اخبار وتقارير

الثلاثاء - 10 يوليه 2018 - الساعة 06:39 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / قسم التقارير

  •  (الشرعية) تقتضي الالتزام السياسي والخدمي للمواطنين وهو ما لم يحدث طيلة الفترة الماضية للأسف!
  •  تختلف الشرعية عن المشروعية في حين أن الأخيرة لا تكفل بالضرورة تمتع الحكومة بالاحترام أو اعتراف المواطنين بواجب الطاعة
  •  بحاح: جماعة الإخوان (حزب الإصلاح) يسيطرون بشكل كامل على الشرعية ويسيرونها وفق مصلحتهم وما يحدث انحراف خطير وهو السبب في اهتراء الشرعية
  •  مسهور: لابد من بناء  المؤسسة الشرعية على أسس جديدة قادرة على الإطاحة بالمشروع الفوضوي الذي يبدأ بالحوثيين وينتهي بالقوى المتنفذة
  •  الشعيبي: لابد من تحرير الشرعية ونزع القرار من سطوة حزب الإصلاح  إذا أردنا التعامل الواعي والنجاح المأمول لدول التحالف العربي تنمويًا واقتصاديًا مثلما نجحت عسكريًا في المناطق المحررة
  •  مواطنون يتساءلون: إلى متى سنظل نعاني من فساد حكومة بن دغر حيث لا كهرباء ولا ماء ولا صحة ولا تعليم؟!
  •  وصف تقرير خبراء الأمم المتحدة الصادر في يناير 2018 الحكومة الشرعية بـ(المتآكلة) ولم تبذل هذه الحكومة أي جهد للدفاع عن نفسها فأعضاؤها يدركون أنهم جزء من الفشل


الشرعية والمشروعية .. المفهوم والمصطلح
الشرعية مفهوم أساسي في العلوم السياسية. و إذا كان الأصل العربي للمفهوم يوحي بارتباطه بشكل مباشر بالاتفاق مع "الشرع" ، فإن الأصل الأجنبي لا يبتعد عن ذات المعنى كثيراً ، وإن كان يساعد في الكشف عن تعدد المصادر الرضائية ( أي التي يرتضيها الناس) كأساس للشرعية ، وتختلف الشرعية عن المشروعية legality في أن الأخيرة لا تكفل بالضرورة تمتع الحكومة بالاحترام أو اعتراف المواطنين بواجب الطاعة. فالمشروعية بهذا المعنى مشتقة من التوافق مع القانون أو اتباعه ، أما الشرعية فهي الأصل الذي يفترض أن يستند إليه القانون (و من ثم المشروعية).و رغم أن التصور المثالي يفترض أن تكون القوانين (و المشروعية) تتمتع في الآن ذاته بالشرعية ، إلا أن الواقع يعرف العديد من الأمثلة المخالفة لذلك ، ومنها على سبيل المثال شرعية الرئيس اليمني /عبدربه منصور هادي إلتي لم يتبق منها غير شرعية الرمز والسيادة  فقط ، في حين أصبحت الوسائل والأدوات والشخوص التي تحوم حوله ومنها حكومة بن دغر الفاسدة وإخوان اليمن الذين استولوا على الشرعية وحولوها إلى مشروعية ، أصبح المواطن لا يعترف بهم وبنواياهم وأفعالهم الخبيثة منذ أمد طويل ؛ فضلاً عن غياب الخدمات الأساسية للمواطنين والتي تجعلهم يقفون صفا واحدا إلى جانب الشرعية ويعطونها الولاء والطاعة وهو ما لم يحدث في ظل عجز سياسي واقتصادي غير مسبوق. 

شرعية مختطفة ومسيّرة ومهترئة
الشرعية اليمنية التي مثلها الرئيس اليمني /عبدربه منصور هادي أصبحت شرعية مختطفة ومسيرة ومهترئة يوماً بعد يوم ؛ حيث أكد الأستاذ/خالد بحاح (رئيس الحكومة اليمنية السابق ) أن جماعة الإخوان (حزب الإصلاح) يسيطرون بشكل كامل على الشرعية ويسيّرونها وفق مصلحتهم ، معتبراً أن ما يحدث انحراف خطير هو السبب في اهتراء الشرعية.
وأكد بحاح أن ما تقوم به السعودية والإمارات هو جهد كبير لاستعادة اليمن وترميم بنيته السياسية والاقتصادية ، وأشاد بالدور الإنساني الكبير التي تقدمانه ، كما وصف علاقته بالرئيس هادي أنها جيدة وفي إطارها الطبيعي وأن ينظر للرئيس كأب للجميع.
وعن إطلال الشرعية التي اهترأت بسبب الفساد ، اعتبر أنه من الأهمية أن يكون العلاج شامل باستبدالها بشكل يتلاءم مع متطلبات المرحلة السياسية التي تقتضي مؤسسة شرعية قوية ومتماسكة وقادرة على إخراج اليمن من أتون الدمار الذي هو فيه.

