اخبار وتقارير

الخميس - 13 سبتمبر 2018 - الساعة 07:10 ص بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / قسم التقارير

  • مصدر أمني: ارتفاع منسوب الجريمة في العاصمة عدن بسبب النازحين
  • بحسب إحصائية غير حكومية: بلغ عدد النازحين لعدن (17 ألف) أسرة
  • تصدرت عدن المحافظات المستقبلة للنازحين في ظل غياب تام للضوابط

لم تتعافَ بعد محافظة عدن من آثار النزوح السابق الذي عانته إبان حرب القاعدة على أبين عام (2011م)، حتى بليت بنزوح جديد أطول إقامة وأكثر عددًا نتيجة الحرب.. وبحسب منظمات أهلية محلية فقد تصدرت عدن قائمة المحافظات التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين، تليها في ذلك المهرة وشبوة وأبين وحضرموت.
وبحسب إحصائيات غير حكومية فقد بلغ عدد النازحين إلى عدن أكثر من (17 ألف) أسرة بين أسر نزحت حديثاً وأخرى نزحت بين أعوام (2015م وحتى 2018م).. ويتركز تواجد النازحين في العاصمة عدن في كل من : (كريتر مقبرة القطيع –المدينة الخضراء –البريقة - الفارسي – المعلا - الشيخ عثمان) فيما يتفرق البعض الآخر منهم كساكنين عند أهاليهم أو أقاربهم أو مستأجرين متفرقين على عموم مديريات عدن الثمان. 

موجة نزوح عشوائي
تتزامن موجة النزوح الضخمة لعدن مع تردٍ فاضح في الخدمات ؛ الأمر الذي يثقل على كاهلها ، حيث تعاني مدينة عدن أوضاعاً صعبة في جميع مناحي الحياة ، فعلى المستوى الغذائي تشهد أصناف عديدة من السلع اليومية والضرورية ارتفاعًا مقلقًا يقابله في الجهة الأخرى غياب للعملة الصعبة وانحدار في العملة المحلية تجاه العملة الأجنبية. 
أما على مستوى الخدمات، فالكهرباء لم يتحسن حالها على الرغم من الوعود التي قالتها الحكومة والتي كان آخرها غياب لخدمة الكهرباء دام أكثر من (15 ساعة) بمحافظة عدن ، اضطرت الناس إزاءه للتبرع بالطعمة (اللقمة) – خاصة المجمدات منها كالسمك والدجاج واللحوم مع موسم عيد الأضحى - مخافة تلفها.. 
ولم يقتصر التردي الذي تعانيه المدنية في الجانب المعيشي فحسب بل تعدى إلى الجانب الصحي ، إذ تعاني مستشفيات المدينة من زحام نظراً لكثرة وجود الجرحى فيها من جبهات الحرب ، علاوة على ما تعانيه هذه المرافق الصحية من نقص في المستلزمات الطبية والطواقم العاملة.
ويطرح عدد من المواطنين في العاصمة عدن عددًا من التساؤلات حول تصدر محافظتهم قائمة المحافظات التي يتم النزوح إليها على خلاف بقية المحافظات الأخرى ؛ وذلك في ظل تغني الحكومة بنجاح عدد من تلك المحافظات التي تسيطر عليها "كمحافظة مأرب" في الوقت التي لا نراها وجهة للنازحين نظير ما تنعم به من استقرار في الخدمات.
ويقول المواطنون: "من حيث المبدأ ، فإن نزوح المواطنين من المحافظات الشمالية لعدن جانب إنساني ، وهو الأمر الذي أكده قادة المجلس الانتقالي ، غير أنه يجب أن يرتهن بضوابط كإعداد مخيمات للأسر على أن يتم تعيين معنيين لها يمثلون هذه المخيمات ، كما يجب فرض آليات أمنية تحفظ النازح أولا وتحفظ المدينة ثانيا ، إلى جانب ذلك يجب أن تكثف الحكومة جهودها خاصة في الجانب الصحي تجاه هذه المحافظة لضبط نقل المرض والعدوى ، وأن لا يترك الموضوع هكذا بغير حلول".
   
