عرب وعالم

السبت - 07 أبريل 2018 - الساعة 02:33 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو/متابعات

أظهرت الآف الوثائق التي جمعتها مراسلة “نيويورك تايمز” بوكميني كاليماتشي، من أدراج المكاتب التي هجرها تنظيم داعش في الموصل 2017، بعد أن مني بالهزيمة التي أطاحت بخلافته المزعومة شمال العراق، أن حجم ما كان يجنيه التنظيم من ضرائب تجاوز 800 مليون دولار سنويًا، وهذا يعادل 6 أضعاف ما كان يجنيه من بيع النفط.
وقال تقرير استقصائي مطول نشرته نيويورك تايمز، إن محررتها المتخصصة في شؤون الإرهاب، قامت بعدة زيارات إلى الموصل، جمعت خلالها حوالي150 ألف صفحة من وثائق داعش، في إدارتها اليومية لمرافق الدولة المزعومة، التي كانت تدير معاملات 12 مليون شخص، وإن هذه الأوراق الرسمية خضعت للترجمة الحرفية والتصنيف والتدقيق على مدى 15 شهرًا.
وتضمنت تلك الأوراق طيفًا عريضًا من المعاملات الروتينية بدءًا من تفويض أراضي المسيحيين والشيعة لمن يريد من المواطنين السنة، مقابل “خراج” بنسبة 30% من المحصول، مرورًا بالغرامات التي كانت تفرض على اللباس غير المحتشم أو الضحك أثناء الصلاة، وانتهاء بالفحص الطبي الذي يفترض أن يتم على من يريدون الزواج لضمان معرفة القدرة على الإنجاب.
إدارة داعش تستلهم من أمريكا
وأظهرت الوثائق أن النظرية الإدارية لداعش كما جرى تطبيقها في الموصل، استفادت من أخطاء تجربة الاحتلال الأمريكي للعراق 2003، التي كانت قد استبعدت الكادر الحكومي والعسكري لعهد الرئيس صدام حسين بدعوى “عزلهم” وهو ما أنتج في حينه انهيار بيروقراطية الدولة.
وتقول الدراسة إنه بعد أيام من سقوط الموصل بأيدي داعش، جرى استخدام مآذن الجوامع لدعوة كافة موظفي الدولة الالتحاق بمراكز عملهم، “ومن سيتخلف منكم عن ذلك سنصله في بيته ونكسر ظهره”.
وأضاف التقرير أن إدارة داعش للدولة المزعومة قامت على نقطتين أساسيتين: إبقاء الموظفين القدامى وإجبارهم على تنفيذ التعليمات الجديدة، والثانية نظام الجباية الذي وفر لهذه الإدارة مصادر دخل ضخمة، تكفي لتسيير الأمور العامة بما فيها رواتب المقاتلين والأموال اللازمة للإنفاق على 87 سجنًا جرى اكتشافها في الموصل وضواحيها.
وعرض التقرير وثيقة من 27 صفحة تتضمن تعليمات وضع اليد على أموال وموجودات “غير المسلمين وغير السنة”، وطرق تأجيرها وتحصيل الضرائب.
النفط ثانوي
وأظهرت الوثائق أن الضرائب كانت تجبى على كل شوال من القمح، تنتجه الأرض وعلى كل لتر من حليب الأبقار بواقع 10%، وأن الحصيلة كانت مئات الملايين من الدولارات. هذا فضلًا عن مصانع أقيمت للملابس النسائية، وأثمان بيع النفط وعوائد “الزكاة الشرعية” التي شكلت الجزء الأكبر من دخل الدولة المزعومة.
ومن هذا التنويع في مصادر الدخل فإن القصف الأمريكي للمنشأت النفطية لم يؤثر كثيرًا على تدفق الموارد.
ولاحظت الدراسة التحليلية للوثائق المتضمنة لمقابلات مع أشخاص خدموا مع داعش غصبًا عنهم، أن توزيع الصلاحيات والمسؤوليات عبر “دواوين”، تقوم مقام الوزارات سواء للزراعة أو الغنائم أو الحسبة أو للنظافة، تماثل كثيرًا بيروقراطية تنظيم القاعدة، كما هي مطبقة في أماكن عديدة بوسط آسيا وأفريقيا وأيضًا في ليبيا.
وللتدليل على حجم ما كانت تجبيه داعش من الضرائب على المحاصيل الزراعية مثلًا، عرضت وثيقة من “ديوان الزراعة” تتضمن رقمًا يزيد عن 19 مليون دولار، وفي وثيقة أخرى تعود لعام 2015، فإن الحركة المالية ليوم واحد فقط تضمن 1,9 مليون دولار من بيع القمح والشعير، وأن إجمالي العوائد من البيع، يزيد عن 3 ملايين دولار.
800 مليون دولار سنويًا
أشار التقرير إلى أن عوائد الجباية كانت تصل ستة أضعاف ما تحصله داعش من مبيعات النفط، وأن إجمالي الجبايات الضريبية في الموصل كان يصل 800 مليون دولار في السنة، حسب وثيقة مكتبية عرضتها نيويورك تايمز.