شرعية بحاجة للبناء من جديد
أما الكاتب /هاني مسهور ، فقد أشار إلى أنه : "منذ تحرير مدينة عدن (يوليو 2015) بدأ اختبار الحكومة اليمنية الشرعية الحقيقي ومدى قدرتها على إدارة ما يتحرر من الأراضي. و أهمية هذا النوع من الاختبارات أنها تحمل رسماً نحو المستقبل السياسي لليمن داخليا وخارجيا. ولم يكن خوض غمار هذه المرحلة بالقدر الممكن خاصة وأن اليمن كان ومازال يخوض صراعات إثنية متشابكة منذ مطلع العام 2011. ولذلك كانت التصادمات عنيفة في داخل المكون السياسي للشرعية منذ إعلان تحرير عدن".
ويضيف مسهور: "ظهرت التباينات بشكل واضح مع وصول خالد بحاح إلى عدن للمرة الأولى بعد تحريرها بخمسة أيام. والمنهجية التي شاء بحاح أن يسير عليها لم تكن لتروق للرئيس هادي والقوى النافذة تقليدياً في الشمال اليمني. فعودة كامل الحكومة إلى الداخل تعني أن تغييراً جوهرياً سيحدث في ميكانيزم العمل السياسي في قلب الشرعية ، والتي كانت تشكو من تباعد بين الرئيس هادي ونائبه ورئيس الحكومة بحاح. لم تكن تلك التباينات سوى مقدمة لتغيير ميزان الشرعية اليمنية الذي كان قائماً على أساس مؤسسة من طرفين، طرف يمثله الرئيس هادي وطرف تمثله حكومة التكنوقراط. كانت الفكرة الأساس هي الخروج من المحاصصة السياسية والحزبية والقبلية وحتى المذهبية والمناطقية لتتحرر الحكومة من تلك التبعات والقيود وتستطيع تأدية أعمالها دون تدخلات تعثر جهودها".
ويشير مسهور إلى :"إن ما حدث في شتاء العام 2016 كان مختلفاً عندما ضغطت الولايات المتحدة وقدمت من خلال وزير خارجيتها ،جون كيري، حزمة أفكار لإنهاء الأزمة اليمنية. ترتكز هذه الأفكار على نقل سلطات الرئيس هادي إلى بحاح وتشكيل حكومة وحدة وطنية حتى الخروج منها عبر انتخابات برلمانية ورئاسية. أُسقط بحاح وأُسقطت حكومته باستدعاء علي محسن الأحمر كنائب للرئيس لإدراك كل القوى النافذة أنه لن يتم تنفيذ أفكار كيري بوجوده، فمختلف القوى السياسية اليمنية، حتى المؤيدة للرئيس هادي في الجنوب أو المنتمية للمؤتمر الشعبي العام، لن تقبل بأن يلعب علي محسن الأحمر دور العراب في عملية الحل السياسي ، إضافة إلى تعيين أحمد بن دغر رئيساً للحكومة في إشارة إلى تجاوز كافة التوافقات بداية من المبادرة الخليجية وحتى اتفاق السلم والشراكة".
ويؤكد مسهور: "لم تعرف كل الحكومات اليمنية منذ إعلان الوحدة بين شطري اليمن في 1990 حكومة أوجدت كل هذه الاختلالات البنيوية. فقد توغلت الكوادر الحزبية التابعة للتجمع اليمني للإصلاح في مختلف القطاعات. ووصلت الأمور بعد أبريل 2016 إلى ما هو أكثر سوءا على اعتبار أنه تم استقطاب الشخصيات السياسية وغيرها عبر التعيينات لشراء الولاءات. ووصلت الأمور إلى ما هو أسوأ بعرض الوظيفة العامة بمبالغ مالية، بينما كان النائب علي محسن الأحمر قد تعهد باستقطاب ولاءات قبائل طوق صنعاء ليتمكن الجيش اليمني من العبور إلى العاصمة دون قتال ، ومع ذلك استنزفت الإمكانيات المالية والإعلامية في معارك نهم وصرواح والجوف على مدار سنوات دون تحقيق تقدم عسكري مع تزايد أعداد الأفراد في الجيش حتى تم كسر رقم المائتي ألف، متجاوزاً بذلك جيوش بريطانيا وفرنسا وألمانيا. في 30 مايو 2017 صُدم المجتمع اليمني بظهور الناشطة الحوثية (رضية المتوكل) في جلسة مجلس الأمن الدولي مهاجمة للتحالف العربي. الصدمة كانت تعبيراً عن الفشل الدبلوماسي الذريع لوزارة الخارجية اليمنية التي كان يتعين عليها القيام بمهام جسيمة بينما الواقع يتحدث عن اكتفاء وزير الخارجية بإصدار بيانات واستقبال السفراء والمندوبين في مقر إقامته بالرياض".
ويضيف مسهور: "تردت الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات المحررة كنتيجة طبيعية لسوء الإدارة الحكومية، فتكفي الإشارة إلى مدينتي عدن والمكلا والنظر إلى تردي خدمات الكهرباء والماء والصحة والتعليم فيهما ، ولولا استمرار جهود السعودية والإمارات لأصبحت المدينتان أمثولة في العالمين. ولولا تدخل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بتقديم وديعة الملياري دولار لكان اليمن أعلن الفشل الكامل اقتصاديا. كل هذا التردي ومازالت هناك مراهنات من القوى المتنفذة والفاسدة على استمرار الحال الذي انعكس على ملفات أكبر ولعل أهمها عملية تحرير ميناء الحُديدة التي أبدى المجتمع الدولي مخاوفه من أن تفشل الحكومة الشرعية في إدارته كما فشلت بعد نقل البنك المركزي إلى عدن إضافة إلى سلسلة لا منتهية من الفشل. عندما وصف تقرير خبراء الأمم المتحدة الصادر في يناير 2018 الحكومة الشرعية بالمتآكلة، لم تبذل هذه الحكومة أي جهد للدفاع عن نفسها فأعضاؤها يدركون أنهم جزء من الفشل. كان يتعين عليهم أن يقدموا نماذج ناجحة في المحافظات المحررة للإسهام في إسقاط الانقلاب وتشجيع المواطنين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون على الثورة ورفض مشروعهم إلا أن ذلك لم يحدث ولم يتم تقديم نموذج يؤسس لما بعد الحرب ومعاناتها".
واختتم مسهور حديثه بالتأكيد على بناء المؤسسة الشرعية على أسس جديدة قادرة على الإطاحة بالمشروع الفوضوي الذي يبدأ بالحوثيين وينتهي بالقوى المتنفذة.