غياب حكومي وأممي 
وبحسب تعريفات الأمم المتحدة فإن موجة النزوح تسمى بأديباتهم بـ"الهجرة الداخلية" والتي يفترض أن تلقى اهتمامًا ؛ خاصة وأن النازحين ورعايتهم من صميم عملهم ، غير أن الواقع مغاير لذلك ؛ إذ يشكو أغلب النازحين من عدم الاهتمام ، الأمر الذي يجعلهم ينصرفون لسوق العمل في ظل ما تعانيه عدن من ارتفاع في نسب البطالة.
وبهذا الصدد تقول أميرة محمد ، ناشطة مجتمعية: "هناك قصور وعدم تنظيم، حيث لابد أن يُسجل النازحون وأن يتم تقييدهم ، وأن يعرف أماكن تواجدهم ، كما لابد أن يتم ربطهم بتقارير حيوية ترصدهم منذ لحظة نزوحهم وحتى وقت رحيلهم وعودتهم ؛ غير أن كل ذلك لا يتم من قبل الحكومة ولا من قبل المنظمات الدولية ، وإن تم فهو يتم بطريقة عبثية وفوضوية وغير منظمة".
من جهته يقول سالم ماهر ، عاقل حارة بمديرية البريقة: "إن احتياجات النازحين من تهامة وغيرها مسؤولية تقع على عاتق الحكومة بالدرجة الأولى ويجب عليها تهيئة أماكن الإيواء وتوفير الغذاء والدواء وكل المتطلبات الأساسية اللازمة بما في ذلك الترتيبات الأمنية".
وأضاف: "إن قبولهم من قبل أهل عدن كالمساهمة في التخفيف عن النازحين ومساعدتهم نابع من واجب أخلاقي وديني وإنساني، فيما هناك نازحون رفضوا العودة رغم استقرار مناطقهم كالذين يقطنون في منطقة الرباط وهم من نازحي مديرية ذباب".
ودعا ناشطون حقوقيون ومجتمعيون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى سرعة إنقاذ عدن والنازحين فيها وقالوا: "في الوقت الذي تخلت الشرعية والأمم المتحدة عن واجبها تجاه هؤلاء النازحين ، نشاهد عدن تغرق بهم دون وجود أي إجراءات ، كفتح مخيمات نزوح وعمل قواعد بيانات تسهل عمل مساعي المنظمات وتخفف من الضغط على عدن".

