها من المستشفيات الحكومية والخاصة، حيث التقينا فيها بمسؤول النظافة الذي شرح لنا قائلا: " لخطورة هذه النفايات، تم ابتكار عدة طرق للتخلص منها وهي كالتالي: أولاً طريقة (الردم) والتي فيها يتم اختيار مكان بعيد عن السكان وردم تلك النفايات فيه بحرص شديد لئلا يتسرب أي منها للخارج، والطريقة الثانية هي طريقة (الحرق) – هي نفسها التي نستخدمها في المستشفى – وفيها يتم اختيار مكان معين من قبل الجهات المختصة ومن ثم توضع النفايات فيه ليتم حرقها والتخلص منها. أما الطريقة الثالثة فهي طريقة (التخلص الحراري)، حيث يتم فيها تسليط الأشعة على النفايات للتخلص منها.. مشيرا أن هذه الطريقة تعتبر أكثر الطرق تقدما وأفضلها في هذا المجال".  

تتفق معه بالقول الدكتورة/ نهلة عريشي وتشير: "مستشفى الصداقة ؛ هو مستشفى تعليمي مركزي، لا يخدم سكان محافظة عدن فقط، وإنما يخدم أيضا سكان المحافظات الجنوبية، وكذا النازحين من المحافظات الشمالية.. لذا أصبح الثقل على المستشفى كبير جدا، فعندما يتم تخصيص (825 ألف) ريال يمني للنظافة في مستشفى بهذا الحجم الكبير فهذا لا يساوي شيئا، لهذا نقول: مكافحة العدوى هي اللبنة الأساسية لأي مرفق صحي، والمريض دائما ينشد النظافة والرعاية الصحية قبل أي شيء آخر متطور".
              
مقلب خاص
ولتوفير "محرقة" للنفايات الطبية بهذه المواصفات العلمية مكلفة جداً �غالية الثمن� مكلفة عند شرائها ومكلفة عند تشغيلها، وكذا عند صيانتها. وهذا ما أكده أحد خبراء منظمة الصحة العالمية بالقول: "إن التخلص من المخلفات الصحية يحتاج إلى محرقة بمواصفات عالية لا تستطيع اليمن توفيرها". لهذا فالأسلوب الأمثل للتخلص من النفايات الطبية في بلد مثل اليمن محدود الإمكانيات هو استخدام "التكنولوجيا النظيفة" وذلك بتنظيف وتعقيم هذه المخلفات ومن ثم تقطيعها وأخيراً دفنها في مقلب خاص بها.

وأخيــــــــرًا 
يبقى الغموض يخيم على حقيقة التخلص من نفايات المخلفات الطبية في عدن، وتظل تلك المخلفات أرض خصبة للعدوى بالأمراض الفتاكة.. فمتى ستعي السلطة المحلية والقائمين على العمل، بحقيقة هذا الخطر الذي يحدق بالمجتمع؟!.