اخبار وتقارير

الخميس - 10 يناير 2019 - الساعة 01:53 ص بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / خاص

  • الفشل المتعمق في أسلوب وطريقة الحكم يحول السلطة إلى مرتعٍ خصبٍ للفاسدين 

  •  طرفا الصراع (الشرعية والانقلاب) أصبحا يشكلان معضلة أمام خروج اليمن من النفق المظلم والحرب المدمرة 

  • مراقبون: الحل في اليمن يكمن في عدم حصر أطراف الصراع بطرفي "الشرعية والانقلاب" بل لا بد من مشاركة أطراف أخرى لها فاعلية وتأثير في مسار الأزمة اليمنية 


"لا فرق بين الشرعية والحوثيين" هذا ما يمكن تلخيصه لمشهد اليمن اليوم في ظل الحرب التي تسبب الطرفان بدخول اليمن فيها، وأداء الطرفين وتوجهاتهم السابقة والحالية والمستمرة.
تساوت الشرعية مع الحوثيين على المستوى الخارجي بعد أن أصبحا طرفين يشكلان الوجع الدامي لبلد أنهكته الحروب والصراعات وعمليات الفساد السابقة، ليتحول إلى بلد موجوع تنهشه الشرعية من جهة، والحوثيون من الجهة الأخرى.
وأصبحت اليمن أسيرة حرب لطرفين عميلين دمرا البلد خدمةً لأجندات بالوكالة ينفذانها على حساب بلد وشعب وأجيال، مقدمين صورة سيئة عن السلطة ذاتها أو عن الانقلاب الذي يعتبر نفسه بديلًا وأمسك الحكم بحجة فساد وفشل السلطة.

وهم الشرعية وعبث الحوثي
أصبحت الشرعية لا تمتلك إلا اسمها بعد إثبات فشلها الكبير في إدارة أي من الملفات بمحافظات الجنوب المحررة، فضلاً عن كونها تستطيع إدارة دولة.
الشرعية التي تدير محافظات الجنوب المحررة، والتي انتهت فيها الحرب منذ ما يقارب أربع سنوات، أثبتت فشلها للعالم بما لا يدع مجالاً للشك بأنها حولت السلطة من سلطة دولة إلى سلطة عصابات تمارس هواياتها في الفساد وخلق الأزمات والنهب المنظم باسم الدولة والسلطة.
وفي نفس الوقت المليشيات الحوثية تثبت فشلها وعبث في انقلابها، ولم تكتفي بالتسبب في الحرب وقتل عشرات الآلاف ، بل إنها تمارس الموت في شمال اليمن من كل ناحية واتجاه. فالفشل الذي يكون متعمقاً في فكر وأسلوب وطريقة الحكم، يحول السلطة إلى مرتع خصب للفاسدين والساعين للكسب المالي السريع ، وهو ما يحدث اليوم مع الشرعية والحوثيين.


وجهان لعملة واحدة
في حالة مثل اليمن، تعتبر الشرعية والانقلاب عليها وجهان لتدمير اليمن شمالاً وجنوباً، وإبقاء وضع الحرب على ما هو عليه، دون أي حلحلة للواقع المنهار، فالشرعية المتآكلة غير قادرة على انتشال اليمن، والانقلاب المنهار عاجز على مواصلة انقلابه والإمساك بالحكم في ظل محيط رافض للحوثيين كانقلاب وصل للحكم بقوة السلاح ويرتبط بمشاريع عدوانية تستهدف دول مجاورة لليمن الشمالي. 
يقول السفير اليمني السابق "مصطفى أحمد نعمان": "وهن الشرعية وفسادها ورخوتها وغيابها الدائم، ينافسه فساد السلطة في صنعاء وقسوتها وعبثها وجهلها لأبسط قواعد الحكم".
وأضاف نعمان: "أغلبية اليمنيين لا تمثلهم أي من السلطتين، لكنهم يواجهون وحدهم الموت والفقر والجوع والدمار، ولم يعد يهمهم من ينتصر ؛ بل من يؤمّن لهم وجبة يوم واحد".

تنافس على السلطة والشعب يموت
وحدها اليمن أضحت بلداً متفرداً باختطاف ومصادرة أحقية الشعب في اختيار من يحكمه، شمالاً وجنوباً، ففي الشمال سيطرت عنوة على نظام الحكم جماعة همجية استخدمت القوة للوصول إلى الحكم بالشمال، وانقلبت على سلطة تمتلك نصف شرعية "أي تمتلك شرعية القرار السياسي"، فيما لا دعم شعبي لها، خاصة في الجنوب الذي يرفض شعبه الطرفين الشماليين "الشرعية والانقلاب".
لم يعد أمام اليمنيين شمالا وجنوباً، إلا العمل على تخليص الشمال والجنوب من طرفي "الشرعية والانقلاب الحوثي"، والعمل وفق مسارات جديدة تتوافق وتغيرات المرحلة الحالية والواقعية. 

