عرب وعالم

الإثنين - 30 سبتمبر 2019 - الساعة 05:27 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / متابعات

في المواجهة بين أمريكا وإيران، يحذر إلياس غرول، كاتب لدى موقع "فورين بوليسي"، من خطورة الهجمات الإلكترونية التي قد تفتح أبواب جهنم على أطراف عديدة.
غدت الأسلحة الالكترونية جزءاً من ترسانات تستخدمها دول ضد بعضها البعض

وفيما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبل الانتقام من إيران بسبب هجوم على البنية النفطية التحتية في السعودية، مع الحرص على تجنب الوقوع في شرك حرب ضارية، برزت الهجمات الإلكترونية ضد أهداف إيرانية، وسيلة محتملة لاستعراض القوة الأمريكية.
عسكرة الفضاء الإلكتروني
لكن خبراء في الحرب الإلكترونية قلقون من احتمال اعتماد إدارة ترامب على أسلحة رقمية لضرب طهران، رداً على هجوم صاروخي بطائرات دون طيار أوقفت فترة وجيز إنتاج النفط السعودي، لما ينطوي عليه من خطرٍ كبيرٍ، بعسكرة الفضاء الإلكتروني.

ويرى الكاتب، في هذا الخطر جانبان، فقد تصبح الولايات المتحدة واقتصادها الرقمي الضخم عرضة لهجوم، مع مزيد من نقاط الضعف لدى معظم البلدان الأخرى. كما قد تخفض واشنطن سقفها للمشاركة في حقل حربي جديد، ما يعرض اقتصاد رقمي أوسع لأنماط جديدة من التهديدات.

ومع ميل الولايات المتحدة لأن تشغل الأسلحة الإلكترونية حيزاً أكبر من ترسانتها الحربية، أصبحت مثل تلك الهجمات سمة روتينية لأساليب تتفاعل من خلالها دول مع بعضها البعض في الفضاء الإلكتروني. ولكن حتى قدامى العاملين في وحدات القرصنة الأمريكية، يبدون قلقهم من هذا التحول.

جبهات عديدة
في هذا السياق، قال جيك ويليامز، مؤسس شركة رينديشن إنفوسيك للأمن الالكتروني، والموظف السابق في فريق النخبة للقرصنة التابع لوكالة الأمن القومي الأمريكي: "ما يقلقني هو تنميط هجمات فتاكة".

ويقول كاتب المقال إن إيران ليست الجبهة الوحيدة التي تواجهها أمريكا في الفضاء الإلكتروني، فهناك روسيا، والصين وكوريا الشمالية، التي استثمرت جميعها لتطوير قدراتها في القرصنة. ويشار لتدخل روسيا في انتخابات أمريكية، وعبثها بشبكة الكهرباء الأمريكية، وإغراق أوكرانيا ودول أخرى مجاورة في شرق أوروبا، في ظلام دامس.

كما اتُهم قراصنة صينيون بسرقة ممتلكات فكرية، خاصة تقنيات الشركات الأمريكية، ووثق باحثون استخدام بكين جيشها الرقمي المتطور لمراقبة أقليات، ومنشقين. وفي الوقت نفسه، شنت كوريا الشمالية سلسلة من عمليات السطو الرقمية للحصول على أموال لصالح النظام الذي يعاني من ضائقة مالية.

حياة عصرية
ويقول الكاتب إن الأنشطة العسكرية والاستخباراتية الإلكترونية أصبحت واقعاً في حياتنا المعاصرة، ولكن الولايات المتحدة، بعد أعوام من الحذر النسبي في استخدام أسلحة رقمية، وحتى حث باقي العالم علي ضبط أكبر للنفس، باتت أخيراً أكثر عدوانية.

فقد فوضت إدارة ترامب وكالة الأمن القومي ومعها قيادة الفضاء الإلكتروني، لوحدة عسكرية مكلفة بتنفيذ هجمات عبر الإنترنت، صلاحيات أوسع لضرب أهداف وتنفيذ عمليات تجسس.

وحسب الكاتب، بعد إلحاق هزيمة عسكرية كبرى بداعش في العراق وسوريا، يستمر العمل في قوة عمل مشتركة لملاحقة التنظيم عبر الإنترنت. وفي بداية الصيف الماضي، وبعد إلغاء ترامب خططاً لتنفيذ ضربة عسكرية، استعاض عنها قراصنة أمريكيين لمهاجمة أنظمة كمبيوتر إيرانية.

وحسب كاتب المقال، بعد أن أصبحت الضربات بالطائرات دون طيار جزءًا أساسياً من الترسانة الأمريكية، يبدو أن الأسلحة الإلكترونية باتت وسيلة لاستهداف الأعداء دون إراقة دماء.

لكن تلك العمليات تحمل معها خطر أن يصبح الرد عليها تلقائياً، لا على الولايات المتحدة وحدها، لكن على الجميع أيضاً.

وفي ذات السياق، قال سيرجيو كالتاغيرون، نائب رئيس التهديد الاستخباراتي لدى شركة الأمن السيبراني الصناعية دراغوس: "غدت الأسلحة الالكترونية جزءاً من ترسانات تستخدمها دول ضد بعضها البعض. وتكمن خطورة المسألة أنه، على المدى البعيد، قد يؤدي استخدام الولايات المتحدة لهذه الأسلحة لنشر فكرة استخدامها في أي وقت".

ويختم الكاتب رأيه بالإشارة إلى أن زيادة استخدام الأسلحة الإلكترونية يطرح جملة من النتائج المفاجئة. ويشبهها كالتاغيرون بفتح باب جهنم أكثر فأكثر، مع كل ضربة جديدة".