حكومة متآكلة أكلت الأخضر واليابس
لم يشهد اليمن في تاريخه حكومة أسوأ من حكومة بن دغر الفاسدة التي أكلت الأخضر واليابس وأصبحت تتآكل مع نفسها ، حكومة شهد المواطن في عهدها أسوا الكوارث على مستوى  الخدمات وتردي الأوضاع  وهو ما جعل المواطن يتساءل :إلى  متى سنظل نعاني من فساد هذه الحكومة  حيث لا كهرباء ولا ماء ولا صحة ولا تعليم؟!.
الوضع المتردي للخدمات انعكس سلبا على جميع مناحي الحياة  حيث شهدت امتحانات الثانوية العامة العديد من حالات الإغماء نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في ظل درجة الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية .

تحرير الشرعية واجب
ويشير  القيادي في الحراك الجنوبي، يحيى غالب الشعيبي :" إن الشرعية اليمنية، تم اختراقها من قبل حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين)، من خلال السيطرة على مفاصل حكومية بمراكز اتخاذ القرار، وفي كل المجالات، ومنها الجانب الاقتصادي والإداري التنفيذي".
وأضاف: "إن هذه المنظومة، كانت تسعى إلى التمدد جنوبًا لتمكين الإدارة التنفيذية من الإصلاح، وتغيير القيادات التنفيذية الجنوبية، التي حققت الانتصارات العسكرية في عاصفة الحزم ومن ثم معركة مكافحة الإرهاب، ونجحت رغم المعوقات في الإدارة التنفيذية للمحافظات".
وأشار إلى أهمية تحرير الشرعية، ونزع القرار من سطوة حزب الإصلاح “إذا أردنا التعامل الواعي والنجاح المأمول لدول التحالف العربي، تنمويًا واقتصاديًا، مثلما نجحت عسكريًا في المناطق المحررة”.