السبت - 29 مارس 2025 - الساعة 12:11 ص بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ فضا صالح
*أهمية القرار*
يأتي قرار الرئيس عيدروس الزُبيدي بتشكيل اللجنة التحضيرية لمجلس شيوخ الجنوب العربي في لحظة حساسة من المشهد السياسي الجنوبي، حيث يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى ترسيخ نفوذه وتوسيع قاعدته الشعبية عبر إعادة الاعتبار للقيادات التقليدية من سلاطين ومشايخ وأمراء. هذه الخطوة ليست مجرد إعادة إنتاج للنظام القبلي، بل محاولة لإيجاد توازن بين التراث السياسي الجنوبي والتحديات الحديثة، مما يجعل القرار ذو أهمية كبيرة على عدة مستويات:
*تعزيز شرعية المجلس الانتقالي سياسيًا واجتماعيًا*:
القرار يضفي شرعية اجتماعية أوسع على المجلس الانتقالي من خلال كسب دعم الزعامات التقليدية، وهو ما يعزز موقفه السياسي داخليًا وخارجيًا.
*إدارة التنوع القبلي والمناطقي:*
الجنوب يتميز بتركيبته القبلية والمناطقية المعقدة، وهذا القرار يوفر إطارًا تنظيميًا لتوحيد هذه المكونات ضمن كيان مؤسسي، مما قد يقلل من النزاعات المحتملة.
*تعزيز التفاوض الإقليمي والدولي:*
وجود مجلس شيوخ يمنح المجلس الانتقالي ثقلاً تمثيليًا أوسع، مما يمكنه من تقديم نفسه ككيان منظم ومتجانس أمام الفاعلين الإقليميين والدوليين.
*تحقيق الاستقرار الاجتماعي:*
يمكن للمجلس أن يلعب دور الوسيط في النزاعات الداخلية، ما يسهم في تقوية النسيج الاجتماعي الجنوبي.
*الإيجابيات*:
*تقوية وحدة الجنوب:*
دمج الزعامات التقليدية في إطار رسمي يسهم في خلق جبهة موحدة تدعم المجلس الانتقالي.
*إعادة الاعتبار للأعراف المحلية:*
اعتماد نهج قائم على التقاليد القبلية قد يكون أكثر قبولًا وفعالية في حل النزاعات المحلية من المؤسسات الحديثة التي قد لا تحظى بثقة مجتمعية كافية.
*توسيع قاعدة الشرعية السياسية:*
يعزز القرار من شرعية المجلس الانتقالي بين القبائل والمجتمعات المحلية، مما يمنحه نفوذًا أكبر.
*إيجاد قنوات تواصل جديدة:*
المجلس يمكن أن يكون صلة وصل بين الداخل الجنوبي والمغتربين من القيادات التقليدية، ما يسهم في استقطاب الدعم الخارجي.
*السلبيات والتحديات*:
*ازدواجية الصلاحيات:* قد يؤدي تشكيل هذا المجلس إلى تداخل المهام بينه وبين الهيئات القائمة في المجلس الانتقالي، مما قد يسبب إرباكًا إداريًا.
*تكريس الطابع التقليدي على حساب الحداثة:*
قد يُنظر إلى القرار على أنه خطوة للخلف في مسار بناء الدولة المدنية، حيث يرسخ سلطة النخب القبلية بدلاً من تمكين المؤسسات الحديثة.
*إقصاء فئات مجتمعية أخرى:*
رغم التأكيد على التمثيل الشامل، إلا أن التركيز على المشايخ والسلاطين قد يستثني فئات رئيسية مثل الشباب والمثقفين والنساء.
*إمكانية نشوب صراعات داخلية:*
التنافس بين بعض الزعامات القبلية قد يؤدي إلى انقسامات داخل المجلس بدلًا من تحقيق الوحدة المرجوة.
*مخاوف إقليمية ودولية:* بعض الدول قد ترى في تشكيل المجلس خطوة تعزز الطموحات الاستقلالية للجنوب، مما قد يؤثر على مواقفها تجاه القضية الجنوبية.
*التأثير على الوضع الحالي في الجنوب*:
*داخليًا:*
القرار قد يساهم في تعزيز وحدة الصف الجنوبي إذا نجح في تمثيل جميع المكونات بعدالة.
يمكن أن يحد من النزاعات القبلية عبر خلق إطار تنظيمي للحوار بين المشايخ والسلاطين.
القوى السياسية الأخرى، مثل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، قد ترى في المجلس محاولة لتعزيز الانفصال، مما قد يؤدي إلى توترات سياسية جديدة.
*إقليميًا ودوليًا:*
بعض الأطراف قد تنظر إليه كخطوة نحو تحقيق الاستقلال، مما قد يؤدي إلى إعادة تقييم مواقفها تجاه الجنوب.
في المقابل، إذا تم تقديمه كأداة لتعزيز الاستقرار الداخلي، فقد يحظى بدعم دولي، خاصة من القوى التي تسعى لضمان استقرار اليمن والمنطقة.
*وفي الأخير*
يمثل قرار تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي خطوة استراتيجية للمجلس الانتقالي الجنوبي تهدف إلى تعزيز سلطته وتوسيع نفوذه عبر استيعاب القوى التقليدية في المشهد السياسي. ورغم أنه يحمل إيجابيات عديدة، خاصة في توحيد الزعامات الجنوبية وإدارة التنوع الاجتماعي، إلا أنه يواجه تحديات تتعلق بإمكانية إقصاء بعض الفئات، والتنافس بين القيادات التقليدية، ومخاطر العودة إلى الأنظمة القبلية على حساب بناء الدولة المدنية.
يبقى نجاح المجلس الانتقالي في إدارة هذا المجلس مرهونًا بمدى قدرته على تحقيق توازن بين القوى التقليدية والقوى الحديثة، وبين الحفاظ على الموروث الاجتماعي والانخراط في مسار بناء دولة حديثة قائمة على المواطنة والكفاءة.