النزوح وارتفاع منسوب الجريمة
وأشارت عدد من الجرائم التي حدثت في عدن ارتباطها بالنازحين ، ولعل من أبرز تلك التداعيات تحول عدن إلى ساحة لتصفية الحسابات بموجب مشاكل ونزاعات كانت بين النازحين في مناطقهم..
وبهذا الجانب يقول أحد رجال الأمن بإدارة أمن عدن – فضل عدم ذكر اسمه – "إن كثيرا ما يصلنا من بلاغات عن قتل لغرض الثأر وآخره ما شهدته مديرية المنصورة". 
واستعرض بالقول: "في وضح النهار أقدم مواطن من النازحين على قتل آخر في سوق القات بمديرية المنصورة ، وحينما تم إلقاء القبض عليه اعترف أن الدواعي كانت (ثأرًا)" . مضيفا: "فمثل هذه الحادثة وغيرها تقيد على مدينة عدن ، وهي من الآثار والسلبيات التي يتسبب بها النزوح". 
ونوه رجل الأمن إلى حادثة أخرى مشهورة وهي حادثة قتل نازح لنازح آخر بغرض سرقة دراجة نارية، مؤكداً ذلك بقوله: "لقد تناقلت وسائل الإعلام تصريح مدير المنطقة الأمنية السابعة بعدن العقيد/ محمد السكرة إن السلطات الأمنية توصلت إلى هوية قاتل نازح من الحديدة عثر على جثته مرمية بمنقطة جعولة شمال عدن، والذي اعترف بقيامه بقتل المجني عليه (منصور قاسم عياش عوض) وأنه هو الآخر نازح من أبناء الحديدة".
كما أشار رجل الأمن إلى حادثة أخرى كشفتها التحقيقات الأولية للعصابة المتهمة بالسطو على المنازل، إن المتهمين نازحين في عدن، واعترفوا بسرقة أموال ومقتنيات من (21 منزلًا) في مدينة الشعب، كما قاموا بتهريب المسروقات إلى منطقة الفيوش بلحج ثم إلى مدينة تعز – حسب البيان.
جميع ما أشير إليه وغيره يضع عددًا من التساؤلات حول نوايا اكتظاظ النازحين بعدن ، أحدهم يأتي في إطار نزوح حقيقي من مناطق الصراع، فيما يأخذ المنحى الآخر باستغلال النزوح لغرض مخاطر أمنية واجتماعية لتهديد الاستقرار والسلم الاجتماعي وخاصة أن الأجهزة الأمنية سبق وأن قبضت على مسلحين تسللوا إلى مدينة عدن تحت ذريعة (النزوح)..
وحسب الإحصائيات الأولية، بلغ عدد الموظفين النازحين إلى عدن حتى اليوم أكثر من (6,000 موظف وموظفة)، من التربويين والأكاديميين في الجامعات ومراكز البحوث الحكومية ومهندسين وغيرهم..

انعكاسات سلبية 
لا يستبعد نشطاء وسياسيون وحقوقيون جنوبيون ، تسبب النزوح إلى الجنوب ، وعدن على وجه الخصوص- والذي تم بطرق عشوائية ولم تتخذ حياله أي إجراءات-  بـ"انعكاسات سلبية" على المجتمع والوضع المعيشي والأمني، ومن بين تلك المخاطر تزايد الضغوط على الجوانب الخدمية وعلى رأسها الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، مما ينعكس على تراجع تلك الخدمات، سيما وأنها لم تعزز من قبل الجهات المعنية نظرًا لنزوح أعداد كبيرة إلى عدن، ويضاف إلى ذلك انعكاسات قد تؤثر على التركيبة السكانية في المدينة مستقبلا نتيجة هذا النزوح.
وأوضحت الدراسة أن الهجرة تؤثر على معدلات الجريمة التي تزيد بين المهاجرين، مقارنة بغير المهاجرين في منتصف الستينات من القرن العشرين، الأمر الذى أدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة بمحافظات الجذب السكاني ، وتسهم الهجرة الداخلية في نشأة "المناطق العشوائية" واتساع نطاقها في المدن الكبرى. 
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل استغل ملاك المنازل في محافظتي عدن ولحج قدوم النازحين وحاجتهم للإيجار، فرفعوا قيمة إيجارها بنسبة (50%)، إضافة إلى دفع مبلغ مقدم يعادل قيمة الإيجار، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم. 
تقول الأخت/ سميرة العقربي ، نازحة من منطقة حوك في محافظة الحديدة: "إن المبلغ الذي كان بحوزتنا عند النزوح قرّب أن ينتهي، لم نتوقع من سائقي الحافلات طلب مبالغ كبيرة – لنقلنا أثناء نزوحنا إلى عدن –  كان لابد منهم مساعدتنا وتقدير الوضع ، لكنهم استغلوا هذا الأمر لمصلحتهم، والآن نحن نسكن مؤقتاً في منزل قريب لنا ، ونبحث عن منزل للإيجار بمبلغ يتناسب مع وضعنا، لكننا أيضا صُدمنا بأسعار الإيجار ، فنحن تحت رحمة الله".