إنجازات وهمية
تتحدث الشرعية وحكومتها ووسائل إعلامها عن إنجازات تاريخية، وبنفس الوقت تتحدث وسائل إعلام الحوثيين عن إنجازاتها ، وهي بالفعل إنجازات تاريخية في وصفها جعلت الأسر تأكل وجبةً واحدة باليوم ، وأخرى يأكل أبناؤها من براميل القمامة. فتلك الإنجازات "للحوثيين والشرعية" يشعر بها المواطن ويحسها ويلامسها يومياً، فهي الإنجازات التي جعلت المواطن لا يجد لتراً من المشتقات، ولا يجد في بيته نوراً ولا قطرة ماء، ولا يجد أبناؤه لقمة عيش كريمة تسد جوعهم.. هذه الإنجازات التاريخية هي اليوم شاهد عيان على ما فعلته أيادي الشرعية وحكومتها بالجنوب، وما تفعله أيادي الحوثيين في صنعاء والشمال، ففي الجنوب رحلت قوات الحوثيين وعلي عبدالله صالح العسكرية من الجنوب، وبقيت قواته السياسية ممثلة بعبدربه منصور هادي، وعلي محسن الأحمر، وأحمد عبيد بن دغر، ووزراء ومسؤولين متورطين بنهب الجنوب وثرواته، وتجريع شعبه صنوف وأشكال القهر والمعاناة.
وفي الشمال كان الانقلاب على ما تبقى من الدولة كارثة أعادت اليمن إلى العصر الحجري، حيث يستخدم الناس الحطب للطبخ ويأكلون أوراق الأشجار ولا تزال الحرب مستمرة، نتيجة تعنت طرفي "الحوثيين والشرعية" على إيقاف الحرب المدمرة التي أهلكت الحرث والنسل.

لا شرعية للانقلاب ولا شعبية للشرعية
بعدما دخلت اليمن في حرب ضروس، تسببت بها مليشيات الحوثيين بدعم خارجي "إيراني" وفقاً لأطماع إيران في حصار دول الخليج وتنفيذ مشروعها العدواني في المنطقة، صار الحوثيون خطراً داهماً على اليمن بأكملها، وقد تجلى ذلك في محاولة الحوثيين احتلال الجنوب للوصول إلى باب المندب، ولهذا صارت اليمن بلداً يهدد الأمن والسلم الدوليين، غير أن الشرعية وملحقاتها الحزبية هي الأخرى، أصبحت أيضاً خطراً داهماً على اليمن، لعدم قدرتها على امتلاك مقومات السلطة القوية القادرة على حماية البلد من خطر الحوثيين ومشروع إيران، وخاصة عندما ولت السلطة الشرعية هاربة من صنعاء ومحافظات اليمن تاركة للحوثيين مجال التوسع والسيطرة على المحافظات واحدة تلو الأخرى. وبعد أن انهارت الشرعية وسيطر الحوثيون على محافظات شمال اليمن وتوجهوا إلى الجنوب، تخلت الشرعية عن مهامها، فيما تولى مهمة الدفاع عن الجنوب ومحافظاته، هي المقاومة الجنوبية المسنودة والمدعومة بقوات التحالف العربي.
فيما أصبح الحوثيون جماعة لا شرعية قانونية ولا شعبية لها، وبالمقابل أضحت الشرعية لا شعبية لها، وفي الوقت نفسه يرفض الطرفان وجود أي قوى سياسية أخرى يمكنها أن تعيد التوازن وتجعل من نفسها قوى قادرة على تحمل المسؤوليات، وخاصة فيما يتعلق بالواقع الجنوبي، الذي أصبحت فيه الشرعية والحوثيون الانقلابيون يعملون مع بعضهما لاستهداف الجنوب، ومنع الجنوبيين من حماية وتنظيم الجنوب وإعادة التوازن في اليمن إلى أساسه الأول بعد الاختلال الناشئ عن الخطأ الكارثي المتمثل بـ"الوحدة اليمنية الفاشلة".
ولهذا تشابه طرفا الشرعية والانقلاب، وأصبحا طرفين يشكلان معضلة أمام خروج اليمن من النفق المظلم والحرب المدمرة.

سلام غائب والسبب أطماع الشرعية والحوثي
تحول قيادات الشرعية والانقلاب "الحوثيون"، إلى "تجار حروب" لا يمكن أن يكونا عاملين لتحقيق السلام، وما يجري في الحديدة اليوم بعد "اتفاق ستوكهولم" دليل واضح على حقيقة العقلية المأزومة للشرعية والحوثيين. 
وأتاحت الحرب الفرصة أمام كثير من قيادات الجيش التابع للشرعية، ومسؤولين حكوميين، وقيادات الانقلاب الاستفادة من الحرب، وجمع الأموال، مما جعلهم يتحولون إلى "تجار حروب" ويعملون على إطالة أمد تلك الحرب.
وأكد تقرير أممي صادر عن لجنة الخبراء المعنيين بشأن العقوبات باليمن، أن الحرب أفضت إلى نشوء مجموعات جديدة من المتربحين من الحرب، وأخذت هذه المجاميع تحل تدريجيًا محل الأنشطة التجارية التقليدية، وهذا يؤدي إلى نشوء تحديات جديدة وظهور المزيد من المفسدين.
المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن "مارتن غريفيث" أكد أنه يسعى لإيجاد حلول، وأنه متمسك بالاستماع إلى كل الأطراف، للخروج برؤية واضحة عما يمكن القيام به وفق خطة سيتم وضعها لمسار السلام في اليمن.
كما يؤكد مراقبون وسياسيون محليون ودوليون، أن الحل في اليمن يكمن في عدم حصر أطراف الصراع بطرفي "الشرعية والانقلاب" اللذين يعتبران مشكلة بحد ذاتها، بل لا بد من مشاركة أطراف أخرى لها فاعلية وتأثير في مسار الأزمة اليمنية عقب التغيرات التي أنتجتها الحرب.
ويشيرون إلى أن الحلول المجدية للتعامل مع الوضع في اليمن والعودة لطاولة الحوار، هو إلغاء كل الشروط التي يتمسك بها طرفي "الشرعية والانقلاب"، مع إشراك قوى جديدة في الشمال، وكذا في الجنوب بمفاوضات حقيقية للبحث عن حلول جذرية للأزمة اليمنية وفي مقدمتها "حل القضية الجنوبية" التي لا يمكن أن ينجح أي حل دونها.