عرب وعالم

السبت - 28 سبتمبر 2019 - الساعة 11:26 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو عن : العرب اللندنية


بدد المصريون، الجمعة، خطة الإخوان المسلمين الهادفة إلى إجبار السلطات على ردة فعل تفقد فيها أعصابها في مواجهة الاحتجاجات بشكل يعيد إلى الأذهان سيناريو 2011 الذي ركبته الجماعة للوصول إلى السلطة.

وتحركت السلطات المصرية الجمعة بهدوء وساعدها في ذلك نزول الآلاف من أنصارها إلى الشوارع، وهو ما خلق انطباعا واسعا بأن الدعوات إلى الاحتجاج لم تكن ذات عمق شعبي، وأنها أقرب إلى لعبة تم الاشتغال عليها على مواقع التواصل وفي مواقع إخبارية وفضائيات معادية، أكثر من كونها تحركا.

ونظمت الحكومة المصرية الجمعة استقبالا شعبيا للسيسي في مطار القاهرة عقب عودته من نيويورك وحضور اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة، لدحض شائعات راجت على مواقع إلكترونية وقنوات فضائية تابعة للإخوان، أكدت عدم عودته إلى البلاد مرة أخرى.
وأدلى الرئيس المصري بتصريحات، قال فيها “مصر بلد له مكانة عظيمة بشعبه ولا يمكن خداع المصريين ولا داعي للقلق.. هناك محاولة لتزييف الحقائق وخلق صورة مغايرة للواقع”.

ومع أن التصريحات جاءت لتأكيد عدم اكتراث الرئيس المصري بما يثار حوله من انتقادات قاسية، غير أن دوائر محلية لم تستبعد تفسيرها على أنها تحمل جوانب توتر خفي في المشهد الرسمي، استوجب تدخل السيسي شخصيا.

وحدث شيء مماثل عندما تعرض الرئيس المصري والجيش إلى اتهامات بارتكاب تجاوزات تتعلق بالفساد في بعض المشروعات من قبل رجل الأعمال الهارب محمد علي، حيث رد عليه السيسي بالنفي في المؤتمر الثامن للشباب في 14 سبتمبر، بعد صمت جميع الأجهزة الرسمية.

وجدد محمد علي مساء الخميس، الدعوة إلى التظاهر تحت عنوان “جمعة الخلاص”، في إشارة إلى رحيل السيسي، عبر فيديو قال فيه “إن ميدان التحرير لا ينبغي أن يكون بالضرورة الوجهة التي يقصدها المتظاهرون لأن قوات الأمن قد تغلقه”.

وبالفعل أُغلق الميدان، وخرجت تظاهرات محدودة في أماكن أخرى في القاهرة وبعض المحافظات، نجحت قوات الأمن في تفريقها.

وقطع النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي، الطريق على استثمار حملات اعتقال طالت رموز معارضة، بإعلانه مساء الخميس عن إجراء تحقيقات موسعة في وقائع التحريض على التظاهرات في الميادين والطرق العامة بعدد من المحافظات، لكشف حقيقة تنظيمها.

وأشارت النيابة العامة إلى أنها استجوبت عددا لا يتجاوز ألف متهم من المشاركين في تلك التظاهرات في حضور محامين لإضفاء طابع قانوني واضح على إجراءات القبض والتقاضي.

ونددت منظمات حقوقية محلية ودولية بقيام أجهزة الأمن بالقبض على المئات من النشطاء الأيام الماضية، بعد أن حاولت نزع فتيل استمرار الحشد، والتلويح بأنها لا تخضع للابتزاز، ولا تقدم تنازلات، ولا تستبدل أدواتها الخشنة بأخرى لينة في ظل ظروف الالتباس الراهنة.

وبرر أنصار الحكومة الحملة الأمنية بأنها ضرورية لتحقيق الاستقرار بعد اضطرابات استمرت سنوات في البلاد، نالت من قدرات هياكل ومؤسسات عديدة، وجعلت مصر “شبه دولة”، على حد وصف الرئيس السيسي بعد توليه الحكم بفترة قليلة.

وقال الباحث المصري طارق فهمي، إن الخطوات التي اتخذتها الحكومة على مدار الأيام الماضية، برهنت على أن لديها قدرة على مواجهة الشائعات السوداء التي تحاول هز الثقة في النظام المصري، وتعلمت من دروس التجارب السابقة.

وأضاف فهمي لـ”العرب” أن الحكومة تتجه لاتخاذ إجراءات حقيقية للإصلاح العام، وغالبيتها ترتبط بالتخفيف من المعاناة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وفتح أفق لمجالات سياسية واعدة، تستوجب الاستماع إلى الآراء المختلفة.

وركز خطاب شخصيات وقوى معارضة في الخارج على جوانب اقتصادية واجتماعية، وما يتردد حول وجود فساد في بعض المؤسسات الحيوية في الدولة، لجذب شريحة كبيرة من البسطاء عانوا من اتباع الحكومة سياسات تقشفية واسعة.

ويخشى متابعون من تأثر هؤلاء بالدعاية السلبية المكثفة، وإبداء امتعاض ظاهر من سياسات الحكومة قد يأخذ أشكالا احتجاجية وتظاهرات متفرقة، تشي بأن حملات التحريض وجدت أصداء إيجابية لدى المواطنين.

وأكدوا أن تفاعل الحكومة مع الأحداث يعني استفادتها من أخطاء تعامل نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك مع تظاهرات تحركت ضد حكمه قبل ثماني سنوات، وأدت إلى اندلاع ثورة 25 يناير 2011، وإجباره على التنحي بعد نحو 17 يوما من احتجاجات عاصفة، بدأت قبلها صغيرة ومتقطعة ثم تضخمت وقادت إلى انفجار كبير.

وأشار سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع (يساري)، إلى أن الحكومة تعاملت بشكل جيد مع محاولات إشعال الأوضاع السياسية، وما ساعدها على ذلك إدراك قطاع كبير من المواطنين أن ما يجري التخطيط له لن يكون في صالحهم، لأن المشكلة الرئيسية ترتبط بعدم حصد عوائد الإجراءات الاقتصادية وعدم انعكاس المشروعات القومية على عملية الاستثمار، وهي قضايا يمكن إصلاحها بالحوار وليس بهدم النظام كله.

وقال لـ”العرب” إن الكتلة الحرجة الكبيرة من الناس تعي أن دعوات التظاهر جاءت من أشخاص لهم أغراض بعيدة عن مصالحهم المباشرة والنيل من النظام الحاكم لتقويضه وليس إصلاحه، وهو ما يحصر أي استجابة في نطاق أشخاص ينتمون إلى جماعات الإسلام السياسي، التي ستجد صعوبة هذه المرة في حشد الآلاف، مثلما كان الوضع في ثورة 25 يناير، حيث كان خطابها مهيمنا على أفكار ومواقف قوى مختلفة.

وكشف عبدالعال أن حزبه “مصمم على أهمية عقد مؤتمر اقتصادي لتدارك الآثار السلبية المترتبة على إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وآخر سياسي لضخ دماء جديدة في الحياة السياسية ومنظمات المجتمع، بعد فترة طويلة من التضييق، ما أفرز فراغا سمح لأحد المغمورين بشغله خلال الأيام الماضية”.